رووداو ديجيتال
حُكم على الجهادي الفرنسي صبري الصيد غيابياً بالسجن مدى الحياة في باريس الجمعة (20 آذار 2026) لإدانته بالضلوع في الإبادة الجماعية بحق الإيزديين في العراق وسوريا في منتصف العقد الماضي، فيما يُشتبه في أنه توفي في سوريا.
يُعرف صبري الصيد المولود في تولوز بجنوب غرب فرنسا سنة 1984، باسم أبو دجانة الفرنسي، وهو شخصية محورية في الأوساط الجهادية الفرنسية.
يُتهم بالمشاركة في "سياسة استعباد" الإيزديين التي نفذها تنظيم داعش بحق هذه الأقلية خلال العقد الماضي. وشمل ذلك شراء عدد من الأسيرات من هذه الجماعة من الأسواق وإخضاعهنّ للاستعباد الجنسي بين عامي 2014 و2016.
في نهاية محاكمة استمرت خمسة أيام، قضت محكمة جنايات بأنه ارتكب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وتواطؤ في هذه الجرائم.
تعد هذه المحاكمة هي الأولى من نوعها في فرنسا، ومع ذلك، صدرت عدة أحكام إدانة بحق أعضاء في تنظيم داعش بتهمة الإبادة الجماعية للإيزديين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، أولها في ألمانيا عام 2021، تلتها أحكام إدانة في السويد وبلجيكا العام الماضي.
وأعلن رئيس المحكمة القاضي مارك سومرر أن "صبري الصيد شارك في الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية"، قائلاً إنه "أصبح جزءاً من هذه الشبكة الإجرامية التي قامت بشراء وبيع وشراء وبيع عدد كبير من الضحايا" الإيزديات.
وخلصت المحكمة إلى أنه "من الواضح أن تنظيم الدولة الإسلامية استهدف الجماعة الإيزيدية تحديدا باعتبارها جماعة دينية".
وأشادت كليمانس بيكتارت، محامية الأطراف المدنية في القضية، بـ"تتويج عشر سنوات من معارك قانونية" خاضتها موكلاتها "اللواتي تحلّين بالشجاعة والعزيمة للإدلاء بشهاداتهن أمام المحكمة، مدركات أنه قد يُدان واحد فقط من بين جلاديهن كثيرين في نهاية هذه الإجراءات القانونية".
خلال المحاكمة، أدلت امرأتان إيزديتان، إحداهما ضحية اعتداء جنسي من جانب الصيد، بشهادتيهما، وروتا الأهوال التي لحقت بهما.
مقالات ذات صلة
العالم28/04/2026
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لرووداو: نريد فتح مضيق هرمز لكن يجب أن تنتهي الحرب
العالم28/04/2026
600 موظف في غوغل يعترضون على عقد عسكري سري
فقد وقعتا في الأسر في آب 2014 أثناء الهجوم على جبل سنجار، معقل الإيزديين في العراق، وفُصلتا عن زوجيهما اللذين لم تسمعا عنهما شيئا بعد ذلك، وبِيعتا في الأسواق مع أطفالهما. وتنقلتا بين خاطف وآخر، حيث جرى استغلالهما كسبايا، وتعرضتا للاغتصاب يومياً.
وأشارت ممثلة مكتب المدعي العام صوفي هافار في مرافعاتها الجمعة إلى أن "العنف الجنسي شكل خطوة رئيسية في سياسة تدمير الإيزديين".
وفيما لا يُنظر إلى الصيد على أنه "العقل المدبر لسياسة الإبادة" ضد الايزديين، فقد "شارك فيها بنشاط"، وفق المدعية العامة التي أكدت أن هذا "الرجل العنيف للغاية والمصمم على تحطيم إنسانية ضحاياه"، كان "يجسد الإبادة الجماعية".
وانضم الصيد إلى تنظيم داعش في المنطقة الممتدة بين العراق وسوريا في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.
لكن صوفي هافار أشارت إلى أن "بعض الغموض لايزال يكتنف" وفاته. وخلال الإجراءات، أعربت زوجته التي استُدعيت كشاهدة، عن شكوك لديها حول وفاته.
وأخذت المحكمة بعين الاعتبار في حكمها الشكوك المحيطة بمصيره وأبقت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه سارية المفعول.
وأوضحت المدعية العامة أنه "في هذه الإبادة الجماعية، لم يكن القتل هو الأسلوب الأساسي"، مردفة: "تداخلت عدة سياسات"، بما في ذلك "سياسة الإبادة وسياسة الاستعباد، التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الموت".
بدورها، قالت مديرة منظمة يزدا غير الحكومية ناتيا نافروزوف إن "كل إدانة هي اعتراف بمعاناة الضحايا"، واصفة تلك اللحظة بأنها "تاريخية، ونأمل أن تتبعها خطوات مماثلة في فرنسا كما كان الحال في ألمانيا"، حيث صدرت عدة إدانات تتعلق بهذه الإبادة الجماعية.
