عبّر الشعب الكوردستاني وقيادته الحكيمة، البارزانية خاصة، عن انتمائهم المخلص للعراق وللشعب العراقي ووحدته الوطنية وأمنه واستقراره بالافعال وليس بالشعارات الفارغة والاقوال الباهتة.
الكورد لم يتورطوا بالدم العراقي، ولم يرفعوا السلاح بوجه اي عراقي، ولم ينساقوا الى الاقتتال الطائفي، ولم يعرضوا البلد لأية مخاطر داخلية او خارجية، ولم يتدخلوا في الصراعات الاقليمية التي من شأنها ان تهدد البلد كله. بل على العكس من ذلك تماماً، فقد كان الرئيس مسعود بارزاني، ومازال، المرجعية الحكيمة في ارساء دعائم الاستقرار في الاقليم وعموم العراق، ولم يبخل بالنصح والفعل والمواقف للسياسيين العراقيين من اجل ان تبقى سفينة العراق تبحر بأمان مهما عصفت الرياح في محيط السياسة.
وهذا ما اكده الرئيس مسعود بارزاني ولأكثر من مرة، وكانت آخرها ما جاء في بيانه بتاريخ 29 آذار 2026، بشأن "الهجمات المستمرة للجماعات المسلحة على اقليم كوردستان، إذ قال: "لم يكن إقليم كوردستان يوماً جزءاً من الصراعات والتوترات والحروب التي تشهدها المنطقة؛ لكن للأسف هناك مجموعات من الأشخاص -دون أن يردعها أحد- تصب جل تركيزها على كيفية معاداة إقليم كوردستان بشتى الطرق، وتهاجم الإقليم وقوات البيشمركة دائماً بغير حق، وتشكّل تهديداً على حياة واستقرار شعب كوردستان".
على العكس تماماً من الموقف الكوردي الوطني، هناك جهات اطلق عليها رئيس اقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني عندما استهدفت الفصائل المسلحة بيته في مدينة دهوك "خارجة عن القانون" تنتمي الى الطبقة التي تتحكم بمصير العراق والعراقيين ويتصرفون بروح وأفكار انفصالية عن العراق وواقعه ومستقبله بالتعبير عن ولائهم لدول اخرى، مستخدمين أسلحتهم التي تزودهم الدولة العراقية بها، وبأموال الشعب، لتفتيت وحدة الشعب العراقي وتدمير الاقتصاد العراقي وأمن البلد واستقراره ووضعه في عين عاصفة الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة واسرائيل ضد ايران.
"الجهات الخارجة عن القانون" وبالتعاون مع الحرس الثوري الايراني، تقصف ومنذ سنوات اقليم كوردستان، موجهة مسيّراتها وصواريخها نحو اربيل عاصمة الاقليم وارتكبت جرائم قتل بحق مدنيين عزل وأبرياء بحجج فارغة وكاذبة، مثل "مقاومة اسرائيل"، وان مساكن المدنيين التي تم استهدافها هي مقرات للموساد، مع ان الاحداث برهنت بأن مراكز الموساد ونشاطها تنتشر في ايران وليس في اقليم كوردستان.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
الحكومة العراقية لم تتصرف بحزم بالرد على الفصائل المسلحة التي قصفت، وماتزال تقصف مدن الاقليم، وكل ما فعلته هو تشكيل لجان تحقيقية، جاءت اللجان وراحت اللجان ولم يتغير اي شيء، بل على العكس من ذلك استمر النشاط الاجرامي لهذه الجهات.
ومنذ بداية الحرب الحالية في 28 شباط الماضي، فتحت الفصائل المسلحة جبهة حربية ضد اقليم كوردستان، إذ تعرض الإقليم منذ اندلاع المواجهات إلى 650 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وفقاً لأحدث الإحصائيات التي تسجلها شبكة رووداو الإعلامية بشكل يومي.
يحدث هذا أمام مرأى ومسمع الحكومة العراقية وقيادتها المسلحة وأجهزتها الأمنية دون أن تتخذ الدولة العراقية أي اجراءات وكأن ما يحدث حرب بين دولتين مجاورتين وليس بن فصائل ترعاها الدولة وتمولها وبين اقليم عراقي قائم وفق الدستور وشريك في المؤسسات النيابية والحكومية، وهذا ما يدفع المواطن الكوردي، بل العراقي الوطني الحريص على بلده للتساؤل "هل هناك عراق ام عراقان؟". عراق تحرص قيادته على الاستقرار والامن والحفاظ على وحدته وبنائه، وعراق تنطلق منه المسيرات والصواريخ القاتلة والهدامة باتجاه العراق الآمن في اقليم كوردستان؟.
الرئيس بارزاني أوضح في بيانه حول هجمات الجماعات المسلحة على الاقليم، بأن "هذه الأنواع من الهجمات هي استعداء صريح وظلم كبير وتجاوز صارخ بحق إقليم كوردستان، ويجب وضع حد جدي وحاسم لها. وفي الحقيقة، فأن هذه الأمور لا تُحل ببيانات الإدانة أو المكالمات الهاتفية والبرقيات واللجان. بل على السلطات العراقية أن تحسم أمرها، فإما أن تعلن عدم قدرتها على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتدخل بجدية لحماية الدولة وتتخذ إجراءات حازمة لعدم السماح بتكرار الهجمات السافرة على إقليم كوردستان"، مؤكداً على أن "شعب كوردستان سيدافع بإرادة فولاذية عن رسالته السلمية وقضيته العادلة، ولم ولن يتمكن أي تهديد أو اعتداء أو عدو من كسر هذه الإرادة".
الرئيس بارزاني في رسالته التي هي وثيقة تاريخية تؤكد حرصه، وحرص الكورد على العراق، هو هنا لا يشتكي بل يؤكد موقفهم السلمي منطلقاً من حرصه على اقليم كوردستان الذي يشكل أمنه ركيزة لأمن العراق والعراقيين، وأن الكورد ينتمون لعراق واحد وليس الى عراقين اثنين.
