اخوتنا واخواتنا العراقيين، أياً كان دوركم داخل المجتمع، مشرعين وتنفيذيين، واياً كانت طبيعة عملكم واينما كنتم في العراق.
اكتب لكم، وكلنا في هذه البلاد نحمل انتماءً وتوجهاً خاصاً، لكننا نشترك معاً في المواطنة العراقية، وهي واحدة من اهم جامعة للعراقيين، لا يصح تشويهها، ولا يصح ان تستقوي فئة منها على فئة اخرى.
ان هوية المواطن العراقي تعرضت ولم تزل تتعرض لحملة تمزيق تقتل الانتماء، لا يحصد خساراتها جيل او فئة واحدة، ولن يقتصر تأثيرها على وقت محدد، ولا تتم معالجتها -ان تم ذلك- بسهولة، فالتخريب المتعمد او التخريب المهمل في العلاج، وان يبدو سهلاً للفئة التي تبحث عن مصالحها، يعبث بمصائر العراقيين ويسلمهم للهلاك.
ليس جديداً ان القوميات العديدة والاديان المتعددة والطوائف المتنوعة، والحركات الفكرية والحزبية بالقضية الجديدة في العراق، فلقد شهدت اراضي بلادنا حتى قبل الكيان السياسي للدولة الحديثة، تعايشاً تمكن من الحفاظ على علاقات اصيلة بين المكونات، تعايشاً فوّت على انظمة حاكمة مشاريع تخريب ارادت من خلالها الايقاع بين التنوع القومي او الديني او السياسي او المذهبي او بخلطة مكر لتحريك كل مختلف متعابش مع المتعايش معهم.
لقد جمعتنا عراقيتنا مع كل العراقيين الاخرين، نحترمهم ويحترموننا، ونقف مع بعضنا في كل تحد مر سابقاً أو يمر، فالعلاقات الانسانية الاصيلة هي المغذي الاساسي لنجاح تجربة المجتمع و الدولة.
لقد تشاركنا منذ البدايات الهم الاكبر في عدم وجود سلطات حكم رشيد، سلطات تجعل بناء المواطن همها بناءً صحيحاً ينسجم مع مُسلمات الحقوق التي انزلها الله وناضلت من اجلها الانسانية حتى تدخل التدوين الدستوري وتكون حقيقة لا حبراً على ورق مهمل.
ان حياة الانسان وحقه في الكرامة عيشاً ودواماً هي حق لا يقبل الاجتزاء ولا يمتدح مانعه او مانحه على اساس الابتزاز، ولقد أمنا نحن وانتم حتى قبل ان يتخذ بعضنا منهجاً حزبياً للعمل من اجل هدف يعود بالفائدة على البلاد ولا يتعمد الضرر لأهلها.
لقد عانينا وعانيتم من التشويه المتعمد الذي مارستها حكومات سابقة ضد كل من لا يرضى سياسات آذت شعوب العراق وجلبت عليه خراباً ودماراً، فقد كثر فينا وفيكم القتل والترويع والخوف، وانعكس ذلك مجتمعياً، وانحرفت اكثر الطرق بالناس، فالفقر والحرمان وتخريب التعليم، وانعدام الخدمات او نقصها، والارهاب الفكري لم ينته بزوال النظام، بل تبقى الضحايا منكسرة بسبب شعور بالظلم لا يسقط لا بالتقادم ولا بذهاب فاعله.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
ان حجم العمل المطلوب منا جميعاً وحجم المتراكم من تركة الماضي جعلتنا في وضع لا نُحسد عليه، فكيف اذا ما وجدنا من يتعمد الدس بين قوى المجتمع، ولا اقصد بالقوى السياسة فقط، فقد امتد الدس للعمل على تأليب مجتمعي ضد مكون مجتمعي آخر قومي او مذهبي.
ان تواصلنا واختلاطنا ومواكبتنا للخطاب السائد عند قسم من اصحاب القرار او المؤثرين بالقرار من خلال نفوذهم يُظهِر تأليباً ضد فئة عراقية هم نحن، وكل من يسعى لتقديم انموذج متزن يحفظ للعراق والعراقيين حياتهم واستقرارهم ونيلهم لحقوقهم بلا تنازلات ولا املاءات.
لقد وصلت الامور حداً من السوء صار معهم هم الناس هماً فردياً لا هماً عاماً، فقصف اربيل او السليمانية او البصرة او بغداد، لم يعد فقط حدثاً معزولاً، او خبراً بلا اهتمام او معالج، بل وللاسف صار يلقى تشجيعاً وتبريراً.
لقد تراكمت علينا جميعاً ضغوطات دفعت التفكير بواقعنا الى ترتيب مغلوط، جعلت البلاد حادة التقاسم والقرار مغالبة وتكاسر، واستشرت عداوات تشغل الاغلبية الوطنية عن واجبها وعن المساءلة.
ومما تراكم علينا جميعاً، الواقع السياسي الذي لا يبشر بخير، والذي يظهر على وجوه الناس وعلى واقع البلاد، بلاد ثرواتها مهددة واهلها منكفئون على انفسهم، يهددها التصحر في اغلب الميادين، فيما فئة واضحة تهيمن على المقدرات متسلحة بخطاب سياسي واعلامي مفرق مدع بخلاف الحقيقة وخلاف الواقع.
اكتب لكم لأننا امام مفترق طرق كان لابد أن يحدث جراء ممارسات استمرت على خطأ منذ زوال النظام السابق. لنعمل معاً على تفويت الفرصة على الساعين لهدم مقدمات المواطنة التي عملنا عليها معاً حتى لا يضيع العراق.
