رووداو ديجيتال
في الوقت الذي تهيّئ فيه الحكومة الباكستانية شوارعها وتفرش البساط الأحمر وترتب قاعة الاجتماعات في فندق سيرينا (Serena Hotel) الذي يقع في "المنطقة الحمراء" (Red Zone) الشديدة الحراسة في العاصمة إسلام آباد، بالقرب من وزارة الخارجية ومباني حكومية رئيسة. حيث تم إخلاء الفندق من النزلاء العاديين ووضعه تحت سيطرة الحكومة والأمن الباكستاني لتأمين الوفود، إذ تم وصفه بــ"فندق الحصن"، نظراً للتحصينات الأمنية المشددة حوله، انتظاراً لوصول وفدي الولايات المتحدة الأميركية قادماً من واشنطن، والوفد الإيراني قادماً من طهران، في هذا الوقت، وقبله، لم يكف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إطلاق التهديدات ضد إيران، وفي الوقت ذاته يبدي تفاؤله بنجاح المفاوضات، وهي تهديدات مدهونة بالعسل، أو العسل المر.
في اليوم الحادي عشر للهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين أن الوسطاء يضعون اللمسات الأخيرة على التحضيرات لعقد جولة محادثات جديدة بين واشنطن وطهران.
مفاوضات (السلام) ستجري تحت غيوم التهديدات الأميركية، إذ كان ترمب قد قال في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إنه وضع عرضاً "عادلاً" لإيران، ومن جهة أخرى، لوّح بتصعيد كبير في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مهدداً باستهداف "كل محطات الطاقة والجسور" في إيران، مؤكداً أن واشنطن "لن تتهاون" في حال فشل المسار الدبلوماسي.
أما البحرية الأميركية فما زالت تخنق إيران، وطائرات الهليكوبتر تحلق فوق مضيق هرمز لتضييق الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على طهران، وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار أدى إلى توقف كامل للتجارة البحرية من إيران وإليها، مشيرة إلى أن سفينة الإنزال "يو إس إس راشمور" تنفذ عمليات حصار في بحر العرب. ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن بيانات ملاحية أن حركة المرور في مضيق هرمز متوقفة تماماً، وأن معظم السفن في المنطقة تحركت باتجاه خليج عُمان.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر عسكرية وسياسية أن الجيش في حالة تأهب قصوى تحسباً لانهيار وقف إطلاق النار مع إيران. كما نقلت صحيفة معاريف عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: "نحن والأميركيون مستعدون لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران فجأة"، وسط تأكيدات لعقد اجتماع إسرائيلي الليلة، لبحث تطورات أزمة مضيق هرمز، ووقف إطلاق النار في لبنان.
في المقابل، أكد قيادي في بحرية الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق أنه سيجري استهداف أي سفينة لا تملك تصريحاً بالعبور من مضيق هرمز وتتجاهل التحذيرات الإيرانية، محذراً أميركا بأن أي تحرك ضد السفن الإيرانية سيواجَه "برد حازم".
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن في تصريحات لوسائل إعلام أميركية، اليوم الأحد، (19 نيسان 2026)، أن فريقاً من كبار المسؤولين سيتوجه إلى باكستان هذا الأسبوع لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران. مؤكداً أن وفداً سيصل إلى باكستان، لاستكمال المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق سيحدث، سواء بشكل ودي أم غير ودّي.
وقال ترمب في اتصال هاتفي من البيت الأبيض: "سيتوجه ستيف ويتكوف إلى هناك غداً مساء (الإثنين)"، مؤكداً وصول المبعوث الخاص إلى إسلام آباد، مساء الإثنين، قبيل انطلاق الجولة الثانية من محادثات السلام، التي من المتوقع أن تجري الثلاثاء.
مقالات ذات صلة
العالم28/04/2026
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لرووداو: نريد فتح مضيق هرمز لكن يجب أن تنتهي الحرب
العالم28/04/2026
600 موظف في غوغل يعترضون على عقد عسكري سري
أضاف الرئيس الأميركي أن جاريد كوشنر، صهره والخبير المخضرم في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، سيشارك أيضاً في المحادثات المقررة الثلاثاء.
كما أفاد مسؤول في البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي ديه فانس، سيكون متواجداً أيضاً في المفاوضات، وجاء ذلك بعد أن قال ترمب إن فانس "لن يشارك لأسباب أمنية"، مما خلق حالة من الارتباك لدى الإعلام الأميركي.
وعندما سُئل ترمب بإلحاح عما إذا كان سيحضر إلى باكستان، أوضح أنه لا يستبق الأحداث، مؤكداً أنه "سيحضر على الأرجح في وقت لاحق".
وقال ترمب إن إيران أطلقت النار، السبت، في مضيق هرمز، معتبراً ذلك "انتهاكاً كاملاً لاتفاق وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن بعض الطلقات استهدفت سفينة فرنسية وأخرى بريطانية.
أشار ترمب إلى أن إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز "أمر مستغرب"، معتبراً أن الحصار الأميركي هو الذي أدى فعلياً إلى إغلاقه، لافتاً إلى أن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة ذلك.
لوّح الرئيس الأميركي بتصعيد كبير في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مهدداً باستهداف "كل محطات الطاقة والجسور" في إيران، مؤكداً أن واشنطن "لن تتهاون" في حال فشل المسار الدبلوماسي. وكتب على منصة "تروث سوشيال": "سينصاعون بسرعة وبسهولة، وإن لم يقبلوا الاتفاق، فسيكون من دواعي شرفي أن أفعل ما يجب فعله، وهو ما كان ينبغي على رؤساء آخرين أن يفعلوه تجاه إيران طوال السنوات السبع والأربعين الماضية". وختم منشوره بالقول: "لقد حان الوقت لكي تتوقف آلة القتل الإيرانية".
من جهتها قالت مصادر إيرانية مطلعة لشبكة "سي إن إن" الأميركية، اليوم الأحد، إن وفداً من طهران سيتوجه إلى باكستان، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، في محاولة لإحياء المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.
توقعت المصادر أن يضم الوفد الإيراني الفريق ذاته الذي شارك في الجولة الأخيرة، وعلى رأسهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وأضافت أن الجانب الإيراني يتوقع صدور إعلان رمزي مشترك يوم الأربعاء، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الحالي.
المصادر أشارت إلى أنه في حال إحراز تقدم ملموس، وموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التوجه إلى إسلام آباد، فإن الرئيس الإيراني سيحذو حذوه لعقد "اجتماع رئاسي مشترك" لتوقيع ما يعرف بـ "إعلان إسلام آباد". ولم يصدر أي تأكيد رسمي حتى الآن من طهران بأن مفاوضيها سيسافرون إلى إسلام آباد.
