قبل الحرب، كان العراق يهدف للوصول إلى إنتاج 6 ملايين برميل نفط يومياً. أما الآن، فقد بات هذا الرقم يقترب من الخيال، ويبتعد يوماً بعد يوم عن مستويات ما قبل الحرب التي كانت تبلغ 4.5 مليون برميل يومياً. ويعود ذلك إلى استهداف الجماعات المسلحة العراقية الموالية لإيران لحقول النفط والغاز في العراق، نتيجة استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، مما دفع الشركات النفطية الأجنبية للانسحاب من العراق واحدة تلو الأخرى.
آخر هجوم شنته الجماعات المسلحة التابعة لـ "المقاومة الإسلامية في العراق" كان في 4 نيسان 2026، واستهدف (حقل مجنون) النفطي في غرب البصرة، وهو حقل يتجاوز احتياطيه 38 مليار برميل. كما تعرضت حقول (سرسنك) و(أتروش) في محافظة دهوك بإقليم كوردستان لهجمات مجددة في الأول من نيسان.
كان الهدف الرئيسي للهجمات الأخيرة على الصناعة النفطية في جنوب العراق وإقليم كوردستان هو شركة KBR الأمريكية للخدمات في حقل مجنون، وشركة HKN الأمريكية المشغلة لحقول في إقليم كوردستان. إلا أن الأضرار تتجاوز هذه الشركات بكثير، فهي تضعف قدرة العراق على إنتاج النفط والغاز في مرحلة ما بعد الحرب بشكل كبير، لكون الشركات الأجنبية الدولية تساهم في إنتاج 68% من النفط العراقي اليومي.
لولا وجود الشركات الأجنبية والتكنولوجيا المتقدمة والقدرات البشرية لهذه الشركات الكبرى، لما استطاع العراق الوصول إلى إنتاج يومي يتجاوز 4.3 مليون برميل، بل لكان وضعه مشابهاً لفنزويلا في عهد مادورو. وأبرز مثال على ذلك هو المقارنة بين حقلي (الرميلة) و(مجنون).
فحقل (مجنون) الذي يبلغ احتياطيه 38 مليار برميل وتديره (شركة نفط البصرة) الحكومية، تبلغ قدرته الإنتاجية 200 ألف برميل يومياً فقط. وفي المقابل، فإن (حقل الرميلة) الذي يبلغ احتياطيه 17.7 مليار برميل فقط، تصل قدرته الإنتاجية إلى مليون و350 ألف برميل يومياً، لأنه يُدار بشكل مشترك من قبل شركتي BP البريطانية وCNPC الصينية.
قبل الحرب، كان إجمالي النفط المنتج في العراق يبلغ 4 ملايين و343 ألف برميل يومياً (دون احتساب انتاج إقليم كوردستان): مليون و383 ألف برميل من قبل شركات النفط الوطنية العراقية، مليون و575 ألف برميل من قبل الشركات الأجنبية، ومليون و385 ألف برميل بالتعاون مع الشركات الأجنبية. وهذا يعني أن 31.8% من نفط العراق كان يُنتج عبر الشركات الوطنية (مثل نفط البصرة، الشمال، الوسط، الجنوب، وذي قار)، بينما 36.3% من قبل شركات أجنبية، و31.9% عبر الشراكة بين الشركات العراقية والأجنبية.
توجد في العراق أكثر من 14 شركة نفط وغاز عالمية كبرى تستثمر وتشارك عبر عقود الخدمة. وتأتي الشركات الصينية في المرتبة الأولى، حيث تنتج قرابة 500 ألف برميل يومياً.
تليها الشركات الروسية في المرتبة الثانية بإنتاج 322 ألف برميل، إلا أن (شركة لوك أويل) اضطرت مؤخراً لبيع حصتها ل(شركة شيفرون) الأمريكية بسبب العقوبات الأمريكية. وتأتي الشركات الأمريكية في المرتبة الثالثة، حيث تساهم في إنتاج 227 ألف برميل يومياً للعراق.
البنية التحتية للقطاع النفطي العراقي والشركات الأجنبية
يبلغ إجمالي الحقول النفطية والغازية في مراحل الإنتاج والتطوير والاستكشاف 67 حقلاً، منها 41 حقلاً منتجاً، و21 حقلاً في مرحلة الاستكشاف والتطوير، و3 حقول متوقفة. ومن بين هذه الحقول: 47 حقلاً نفطياً، 4 حقول غازية، و16 حقلاً للنفط والغاز معاً. يبلغ إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي 143 مليار برميل، تقع 95 ملياراً منها في البصرة، وتأتي محافظة كركوك في المرتبة الثانية بـ 11 مليار برميل، وهي منطقة متنازع عليها بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية وفق المادة 140 من الدستور.
في الحقول الـ 41 المنتجة، يظهر بوضوح دور الشركات الأجنبية في تطوير البنية التحتية، حيث أن الحقول ذات الإنتاج العالي تُدار بالشراكة مع شركات عالمية. وأفضل مثال هو الحقول الخمسة الكبرى (الرميلة، كركوك، غرب القرنة 1 و2، والزبير) التي تنتج قرابة 3 ملايين برميل يومياً، وتُدار بالتعاون مع شركات مثل BP البريطانية، CNPC الصينية، إنبيكس اليابانية، إيني الإيطالية، وكوغاز الكورية الجنوبية.

