لم يكن عملنا على تأسيس آلية لتقديم مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية بهدف ان يأخذ حزبنا المنصب.
لا يوجد مانع ان يكون المنصب لنا، لكننا وكما اعتدنا في عملنا الحزبي والسياسي والقيادي والاداري، نجتهد في ايجاد ارضية قانونية واجواء تفاهم مهما كان فهم الاخرين متأخراً، حتى نجعل من التأسيس، التأسيس السليم، طريقاً للتعامل في العراق وبمختلف مؤسساته لا في جهاز محدد.
نحن وغيرنا، كلانا نعلم ما انتهى اليه منصب رئيس الجمهورية، وهي نهاية تختلف عن المكتوب في الدستور، وحتى نزيل هذا الامر، وحتى يكون للكورد وهم قومية جرى العرف على منحهم هذا المنصب مثلما جرى العرف على منح العرب منصبين من الثلاثة هما رئاسة مجلس الوزراء للشيعة ورئيس مجلس النواب للسنة، ما يكون للطرفين من وقت يُحتسبُ به الظرف الصعب الذي يمر به العراق من انتهاك سيادة وتكاسر قوى اقليمية ودولية، وحتى يكون الشعور بالترشيح حقيقيا شعبيا نيابياً او سياسياً توافقياً، فيمضي المجلس بالتصويت بعيداً عن حالة منفّرة واضح فيها ان المناصب صارت تشرعن المواقف الشخصية.
للتاريخ ومن باب النصح الاخوي والتذكير، الحزب الديمقراطي الكوردستاني اعمق جذرا واعلى مكانا من محاولة اظهاره خلاف الواقع، والرئيس البارزاني شخصية وطنية وقومية يقدّمه تاريخه العريق في العمل من اجل العراق، وعمله عند الذين يتحرون المعلومة السليمة، عمل لا يفهمه او لا يريد فهمه من جاء للسياسة صدفة او بغاية كسب على حساب العراق.
ما هكذا تُدار امور البلاد، وقد سبق وفعل قبلهم نفر تحكموا بالقرار، فتفلتت الامور وكان ان ازاحتهم القوى والايام وجاء غيرهم.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
ثمة فرق بين متفهم الواقع وبين من يريد فرض خياله بالقوة، فالسياسة فهم قبل قول، وتجريب قبل عمل، ومضمون قبل ثياب. ان السياسيين شيبا وشبابا، المشتغلين في مواقع التشريع والنيابة البرلمانية والادارة الحكومية، لا يصح بهم ان يظهروا بمظهر المشخصن لأمور لا ترقى ولا يصح أن يحملها من جَعلَه العراق لأي سبب مسؤولاً عن قراره أو جزء من قراره.
نحن نريد ان يكون الجو السياسي جامعاً لا مفرقاً، جو من الهدوء لا التشنج. نحن ناضلنا ولم نزل حتى يكون العراق الجديد عراق السبعة آلاف سنة من الحضارة المشعة لا عراق السنوات العجاف بسبب حكّامه، وان يعود لرقُيه الذي كان مضرب الامثال بالتحضر، لا المشار اليه بما لا يحمد بسبب المتحكمين به.
إن الموقف الوطني الحكيم يرفض أن يتصور أن ما جرى من فرض إرادة هو عمل دستوري او نصر، ذلك أن هذا الموقف لم يزد الامور الا تعقيداً، بل وأثبت أن الانتقائية وقبلها السكوت عن القضايا الكبرى سياسيا وامنيا وحياتيا هو السائد في الاداء.
ان الذين يحملون قضايا عادلة، والذين عملوا ويعملون لمصالح بلدانهم، يشعرون دوما بفرق مكانتهم عن مكانة الذين يجهلون او يتجاهلون معنى مهامهم التي وصلوا اليها صدفة، إذ لو انهم وصلوا بتأسيس وسياق سليم لما فعلوا الخطأ المقصود.
