رووداو ديجيتال
كان طياران أميركيان في مهمة على متن طائرة حربية من طراز F-15E سترايك إيغل فوق الأجواء الإيرانية.
في وقت سابق، كانت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قد أعلنتا أنهما تسيطران بالكامل على الأجواء الإيرانية ودمرتا جميع الدفاعات الجوية لذلك البلد، ولكن فجأة، أصاب صاروخٌ الطائرة، يُشتبه في أنه أُطلق من سلاح محمول على الكتف، في منطقة جبلية وعرة جنوب غربي إيران.
سحب الطياران مقبضي القذف من الطائرة وهبطا بمظلتيهما في منطقتين مختلفتين على الأرض.
من هنا، بدأ السباق مع الزمن. كانت إيران ترغب في أسر الطيارين، بينما أرادت الولايات المتحدة إنقاذهما بأي ثمن.
سقطت الطائرة، لكنها كانت لا تزال قادرة على إرسال موقعها إلى أجهزة استقبال الإشارات.
حتى المقعدان اللذان انفصلا عن الطائرة مع الطيارين كانا يحتويان على أجهزة إرسال إشارات ويمكنهما إرسال موقعهما إلى مراكز التتبع.
انفصل الطياران عن بعضهما منذ تلك اللحظة، وبعد وصولهما إلى الأرض، اتجه كل منهما في اتجاه مختلف.
يمتلك الطيارون في مثل هذه الحالات بروتوكول عمل يتكون من أربعة أجزاء: الحماية، والاختباء، والدفاع، والابتعاد.
تتمثل الخطوة الأولى في القفز بالمظلة والهبوط على قيد الحياة. ثم تبدأ عملية الاختباء وتجنب الاعتقال. لدى الطيارين جهاز اتصال خاص يُعرف باسم (سيسيل)، ومن خلاله يمكنهم إرسال معلومات حول أماكن اختبائهم.
يرسل هذا الجهاز موجات راديو إلى قواعد المراقبة والتعقب، ويمكنه أيضاً إرسال معلومات حول وضع الطيار وموقعه وما إذا كان في خطر أم لا إلى القواعد، لكن كل هذه الاتصالات تتم عبر رموز خاصة لا يمكن للعدو اكتشاف إشاراتها.
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
مع ذلك، يجب عليهم تقديم معلومات كافية للتعرف عليهم ولتتأكد قواعدهم من أنها ليست محاولة من العدو لخداعهم واستدراجهم إلى فخ.
على الجانب الآخر، كانت السلطات الإيرانية قد بدأت محاولاتها للعثور عليهم، حيث كانت قوات الحرس الثوري والبسيج والقرويون في المنطقة يمشطون المنطقة للعثور عليهم، وانتشرت أسلحة مضادة للطائرات في المنطقة. وكان التلفزيون الإيراني يبث إعلانات متكررة عن مكافأة قدرها 15 مليار تومان لأي شخص يقتلهم أو يعتقلهم.
أرسلت الولايات المتحدة قوة عمليات خاصة مع عشرات الطائرات الحربية ومروحيات البلاك هوك إلى الموقع، بالإضافة إلى طائرات من طراز A-10 للدعم. يقول الإيرانيون إنهم تمكنوا من إصابة مروحيتَي بلاك هوك وطائرة A-10، وذلك في وقت تم فيه العثور على الطيار الأول على قيد الحياة ولم يصلوا بعد إلى الطيار الثاني، وهو ضابط تشغيل القنابل والصواريخ في الطائرة.
اضطرت الولايات المتحدة الأميركية إلى إرسال طائرتَي MC-130 مع قوات خاصة إلى الموقع. هذه الطائرات مصممة بحيث يمكنها الهبوط حتى على الأراضي الرملية المسطحة. ويقال إنهم استفادوا من مهبط مطار زراعي قديم للهبوط، لكن بعد هبوطهما لم تتمكن أي من الطائرتين من الإقلاع. سبب ذلك لا يزال غير واضح، حيث تقول إيران إنهما أُصيبتا بصواريخها، بينما تقول أميركا إنهما تعطّلتا بسبب مشاكل فنية.
صدرت الأوامر على الفور للقوة الأميركية بتدمير كلتا الطائرتين في موقع هبوطهما، واللتين تتجاوز قيمة كل منهما 100 مليون دولار.
في النهاية، تمكنت القوة من العثور على الطيار الثاني وإنقاذه. دخلت العملية التاريخ كعمل عسكري نادر وفريد من نوعه تضمن اشتباكاً مباشراً مع الجانب الإيراني، لكن الجانب الإيراني أيضاً، بتدميره ذلك العدد من المروحيات والطائرات الحربية، ألقى بظلال من الشك على ادعاءات الجانبين الأميركي والإسرائيلي بأن سماء البلاد تحت سيطرتهما.
على أي حال، أصبحت تلك العملية اختباراً مصغراً وقدمت تصوراً عن أي عملية برية واسعة النطاق إذا لم تصل جهود وقف إطلاق النار وتحقيق السلام إلى نتيجة، ودخلت الحرب مرحلة أخرى أكثر عنفاً.
