رووداو ديجيتال
مع بداية انطلاق القاذفات الجوية والصواريخ والمسيرات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، انطلقت التصريحات النارية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنايمين نتنياهو تبشر بالنصر المبين، وواجهتها تصريحات القيادة الإيرانية، علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وعباس عراقجي، وزير الخارجية، وقادة الحرس الثوري لتتحول الحرب إلى معركة تصريحات سرعان ما تتغير اعتماداً على الموقف الراهن.
سرعة تغيير محتوى التصريحات لا تعبر عن موقف معين أو استراتيجية ثابتة عن مسار هذه الحرب ولا على نهايتها أو أهدافها التي تحققت والتي لم تتحقق، لتتحول هذه التصريحات إلى سلاح معنوي وبعض الأحيان تشتغل بحسب مبدأ وزير الدعاية النازية بول يوزف غوبلز، الذي كان مقرباً من أدولف هتلر، وصاحب نظرية "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس". وبات من الصعب وسط ضجيج التصريحات تصديق بعضها وبناء مواقف وفقها.
ترمب ومضيق هرمز
الرئيس الأميركي ترمب هو الأكثر ولعاً بالاعلام وإطلاق التصريحات، وفي آخر حصيلة له اليوم الإثنين (16 آذار 2026)، قال إن: "الولايات المتحدة ضربت 7000 هدف وأغرقت أكثر من 100 سفينة حتى الآن في الحرب، مضيفاً، قبل مأدبة غداء في مركز كينيدي: "لقد تم محوهم حرفياً، وأن القوات الجوية والبحرية في إيران قد اختفت، وذهب قادتهم، وتم "تدمير" التكنولوجيا المضادة للطائرات الخاصة بهم".
وفي ما يتعلق بموضوع فتح مضيق هرمز، وهي الأزمة الراهنة، قال ترمب إن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها، وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
اليابان وبريطانيا وألمانيا تخيب أمل ترمب
كانت اليابان أول من ردت، اليوم الإثنين، على طلب ترمب لإرسال سفن عسكرية من أجل تأمين مضيق هرمز، الذي عطلته إيران في خضم الحرب.
وحسب هيئة الإذاعة اليابانية، أفادت مصادر في وزارة الخارجية أن طوكيو "تتخذ قراراتها بنفسها، ولن ترسل سفناً لمجرد طلب ترمب ذلك".
كما أضافت مصادر في وزارة الدفاع اليابانية أن البلاد قد "تواجه قرارات صعبة بشأن أي نشر لقوات الدفاع الذاتي، مثل ضرورة تقييم شرعية الإجراءات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران".
وقالت المصادر إنه "نظراً لقلة التفاصيل، يتعين على طوكيو مراقبة التطورات عن كثب، مثل ما إذا كانت واشنطن ستقدم طلبات محددة في القمة المقبلة".
ومن المقرر أن تبدأ رئيسة وزراء اليابان تاكائيتشي سانائيه زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تستغرق 4 أيام بدءاً من الأربعاء، تشمل لقاء قمة مع ترمب.
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الإثنين، إن فتح مضيق هرمز ليس بـ"المهمة السهلة"، مشيراً إلى أن العمل جار مع الحلفاء لاستعادة حرية الملاحة في المنطقة.
ذكر ستارمر: "علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز.. وهذا ليس بالمهمة السهلة.. ولهذا نعمل مع الحلفاء لاستعادة حرية الملاحة في المنطقة".
وأضاف: "سنواصل العمل للتوصل إلى حل سريع للحرب.. ونحن نعمل على مدار الساعة لحماية مصالحنا وحماية شركائنا في الخليج"، مؤكداً: "عندما يتوقف القتال سنحتاج إلى نوع من الاتفاق التفاوضي مع إيران". وشدد ستارمر: "سنحمي مواطنينا في المنطقة وندافع عن حلفائنا لكننا لن ننجر إلى الحرب".
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، رفض المشاركة في العمليات الحربية في منطقة الخليج، وقال اليوم الإثنين، إنه لا يرى أي دور لحلف الناتو في مضيق هرمز، موضحاً أن برلين تنتظر من الولايات المتحدة وإسرائيل إبلاغها ما إذا كانت أهداف الحرب على إيران قد تحققت.
وذكر متحدث باسم الحكومة الألمانية، الإثنين، أن حرب إيران لا علاقة لها بحلف شمال الأطلسي، مؤكداً مجدداً أن ألمانيا لن تشارك في الحرب ولن تساهم في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالوسائل العسكرية.
وقال المتحدث ستيفان كورنيليوس: "ما دامت هذه الحرب مستمرة، فلن تكون هناك أي مشاركة، ولا حتى في أي جهد لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا بالوسائل العسكرية".
أتى ذلك بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الحلف قد يواجه مستقبلاً "سيئا للغاية" إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.
الإمارات تغلب العقل والمنطق
ضمن حصيلة تصريحات القادة السياسيين اليوم، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، الإثنين، إن اتهام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للإمارات بالاعتداء على إيران يعكس "سياسة مرتبكة أخطأت العنوان وأضاعت البوصلة وغابت عنها الحكمة".
مقالات ذات صلة
العالم28/04/2026
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لرووداو: نريد فتح مضيق هرمز لكن يجب أن تنتهي الحرب
العالم28/04/2026
600 موظف في غوغل يعترضون على عقد عسكري سري
أضاف قرقاش في منشور على منصة (إكس)، أنه "بعد 1909 هجوماً إيرانياً غاشماً على دولة الإمارات، يخرج السيد عباس عراقجي ليتهم الإمارات بالاعتداء على إيران".
وأكد أن "للإمارات حق الدفاع عن النفس في مواجهة هذا العدوان الإرهابي المفروض عليها"، مشيراً إلى أن الدولة "ما زالت تغلّب العقل والمنطق وتواصل ضبط النفس وتبحث عن مخرج لإيران والمنطقة".
وأضاف قرقاش أن تصريحات عراقجي "أدانت بلاده وكرّست عزلتها وفضحت عدوانها"، لافتاً إلى أن الوزير الإيراني "يعلم أن الإمارات بذلت حتى اللحظة الأخيرة جهوداً صادقة للوساطة بين واشنطن وطهران لتجنب هذه الحرب".
حزب الله: نرفض المبادرة الفرنسية
محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، صرح بأنه يرفض المقترح الفرنسي لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان، معتبراً أنه "ساقط قبل أن يبدأ"، مؤكداً أن المقاومة لن تقبل بأي صيغة تتضمن نزع سلاحها أو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وقال قماطي في تصريحات صحفية، إن المبادرة التي نُسب إعدادها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "ميتة قبل أن تولد"، متهماً باريس وواشنطن بعدم إلزام إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 واتفاق وقف الأعمال القتالية.
وأضاف أن الدعوات المطروحة لنزع سلاح حزب الله وتطبيع العلاقات مع إسرائيل مرفوضة بالكامل من المقاومة والشعب اللبناني، مؤكدا أنها لن تصل إلى أي نتيجة.
وانتقد قماطي ما وصفه بخطوات الحكومة اللبنانية نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع في ظل استمرار الحرب خطيئة كبرى وتمثل، بحسب تعبيره، تنازلاً يضر بالسيادة اللبنانية ويطعن المقاومة ورفض الاتهامات بأن حزب الله يقاتل خدمة لإيران، مشيراً إلى أن "إيران قوة كبيرة لا تحتاج إلى إسناد من أحد"، مؤكداً أن المقاومة تستفيد من المواجهة الإقليمية لتحقيق أهدافها المتعلقة بتحرير الأرض والأسرى ووقف الاعتداءات.
إيران وتباين التصريحات
تصريحات المسؤولين الإيرانيين تباينت فيما بينها لتكشف عن خلافات داخلية في مسعى للسيطرة على زمام القرار من جهة، وادعت حرصها على علاقاتها مع دول الخليج التي تقصفها يوميا، من جهة أخرى.
وفي أحدث التصريحات جاءت رسالة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، التي وجهها اليوم الإثنين، إلى مسلمي العالم والدول الإسلامية والتي تضم 6 نقاط ، انتقد فيها بشدة صمتهم تجاه الهجمات على إيران. وقال: "إيران لا تنوي فرض سلطتها وهي لا تريد سوى الخير للمنطقة".
وأشار علي لاريجاني، في رسالته التي نُشرت بعد 16 يوماً من وفاة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، إلى أن بلاده واجهت "خطة خادعة" من قبل أميركا وإسرائيل، كان الهدف منها تقسيم إيران. وانتقد لاريجاني، موقف الدول الإسلامية وقال: "باستثناء حالات قليلة، لم تأتِ أي من الدول الإسلامية لنجدة الشعب الإيراني".
برر لاريجاني الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية في دول المنطقة، قائلاً:"بعض الدول تقول بما أننا استهدفنا مصالح أميركا وإسرائيل على أراضيها، فإن إيران عدو! فهل يجب على إيران أن تقف مكتوفة الأيدي عندما تُهاجَم من القواعد الأميركية الموجودة داخل أراضيكم؟".
وفي الوقت الذي أعرب فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن ترحيبه بأي مبادرات إقليمية تهدف إلى التوصل إلى إنهاء عادل للحرب، مؤكداً أن ذلك مرهون بضمان عدم تكرارها وتعويض الأضرار الناتجة عنها. هدد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين، أصحاب الصناعات التابعة للولايات المتحدة في المنطقة، مطالباً العمال فيها والسكان المحيطين بها بالإخلاء.
عراقجي، قال في تصريحات صحفية :"نرحب بأي مبادرة إقليمية تؤدي إلى إنهاء عادل للحرب"، مشدداً على أن أي حل دائم يجب أن يشمل ضمانات واضحة وتعويضات مناسبة. لكنه أوضح أن أي مبادرة محددة لإنهاء الحرب لم تُطرح بعد. وأشار الوزير إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية مع دول المنطقة، بما فيها قطر والسعودية وعُمان، مؤكداً أن إيران لم تستهدف حتى الآن أي مناطق مدنية أو سكنية، وأن الهجمات الإيرانية تركز على القواعد والمصالح الأميركية فقط.
من جانبها قالت العلاقات العامة للحرس الثوري في بيان لها اليوم: "نحذر نظام أميركا المهزوم بوجوب إخلاء كافة الصناعات الأميركية في المنطقة، ونطالب سكان المناطق المحيطة بالمصانع الصناعية التي يمتلك الأميركيون أسهماً فيها بإخلاء تلك المناطق لكي لا يصيبهم أي ضرر". وأضاف الحرس الثوري الإيراني في بيانه: "ستتعرض هذه الصناعات للهجوم والقصف خلال الساعات القادمة".
إسرائيل: قلق من مسار الحرب
مصادر أمنية إسرائيلية كشفت عن تراجع في التقديرات المتعلقة بمسار الحرب الجارية ضد إيران، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية لا تتقدم بالوتيرة التي كانت المؤسسة العسكرية قد حددتها في بداية الحملة، الأمر الذي دفع إلى الحديث عن ضرورة إعادة تقييم أهداف الحرب واستراتيجيتها.
ونقلت هيئة البث العبرية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن الضربة الافتتاحية التي شنتها إسرائيل في بداية الحرب كانت "أفضل من المتوقع"، لكنها لم تترجم إلى تقدم سريع في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية التي وضعتها القيادة الإسرائيلية عند بدء العمليات.
وأضافت المصادر أن الحرب لا تسير وفق الجدول الزمني الذي وضعته المؤسسة العسكرية، ما يعكس فجوة بين التوقعات الأولية والواقع الميداني بعد مرور أسابيع على اندلاع المواجهة، لافتة إلى أن هذا الوضع يفرض على صناع القرار في إسرائيل إعادة النظر في بعض أهداف الحرب أو في الطريقة التي يجري تنفيذها بها.
ويعد هذا التقييم من أبرز المؤشرات على القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن مسار الحرب، خاصة في ظل استمرار إيران في الرد عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، الأمر الذي أبقى المواجهة في حالة تصعيد متبادل دون تحقيق حسم سريع.
وأشارت المصادر إلى أن أحد التحديات التي واجهت إسرائيل خلال الحرب يتمثل في عدم تحقق بعض التقديرات السياسية التي سبقت بدء العمليات، وعلى رأسها توقع خروج احتجاجات واسعة داخل إيران ضد النظام. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية تراهن على أن الضربات العسكرية المكثفة قد تدفع قطاعات من المجتمع الإيراني إلى التظاهر، بما يضعف السلطة في طهران ويزيد الضغط الداخلي عليها.
لكن هذه التوقعات لم تتحقق حتى الآن، إذ لم تشهد المدن الإيرانية احتجاجات واسعة النطاق، وهو ما اعتبرته المصادر أحد العوامل التي حدت من تأثير الحملة العسكرية على المستوى السياسي داخل إيران.
