رووداو ديجيتال
تتحرك أسعار النفط، اليوم الثلاثاء 26 أيار 2026، داخل منطقة شديدة الحساسية بين عاملين متضادين: تفاؤل حذر بإمكان إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ومخاوف متجددة من اتساع التوتر العسكري في الخليج وانعكاسه على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ووسط هذه المعادلة، بقي خام البصرة العراقي في قلب الضغط، ليس فقط لأنه يتأثر بسعر برنت، بل لأن صادرات العراق تعتمد بدرجة كبيرة على ممرات بحرية يهددها التوتر الإقليمي.
بحسب بيانات السوق، ارتفع خام برنت بأكثر من 2% في التداولات الآسيوية ليصل إلى نحو 98.12 دولاراً للبرميل، بعد يوم شهد هبوطاً حاداً بفعل آمال التوصل إلى تفاهم بشأن هرمز. أما خام غرب تكساس الوسيط فدارت تداولاته قرب 91.79 دولاراً للبرميل، مع بقاء السوق في حالة ترقب حاد.
إلى ذلك أظهرت بيانات الأسعار المتأخرة أن خام البصرة المتوسط بلغ نحو 101.30 دولار للبرميل، فيما سجل خام البصرة الثقيل نحو 99.20 دولار للبرميل، مع تراجع يومي بأكثر من 4% لكل منهما، وفق بيانات سوقية منشورة بفاصل زمني تأخيري.
الهبوط الأخير لم يكن انعكاساً لضعف الطلب وحده، بل جاء بعد موجة تفاؤل سريعة بشأن إمكان فتح ممرات الشحن في مضيق هرمز. فقد تراجعت أسعار النفط أمس إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعدما تعززت توقعات السوق بإمكان التوصل إلى اتفاق يخفف القيود على الملاحة، لكن هذا التفاؤل بقي هشاً بسبب استمرار الملفات العالقة.
في المقابل، أعادت الضربات الأميركية في جنوب إيران القلق إلى السوق، بعدما زادت الشكوك بشأن سرعة الوصول إلى اتفاق. وتقول تقارير السوق إن إيران قيّدت بدرجة كبيرة حركة الشحن غير الإيراني عبر هرمز خلال فترة التصعيد، وهو ممر تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز عالمياً.
بالنسبة للعراق، تبدو الأزمة أكثر تعقيداً. فصادرات خام البصرة تعتمد بصورة رئيسية على موانئ الجنوب وممرات الخليج، ما يجعل أي اضطراب في هرمز ينعكس مباشرة على القدرة التصديرية، وليس فقط على السعر. وأظهرت بيانات نُقلت عن سومو أن صادرات العراق في نيسان بلغت نحو 9.88 مليون برميل فقط، بإيرادات تجاوزت 1.087 مليار دولار، وبمعدل تصدير يومي يزيد قليلاً على 329 ألف برميل. كما تجاوزت صادرات خام البصرة خلال الشهر نفسه 4.58 مليون برميل.
هذا الرقم يكشف حجم التراجع مقارنة بالأوضاع الطبيعية. فالعراق كان يعتمد قبل الأزمة على تصدير ملايين البراميل يومياً، بينما تسببت اضطرابات هرمز في تقليص الصادرات والإيرادات. وتشير تقديرات أخرى إلى أن صادرات العراق خلال كانون الثاني – نيسان 2026 انخفضت 42%، مع إرجاع سومو ذلك إلى اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره معظم النفط العراقي المصدر.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط العالمية تواجه ضغطاً استثنائياً، إذ تتوقع انكماش الطلب العالمي على النفط في 2026 بنحو 420 ألف برميل يومياً إلى 104 ملايين برميل يومياً، بسبب ارتفاع الأسعار وضعف البيئة الاقتصادية وتأثر قطاعات مثل الطيران والبتروكيماويات.
لكن ضعف الطلب لا يعني بالضرورة هبوط الأسعار، لأن جانب العرض هو الأكثر توتراً. فقد قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن المخزونات العالمية قد تنخفض في الربع الثاني من 2026 بمعدل 8.5 ملايين برميل يومياً، متوقعة بقاء برنت حول 106 دولارات في أيار وحزيران إذا استمرت قيود الإمدادات.
كما أن تحركات أوبك+ لم تعد وحدها قادرة على تهدئة السوق سريعاً. فحتى مع وجود اتفاق مبدئي بين عدد من دول المجموعة على زيادة أهداف الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً في حزيران، فإن تأثير هذه الزيادة يبدو محدوداً أمام تعطل ممر بحجم هرمز وتراجع الإمدادات الفعلية من الخليج.
خام البصرة اليوم يتحرك بين فرصة سعرية ومأزق تصديري. ارتفاع الأسعار يمنح البرميل العراقي قيمة أعلى على الورق، لكن تعطل الشحن أو ارتفاع تكاليف التأمين والنقل يقلص الفائدة الفعلية للخزينة. لذلك، فإن أي انفراج في هرمز قد يخفض الأسعار، لكنه يسمح للعراق بزيادة الكميات المصدرة. أما استمرار التوتر فقد يبقي الأسعار مرتفعة، لكنه يضغط على الصادرات والإيرادات الفعلية.
