رووداو ديجيتال
مع دخول الحرب الأميركية الاسرائيلية، من جهة، وايران من جهة ثانية، شهرها الثاني، تبرز لغة الارقام والاحصاءات الدقيقة الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها الدول المشاركة مباشرة او غير مشاركة على الاطلاق في هذه المواجهة العسكرية، بما فيها العراق ودول الخليج.
اقتصادياً أفاد مسؤولون عراقيون لوكالة أسوشييتد برس بأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تسببت في ضربة قوية للاقتصاد العراقي، إذ أدت إلى تخفيض صادرات النفط بشكل حاد.
خسائر النفط
حسب الخبير الاكاديمي العراقي في شؤون الطاقة، لؤي الخطيب، في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية يوم الاثنين (30 آذار 2026)، فإن "العراق يخسر يومياً ما لا يقل عن 350 مليون دولار يومياً حسب اسعار النفط اليوم".
ووصف الازمة التي يمر بها العراق اليوم بأنها "أكبر أزمة اقتصادية تواجه العراق منذ سنوات الحصار التي عانى منها في تسعينيات القرن الماضي، حيث توقفت مجمل القدرة التصديرية من الموانئ الجنوبية والتي تقدر بـ 3,4 مليون برميل يومياً نحو الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مما تسبب بانقطاع واردات العراق النفطية، وهذا سينعكس سلباً على مالية الدولة الاتحادية لإضافة عجز آخر فوق عجز الموازنة الاتحادية".
وعن سبب منع ايران مرور ناقلات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، أوضح بأن "موضوع مرور ناقلات النفط العراقي عبر مضيق هرمز تحدده بوليصة التأمين إذا كانت نافذه وغير ملغاة بسبب الوضع الامني للمضيق، بغض النظر أذا سمحت ايران بمرور الناقلات او لا تسمح".
ونبّه الى أن "ما تجدر الإشارة إليه هو أهم أسباب توقف مرور السفن من مضيق هرمز هو إلغاء شركات التأمين لبوليصة التغطية على السفن الناقلة للنفط في منطقة النزاع".
وحسب مجلة "ذا ايكومنست" البريطانية المتخصصة بالاقتصاد العالمي فان أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت إلى 1-2% من قيمة السفن، بزيادة 3-6 أضعاف عن مستويات ما قبل الحرب، مشيرة الى وجود اكثر من 320 ناقلة نفط عالقة حالياً في الخليج، وكانت حركة المرور قبل الحرب تزيد عن 50 ناقلة يومياً.
وحسب وكالة رويترز للانباء فان الرابح الأكثر وضوحاً حتى الآن، هي الشركات التي تبيع النفط والغاز خارج منطقة النزاع عند أسعار أعلى من دون أن تتحمل تكاليف الإغلاقات، أو تعطل الشحن، أو إصلاح الأصول المتضررة في الخليج، الأكثر استفادة من الشهر الأول للحرب، بعدما تعرض منافسوها في المنطقة لضربات وسط الصراع.
مجلة "ذا إيكونوميست" اشارت الى التداعيات الكارثية لإغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، مع تراجع حركة الملاحة بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وذكرت المجلة البريطانية أن نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة باتت محتجزة في الخليج، بعد أن كان المضيق يشهد عبور حوالي 14 مليون برميل يومياً من النفط الخام (14% من الإنتاج العالمي) و4 ملايين برميل من المشتقات النفطية.
وتناولت المجلة الخيارات المتاحة للإدارة الأميركية لمواجهة النقص الحاد في الإمدادات، مشيرة إلى أن الأدوات الثلاث الرئيسية (زيادة حركة المرور في هرمز، إطلاق المخزونات الاستراتيجية، تعزيز الصادرات من مصادر بديلة) لها حدود واضحة.
واختتمت المجلة تحليلها بالتحذير من أن خام برنت قد يصل إلى 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات، خاصة مع توجه بعض الدول إلى الحمائية، حيث علقت الصين صادرات الديزل والبنزين، مما أدى إلى ارتفاع أسعارهما في سنغافورة.
وبعد دخول الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية شهرها الثاني تتسارع تداعيات الحرب لتتجاوز حدود الجغرافية والسياسة، وتفرض نفسها بقوة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.
في أوروبا، بدأت ألمانيا تطبيق قواعد جديدة لتنظيم أسعار الوقود للحد من تقلباتها، في وقت تشير فيه التوقعات إلى موجة تضخم جديدة، مع اتجاه الشركات إلى رفع أسعارها تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات.
ترمب ومضيق هرمز
ما يُشغل الرئيس الاميركي دونالد ترمب، باعتباره رجل اعمال ومهتماً بالطاقة، النفط خاصة، هو النفط الايراني وفتح مضيق هرمز الذي احدث اغلاقه فوضى في الاقتصاد العالمي، وهو أشار لأكثر من مرة بنيته في السيطرة على نفط ايران مثلما فعل مع نفط فنزويلا.
اليوم الاثنين، قال ترمب إن المحادثات مع إيران "تسير بشكل جيد"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "قد يحدث قريباً"، في وقت طرح فيه خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على النفط الإيراني.
وأضاف في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى واشنطن، أن هناك تواصلاً قائماً مع طهران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المحادثات أو جدولها الزمني.
وكتب على منصته تروث سوشيال: "نُجري محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد أُحرز تقدم هائل، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسرعة، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً، فسوف نُنهي إقامتنا في إيران بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج".
في المقابل، نقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن ترمب قوله إنه يفضّل "الاستيلاء على النفط في إيران"، مشيراً إلى أن لدى الولايات المتحدة "الكثير من الخيارات" للتعامل مع طهران.
وأوضح، حسب الصحيفة، أن من بين هذه الخيارات إمكانية السيطرة على مواقع نفطية رئيسية، بما في ذلك جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً أساسياً لتصدير النفط الإيراني، لافتاً إلى أن تنفيذ مثل هذه الخطط قد يتطلب بقاء قوات أميركية في المنطقة لفترة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر بين واشنطن وطهران، ومخاوف متزايدة من تأثير التوتر على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، خاصة مع تقارير عن تعثر حركة السفن وتزايد المخاطر الأمنية في المنطقة.
خبير ترسيم الحدود والمياه الدولية، الاكاديمي العراقي جمال الحلبوسي، قال لرووداو بأنه "يجوز لأي دولة إغلاق أي مضيق لأسباب عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، مثل مضيق هرمز، فهو من حيث الموقع يعتبر من المضايق المهمة جداً لأنه يمر من خلاله 30% من النفط للدول الصناعية الكبرى، خاصة الصين وشرق آسيا وأوروبا".
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
وأضاف: "لذلك لا يمكن إغلاق هذا المضيق قانونياً وعملياً، ولا يمكن التحكم به حتى لو كانت هناك حالة حرب. لا يجوز هذا سياسياً ولا عسكرياً حسب قانون البحار، وهو قانون ملزم لجميع الدول المتشاطئة، وإن كانت إيران لم تنضم له أو توقع عليه، فهو ملزم ويعتبر نافذاً على الجميع"، معتبراً إغلاق المضيق "سيتسبب باتساع دائرة الحرب، خاصة قيام إيران بقصف المنشآت النفطية والصناعية ومحطات تحلية المياه والمناطق المدنية في دول الخليج العربي، مما جعل هذه الدول تصطف مع الولايات المتحدة. بالنسبة للعراق، غلق المضيق يشل التجارة الخارجية وتصدير النفط تماماً".
خسائر الطيران المدني
على مستوى الخسائر الأخرى التي مني العراق بها هي ما تتعلق بتوقف حركة الطيران المدني، وحسب مرصد إيكو عراق، فقد اعلن اليوم، أن العراق يخسر نحو 10.8 مليون دولار شهرياً بسبب توقف عبور الطائرات عبر أجوائه، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.
وقال المرصد في بيان اليوم الإثنين، إن "العراق يخسر نحو 360 ألف دولار يومياً نتيجة توقف عبور الطائرات"، مبيناً أن "هذه الخسائر تعادل 10.8 مليون دولار شهرياً".
وأضاف أن "الأجواء العراقية كانت تشهد قبل اندلاع الحرب مرور نحو 800 طائرة يومياً، محلية وأجنبية"، مشيراً إلى أن "المعدلات السابقة كانت تتراوح بين 700 و750 طائرة يومياً".
وأوضح أن "أجور عبور الطائرة الواحدة عبر الأجواء العراقية تبلغ نحو 450 دولاراً"، ما كان يوفّر "إيرادات يومية تُقدّر بـ360 ألف دولار"، لافتاً إلى أن "توقف حركة الطيران جاء بعد إعلان وزارة النقل العراقية، في 28 شباط الماضي، إغلاق المجال الجوي العراقي"، على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة. وتستمر الوزارة بتجديد غلق الأجواء كل 72 ساعة منذ شباط.
من جانبها بدأت شركات الطيران العالمية برفع أسعار التذاكر وخفض السعة التشغيلية للتعامل مع الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط، لكن قدرة القطاع على الحفاظ على الربحية قد تعتمد على ما إذا كان المستهلكون سيتوقفون عن السفر بالطيران مع تهديد تكاليف البنزين لميزانيات الأسر، حسب ما نقلت وكالة رويترز للانباء اليوم الاثنين، مضيفة أنه قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الشهر الماضي، كان قطاع الطيران يتوقع أرباحا غير مسبوقة تبلغ 41 مليار دولار في 2026، لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى المثلين يهدد ذلك ويجبر شركات الطيران على إعادة النظر في شبكاتها واستراتيجياتها.
الجانب العسكري
في الجانب العسكري، فان الاف الاطنان من المواد المتفجرة القيت منذ 28 شباط الماضي حتى اليوم على ايران واسرائيل ودول الخليج واقليم كوردستان وبقية مناطق العراق.
ويكشف العميد الركن المتقاعد والخبير الاستراتيجي، إحسان القيسون، في حديثه لرووداو اليوم الاثنين، أن "ما ألقي على العراق عام 1991 من مواد متفجرة يبلغ 88 الف طن نفذتها 100 الف طلعة جوية للمقاتلات والقاصفات الاميركية والبريطانية".
يضيف القيسون الذي كان ضابطاً رفيعاً في الجيش العراقي خلال الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الثانية، تحرير الكويت، وحتى احتلال القوات الاميركية للعراق عام 2003، قائلاً: "ما القي في الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران من مواد متفجرة اقل بكثير مما القي على العراق عام 1991، إذ لم يصل عدد الطلعات الجوية الاميركية والاسرائيلية على ايران الى 20 الف طلعة حتى اليوم، ثم ان مساحة ايران ضعفي مساحة العراق".
ويكشف القيسون أن "عدد الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة التي وجهتها ايران الى دول الخليج وأقليم كوردستان وبقية مناطق العراق هي اكثر مما قصفت بها اسرائيل".
ووفقاً لمتابعة شبكة رووداو الإعلامية، فإنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 شباط الماضي وحتى يوم أمس الاول السبت، تعرض إقليم كوردستان للهجوم بـ 460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن فقدان 14 شخصاً لحياتهم.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الاثنين، تعرض قاعدة "الشهيد محمد علاء" الجوية، التي تقع ضمن مطار بغداد الدولي، إلى استهداف فجرا بصواريخ "غراد عيار 122 مليمتر" انطلقت من أطراف العاصمة بغداد.
وحسب بيان وزارة الدفاع فإن الاستهداف أدى إلى "تدمير طائرة من نوع أنتونوف-132 تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية، وباشرت الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الأضرار وتعقب مصادر إطلاق الصواريخ".
وأدانت وزارة الدفاع هذا العمل الذي وصفته بـ"الإجرامي والجبان"، مؤكدة أن "القوات الأمنية بمختلف صنوفها هي من الشعب، وواجبها حماية أبناء هذا البلد، وقد سطرت ملاحم عديدة في سبيل الحفاظ على الوطن وأبنائه".
وأوضحت أن "ما تملكه من أسلحة ومعدات وطائرات هو ملك لهذا البلد، وإن المساس بها يعد وسيلة تخريبية ومحاولة لزعزعة أمنه". ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية قوله: "سقطت صواريخ فجراً كذلك داخل مركز الدعم الدبلوماسي، مما أدّى إلى نشوب حريق".
وشهد العراق خلال الفترة الأخيرة، لاسيما في آذار 2026 وما قبله، تصاعداً في الهجمات التي تستهدف القواعد العسكرية، مطار بغداد الدولي، ومواقع حيوية أخرى، وسط توترات إقليمية واسعة، وتشير بعض التقديرات ضمن حصيلة لهجمات إيرانية وفصائل مرتبطة بها على 7 دول عربية إلى إطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات، حيث تم رصد أكثر من 100 مسيرة في الأجواء العراقية في فترات ذروة التصعيد واستهداف مطار بغداد وقاعدة فيكتوري.
واستخدمت في هذه الهجمات صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية، تم إسقاط بعضها داخل وخارج محيط المطار، وشملت المناطق المستهدفة أيضاً مقراً للدعم اللوجستي تابعاً للسفارة الأميركية.
وفقاً لتقارير إعلامية وبيانات رسمية صادرة بين أواخر شباط وآذار 2026، تعرضت دول الخليج لسلسلة مكثفة من الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية بلغت ما لا يقل عن 5411 صاروخاً وطائرة مسيرة.
