ربما كانت الصدمة النفسية التي خلّفتها أحداث داعش الإرهابية، والمترسخة بعمق في الوعي الجمعي الشيعي دافعاً مهما يلهم الدفاع عن فكرة الأحتفاظ بسلاح المقاومة وإلى جانب الضخ الإعلامي العربي المستمر للشحنات السياسية الغريزية في كل نقاش عام يُلمّح إلى معاداة الشيعة كونهم جزءا من النفوذ الإيراني الممتد عبر الدول العربية وفضلاً عن تسطيح الخطابين السياسي والإعلامي داخل الدولة العراقية تحت شعار “الوحدة الوطنية”، من أبرز الأسباب التي أسهمت في نمو المواقف المتطرفة تجاههم والتي كانت في السابق تقتصر على أحزاب تعبّر عن قطاعات محددة ذات رؤى أيديولوجية خاصة أو على جماعات هامشية، تحوّلت تدريجياً إلى ما يشبه “المعيار الطبيعي” الذي تتقبله شرائح واسعة من الجمهور بدرجات متفاوتة من الفهّم.
وفي المقابل، يثير الخطاب السياسي الجديد بشأن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة حالة من انعدام الثقة داخل الأوساط النخبوية عبر استحضار الماضي القريب حين دافع هذا السلاح عن الدولة ويطرح تساؤلات مشروعة؛ فهل يُعقل أن الجهات التي غذّت الإرهاب لسنوات ضد المؤسسات الحكومية والأمنية أصبحت اليوم تطالب بحصر السلاح بيد الدولة وكبح انتشاره؟.
ومع ذلك، فإن التحديد الواضح لحدود هذه الظاهرة وإدانتها بلغة غير مسبوقة يعكسان تحوّلاً سياسياً ملحوظاً، لاسيما في ظل الحاجة إلى شرعية للنظام تشترى إقليمياً ودولياً، إلى جانب تصاعد الضغوط والإدانات الأميركية لهذا السلاح. وهنا تبرز المفارقة بوضوح إذ يبدو وكأن القوى التي دعمت العنف أو وفّرت له الغطاء السياسي في مرحلة ما، تحاول اليوم تقديم نفسها بوصفها وصيّة على السلاح والنظام العام.
.jpg&w=3840&q=75)