رووداو ديجيتال
أكد خبير ترسيم الحدود والمياه الدولية، الأكاديمي جمال الحلبوسي، أنه: "بحسب قانون البحار والقوانين الدولية المعمول بها، ليس من حق الولايات المتحدة الأميركية فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، كما أنه ليس من حق إيران إغلاق مضيق هرمز ومنع عبور السفن من خلاله، ونشر الألغام البحرية في مياهه."
أمسِ الأحد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً "شاملاً" على مضيق هرمز عبر التحكم في دخول وخروج السفن وتوعد بالقضاء على أي سفن هجومية إيرانية تخرق الحصار الأميركي.
قال الحلبوسي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الإثنين، (13 نيسان 2026)، إن "على الولايات المتحدة، وكما تنص قوانين البحار الدولية، أن تثبت بالوثائق بأن هذه الموانئ تستخدم لعمليات غير شرعية لأغراض التجارة بالبشر، وتهريب الأموال أو الأسلحة أو المخدرات وبقية الممارسات التي فيها تجاوز للقانون الدولي العام، أو إذا كانت هناك حرب بين بلدين فيتم استخدام القوة بينهما، كما هو حاصل حالياً بين الولايات المتحدة وإيران."
أضاف أيضاً، أن أميركا وإسرائيل شنتا الحرب على إيران دون تفويض أممي من مجلس الأمن، وكانت إيران ستُعدُّ مُعتَدى عليها لو لم تهاجم دول مجلس التعاون الخليجي وتقصف المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية الاقتصادية المدنية ومراكز الطاق،ة وبقيت محافظة على الردّ على إسرائيل فقط، لكنها بتوسيعها مساحة الهجمات والحرب من ثلاث دول، أميركا وإسرائيل وإيران إلى جميع دول الخليج حولها، إلى حرب عالمية ثالثة مصغرة، وهذا ما يدين إيران أيضا".
حول إغلاق إيران لمضيق هرمز، بيَن الحلبوسي: "أيضاً، بحسب قانون البحار، وهو قانون ملزم لجميع الدول المتشاطئة، لا يجوز لأي دولة إغلاق أي مضيق في العالم لأسباب عسكرية أو سياسية أو اقتصادية. فالمضيق من حيث الموقع يعتبر من الممرات البحرية المهمة جداً لأنه يمر من خلاله 30% من النفط للدول الصناعية الكبرى، خاصة الصين واليابان وبقية دول شرق آسيا وأوروبا. لذلك لا يمكن إغلاق هذا المضيق قانونياً وعملياً، كما لا يمكن التحكم به حتى لو كانت هناك حالة حرب. ولا يجوز لأي دولة إغلاقه، لا من طرف إيران من الجهة الشمالية، ولا من طرف سلطنة عُمان من الجهة الجنوبية، كون المضيق يعود جغرافيا لعُمان".
أوضح الحلبوسي أنه: "إذا راعينا مخططات الجغرافيا والترسيم ومحددات البحر الإقليمي، لوجدنا أن الساحل الشمالي إيراني والساحل الجنوبي عُماني-إماراتي، لذلك لا يمكن لإيران إغلاقه. يمكن أن تفعل ذلك بالألغام أو بالمسيرات والصواريخ وتضرب السفن وناقلات النفط العابرة، وهذا دولياً غير مقبول، لأن أهميته دولية ولا يمكن حصر استخدامه بجهة أو دولة أو تحالف معين، لأن معظم سفن وناقلات نفط العالم تمر من خلال هذا المضيق". مبيناً أنه: "من الخطأ أن تحاول إيران إغلاقه، وسوف يتسبب بمخاطر كثيرة على المنطقة. الأهم من هذا، ليس من حقها أن تسيطر على الجانبين، لأن البحر الإقليمي العُماني الإماراتي يسمح بمرور السفن وناقلات النفط دون الخضوع لسيطرة الجانب الإيراني. لكن تهديد الحرس الثوري بقصف أو تفجير السفن وناقلات النفط يحول دون مرورها في المضيق".
نبّه الحلبوسي إلى أن: "أميركا قادرة على فتح مضيق هرمز بالقوة المفرطة أو الكبيرة، وقد استغلت وقف إطلاق النار الساري المفعول لأسبوعين، ومررت مدمرتين ستكونان كافيتين للتصدي لأية طائرات مسيرة أو صواريخ إيرانية، وتعزيز الموقف بالدفاعات الجوية، كما أجرت تغييرات في مواقع حاملات الطائرات وصارت الآن القوة الأكثر هيمنة في المنطقة". واستطرد بقوله: "نعم أميركا بفضل قوتها وإرادتها تستطيع أن تفعل ذلك، خاصة بعد تخلي حلف الناتو عن دعمها، وعدم مشاركة المجموعة الأوربية في هذه الحرب ضد إيران، وستستخدم قوتها لفتح المضيق، وقد تفرض رسوماً بسيطة مقابل عبور السفن التجارية بضمنها ناقلات النفط، مثل استحصال دولار أو أكثر عن كل برميل نفط، وإذا حسبنا بأن هناك ناقلات نفط عملاقة تحمل أكثر من مليوني برميل نفط، فسوف تكون الأموال المستحصلة ذات قيمة كبيرة خاصة أن أصحاب هذه الناقلات، حكومات أو شركات، لا يمانعون من دفع حتى 5 دولارات عن كل برميل نفط، وهكذا بالنسبة للغاز، لا سيما أن هناك شحة عالمية في الوقود وارتفاع بأسعار النفط من 67 دولاراً إلى 102 دولار للبرميل الواحد".
عقَّب جمال الحلبوسي قائلاً: "مع أن المفروض على الولايات المتحدة، في ما يتعلق بمضيق هرمز، اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي وتعلن عن انتهاكات إيران الصارخة للقوانين الدولية والبحار والتجارة وسلامة العبور المسموح دولياً، لكنها، أميركا، لم تعلن ذلك، في ذات الوقت هناك اعتدال من الجانب الفرنسي الذي لا يعطي الحق لهذا وذاك، وتعتبر إيران أنها انتهكت القوانين الدولية من حيث إغلاق المضيق ونشر الألغام البحرية العشوائية وتصدي السفن والإعلان عن أنها لا تسمح بمرور السفن، وكذلك إصابة عدد من السفن بما فيها ناقلتان محملتان بالنفط العراقي، في المياه الإقليمية العراقية، وهذا تجاوز، والعراق ليس له مع إيران أي خصومات أو منازعات أو انتهاكات".
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
خلص خبير ترسيم الحدود والمياه الدولية، الأكاديمي جمال الحلبوسي في حديثه إلى أن: "أميركا قادرة على فرض الحصار على الموانئ الإيرانية من خلال إعلانها بأنها ستتصدى لكل السفن المتجهة نحو الموانئ الإيرانية، خاصة أنها دمرت البنى الدفاعية والتحتية الرئيسة الخاصة بتحميل النفط والبضائع لموانئ: بندر عباس وجزيرة قشم وجزيرة خرج وميناء عبادان، وتحذر دول العالم بأن أي باخرة تحاول الوصول إلى أي ميناء إيراني ستتعرض للهجوم ولا تتحمل، أميركا، أية تبعات، طالما فرضت هيمنتها في الشرق الأوسط أمام ضعف النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، علماً أن روسيا قد طلبت مساهمتها في الحوار بين واشنطن وطهران، بعد فشل المباحثات في إسلام آباد، لكن الولايات المتحدة قالت لا نريد من روسيا والصين أن يكون لهما حضور دولي أو شركاء مع دول أخرى لحل النزاعات الراهنة".
القيادة المركزية الأميركية، من جهتها، قالت في إشعار للبحارة، اليوم الإثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. وأشارت المذكرة إلى أن السيطرة البحرية سيبدأ سريانها عند الساعة الثانية بتوقيت غرينتش يوم الإثنين.
كذلك جاء في الإشعار: "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز". وأضافت: "لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية". وأوضحت المذكرة أن "السفن المحايدة قد تخضع للتحقق والتفتيش لكشف وجود بضائع مهربة. وأشارت إلى أنه سيتم السماح بشحنات المساعدات الإنسانية".
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً "شاملاً" على مضيق هرمز عبر التحكم بدخول وخروج السفن. ودافع عن خطته لفرض حصار، قائلاً إن إيران لا يمكنها أن تتحكم في السفن التي تعبر مضيق هرمز، مؤكداً أنه إما أن تتمتع جميع السفن بالمرور أو لا تتمتع أي منها بذلك. وقال في مقابلة مع قناة (فوكس نيوز): "لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للدول التي تفضلها". أضاف أيضاً أن الحصار سيكون مشابهاَ لما قامت به الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، لكن على نطاق أوسع، مشيراً إلى أن ذلك قد يدفع المزيد من ناقلات النفط إلى التوجه نحو الولايات المتحدة لشراء النفط.
