رووداو ديجيتال
اقتربت أسعار النفط من مستوى 117 دولاراً للبرميل خلال تداولات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه الضبابية حول تماسك تحالف أوبك وأوبك بلس بعد إعلان الإمارات الانسحاب.
وسجل خام برنت ارتفاعاً قوياً خلال الجلسة، ليتحرك في نطاق 114 إلى 116 دولاراً، مع تسجيل قمم لحظية قريبة من 117 دولاراً، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 103 دولارات، في ظل سوق شديدة الحساسية لأي تطور أمني في الخليج.
هرمز.. عنق الزجاجة
يمثل مضيق هرمز شريان الطاقة الأهم عالمياً، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية باتجاه الأسواق الآسيوية. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، لم تعد المخاطر نظرية، بل تحولت إلى عامل فعلي يضغط على سلاسل الإمداد.
أي تعطيل حتى لو كان جزئياً في حركة الناقلات ينعكس فوراً على، أسعار الشحن والتأمين، وتكلفة التكرير إضافة إلى خطط الاستيراد لدى الدول الكبرى، وهذا ما يفسر حساسية السوق الحالية، حيث تتحرك الأسعار على وقع الأخبار الأمنية أكثر من العوامل التقليدية.
السوق بين صدمة العرض والمخاطر الجيوسياسية
التقديرات الدولية تشير إلى أن الإمدادات العالمية تعرضت لضغوط خلال الأشهر الأخيرة، مع تراجع التدفقات من بعض مناطق الإنتاج، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط.
هذه المعادلة خلقت سوقاً مزدوجة تمثلت في عجز محتمل في الإمدادات على المدى القصير، مقابل عدم يقين في الطلب العالمي. لكن العامل الحاسم حالياً هو جانب العرض، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
خروج الإمارات.. شرخ داخل التحالف
في موازاة التوترات، أعلنت الإمارات العربية المتحدة خروجها من أوبك وأوبك بلس اعتباراً من أيار، في خطوة تعكس توجهاً نحو مرونة أكبر في سياسات الإنتاج.
القرار يطرح عدة تداعيات فعلى على المدى القريب ، سيكون التأثير محدوداً، لأن قيود الإمدادات مرتبطة حالياً بعوامل جيوسياسية، خصوصاً هرمز. وعلى المدى المتوسط، قد يؤدي إلى إضعاف قدرة أوبك بلس على ضبط السوق، إذا قررت الإمارات رفع إنتاجها خارج نظام الحصص، أما على المدى البعيد، فإنه يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات داخل سوق النفط، وربما زيادة المنافسة بين المنتجين.
السوق النفطية اليوم تتحرك بين عاملين رئيسيين، أولهما عامل فوري يدفع الأسعار صعوداً مدفوعاً بمخاطر تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وعامل استراتيجي يعيد تشكيل السوق نقطته الدالة خروج الإمارات من أوبك بلس.
وبين هذين المسارين، يبقى مستوى 117 دولاراً ليس مجرد رقم، بل سقف نفسي قد يتحول سريعاً إلى واقع إذا استمرت التوترات دون انفراج.
