رووداو ديجيتال
على بعد آلاف الكيلومترات من الشرق الأوسط، بدأت تداعيات التوتر في مضيق هرمز تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الصيني وحياة المواطنين اليومية، حيث يُنظر إلى الممر المائي الاستراتيجي على أنه "شريان الحياة" الذي يغذي ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
بالنسبة للصين، التي كانت تستورد أكثر من 5 ملايين برميل نفط يومياً من المنطقة، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز يعني تهديداً مباشراً لأمن طاقتها وصناعاتها، وقد بدأت آثار الحصار البحري الأميركي تظهر بوضوح في الأسواق المحلية.
وتعكس تصريحات أصحاب الأعمال الصغيرة قلقاً متزايداً، إذ تقول ليو تشينغ، وهو صاحبة متجر ستائر في بكين لرووداو: "ارتفعت أسعار المواد الخام بنسبة تتراوح بين 10% و25%، وقد تأثرت أعمالنا بالتأكيد، حيث انخفضت بنسبة تتراوح بين 10% و12%. في الوقت الحالي، الاقتصاد ليس جيداً جداً بالفعل".
على الصعيد الرسمي، تلتزم بكين بموقف يدعو إلى التهدئة، وفي تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تدعم وقفاً دائماً لإطلاق النار وتعارض الإجراءات أحادية الجانب.
وأضاف المتحدث: "إن زيادة الانتشار العسكري والحصار المستهدف من قبل الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الصراعات، وتقويض وقف إطلاق النار، والتأثير بشكل أكبر على سلامة الملاحة عبر المضيق، وهو أمر خطير وغير مسؤول.
مقالات ذات صلة
العالم28/04/2026
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لرووداو: نريد فتح مضيق هرمز لكن يجب أن تنتهي الحرب
العالم28/04/2026
600 موظف في غوغل يعترضون على عقد عسكري سري
تدعو الصين جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتطبيع حركة الملاحة في أسرع وقت ممكن".
لكن هذه الدعوات لم تمنع وصول التأثيرات إلى المواطن العادي، فقد ارتفع سعر لتر الوقود بنحو 3 يوانات، مما دفع شركات النفط الحكومية الكبرى مثل "سينوبك" و"بترو تشاينا" إلى خفض عمليات التكرير بنسبة 10% لمواجهة الاضطرابات.
يعبر ني وين شوان، وهو موظف في شركة تأمين، عن العبء الذي يشعر به الكثيرون، قائلاً لرووداو: "لقد أدى السلوك الأميركي الحالي إلى ارتفاع أسعار النفط. في العام الماضي، كان السعر 6 يوانات للتر، لكنه الآن يبلغ حوالي 9 يوانات، مما شكل عبئاً كبيراً على حياتنا".
ويضيف شوان: "الوضع في الصين الآن ليس سيئاً للغاية بفضل سوق السيارات الكهربائية الجيد، لكن الوضع سيء جداً بالنسبة للعديد من البلدان الأخرى. الحرب ليست جيدة لأي شخص، والعالم بحاجة إلى السلام".
وهكذا، يتأكد أنه لا توجد مسافات بعيدة في عالم اليوم؛ فحين يشتعل التوتر في مضيق هرمز، يضيء الضوء الأحمر للتحذير في قطاعات الصناعة والتجارة وجيوب المواطنين الصينيين على بعد 7 آلاف كيلومتر.
