رووداو ديجيتال
وجّه مدير مركز "بيت الدبلوماسية" للدراسات في إيران حميد رضا غلام زادة، عدة رسائل إلى واشنطن بشأن آخر مستجدات المفاوضات، والملف النووي، والعقوبات المفروضة على بلاده، مؤكداً في مقابلة مع رووداو أن طهران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء ولم تعد تثق بالوعود الأميركية.
وبخصوص أسباب عدم الرد على المطالب الأميركية المتعلقة بملف تخصيب اليورانيوم، قال غلام زادة إن "المشكلة تكمن في أن الأميركيين لديهم مطالب مفرطة. إنهم يطالبون بتعليق طويل الأمد لبرنامج التخصيب الإيراني ويريدون إخراج اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد".
وأوضح غلام زادة أن تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60% هو حق قانوني لإيران ضمن إطار معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، مبيناً: "إذا كانت إيران قد اقترحت سابقاً في مفاوضات جنيف تعليقاً لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، فإن أميركا الآن في إسلام آباد رفعت سقف مطالبها إلى 20 عاماً، وهذا يشير إلى أن الأميركيين إما لا يفهمون الواقع أو أنهم لا يريدون اتفاقاً".
تجربة مريرة في عهد أوباما
رفض مدير مركز دراسات "بيت الدبلوماسية" أن توافق طهران مجدداً على إرسال اليورانيوم إلى روسيا، قائلاً: "في عهد أوباما أرسلنا اليورانيوم للخارج، وكان من المفترض أن يوفروا لنا الوقود للمفاعل الطبي في طهران أو يدفعوا ثمنه، لكن لا الوكالة الدولية ولا أميركا ولا الأوروبيون التزموا بذلك. إيران تملك هذه التجربة المريرة، لذا لن تفرط في أصولها بسهولة مرة أخرى".
وعن زيارة عباس عراقجي إلى موسكو، قال غلام زادة: "لا أعتقد أنهم ناقشوا الملف النووي بجدية مع السيد بوتين، لأن أحد الخطوط الحمراء لفريق التفاوض وللسيد قاليباف هو عدم السماح لهم بمناقشة الملف النووي".
"افهموا تصريحات ترمب بالعكس"
ورداً على دعوة دونالد ترمب التي قال فيها "ليتصل بنا الإيرانيون"، قال غلام زادة: "لكي تفهم ترمب، عليك أن تعكس كل ما يقوله. عندما يقول إن إيران متلهفة للاتصال، فهذا يعني أنه هو المتلهف. إيران مستعدة للحرب، ولكن إذا قبلت أميركا شروطنا، فقد يتم الحديث عن الآليات، وإلا فإن إيران ليس لديها أي رغبة في الحديث مع ترامب وإدارته".
النفط ومضيق هرمز.. حرب إرادات
بشأن العقوبات على النفط الإيراني، أكد غلام زادة أن التصدير مستمر، قائلاً: "رغم أن الوضع ليس طبيعياً، إلا أن الكثير من السفن تمكنت من عبور الحصار. إذا صادر الأميركيون سفننا، فإن إيران ستخلق ضغوطاً وستصادر في المقابل سفناً أخرى في المنطقة".
ويرى غلام زادة أن أميركا لا تستطيع إبقاء الحصار على مضيق هرمز إلى الأبد، مبيناً: "هذه حرب إرادات وصمود. إيران في عقر دارها وتلعب في ملعبها، أما الأميركيون فهم على بعد آلاف الأميال وتكاليفهم باهظة، وحتى جنودهم ليسوا سعداء بهذا البقاء الطويل".
أمن الحدود والأحزاب الكوردستانية
تطرق غلام زادة إلى استهداف معسكرات قوى "كوردستان ايران" (الأحزاب الإيرانية المعارضة) في إقليم كوردستان، قائلاً: "هذه العمليات تتعلق بأمن الحدود. ترامب نفسه اعترف بأنهم سلحوا هذه الجماعات في إقليم كوردستان. إيران تدافع عن أمنها". وأضاف المحلل الإيراني أن طهران تأمل في أن يتعاون مسؤولو إقليم كوردستان في تحسين أمن الحدود.
وأدناه نص الأسئلة والأجوبة:
رووداو: لماذا لا ترد إيران على المطالب الأميركية بشأن اليورانيوم المخصب؟
حميد رضا غلام زادة: المشكلة هي المطالب الأميركية المفرطة. يطالبون بتعليق طويل الأمد ويريدون إخراج اليورانيوم، وكلا الأمرين حقوق تمنحها معاهدة (NPT) والوكالة الدولية للدول الموقعة.
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
ايران28/04/2026
أميركا: صناعة النفط الإيرانية تتجه نحو الانهيار وسنشدد العقوبات
كعضو، يحق لإيران التخصيب لأغراض سلمية والاحتفاظ بمخزونها، وحتى مستوى 60% متاح للدول الأعضاء. أميركا تريد فرض شيء ترفضه إيران. وحتى لو اقترحت إيران سابقاً تعليقاً لـ 3-5 سنوات، فإن أميركا طلبت 10 سنوات حينها، والآن في إسلام آباد رفعوا المدة إلى 20 سنة، وهذا يثبت أنهم يضعون سعراً تعجيزياً لا يقبله أحد.
رووداو: في عهد أوباما نُقل جزء من اليورانيوم لروسيا، هل تقبل إيران بذلك الآن؟
حميد رضا غلام زادة: لا، لأننا فعلنا ذلك سابقاً ولم يلتزموا بتوفير الوقود الطبي أو دفع الثمن. الوكالة الدولية والغرب منعوا ذلك. تكرر الأمر مع وساطة تركيا والبرازيل. بناءً على التجربة، لا نرى أفقاً مشرقاً في التخلي عن اليورانيوم مقابل لا شيء؛ فهذه ثروة لن تفرط فيها إيران بسهولة.
رووداو: هل ناقش وزير الخارجية الإيراني في زيارته لموسكو موضوع اليورانيوم؟
حميد رضا غلام زادة: ليس لدينا معلومات مؤكدة، لكنني أستبعد ذلك. الملف النووي خط أحمر للفريق التفاوضي وللسيد قاليباف ولا يُسمح لهم بمناقشته لأننا تعرضنا لهجمات في منتصف المفاوضات مرتين سابقاً. لا أعتقد أنه جرى حديث جدي مع السيد بوتين حول البرنامج النووي.
رووداو: ترمب يقول "ليتصل بي الإيرانيون"، هل ستتصل طهران؟
حميد رضا غلام زادة: افهم ترمب بالعكس؛ عندما يقول إننا نريد الاتصال، فهو من يرجو ذلك. إيران مستعدة للحرب، وإذا قبلت واشنطن شروطنا وخطوطنا الحمراء، يمكن الحديث عن الإجراءات، وإلا فلا رغبة لدينا في الحديث معه.
رووداو: هل تبيع إيران النفط الآن؟
حميد رضا غلام زادة: نعم بكل تأكيد، التصدير مستمر وإن لم يكن بمستواه الطبيعي. الكثير من السفن تعبر العقوبات بنجاح، وإذا صادر الأميركيون أي سفينة، سنرد سياسياً أو عسكرياً عبر مصادرة سفن أخرى في المنطقة.
رووداو: إذا لم ترفع أميركا حصارها في مضيق هرمز، هل سترفض إيران التفاوض؟
حميد رضا غلام زادة: التفاوض يهدف لإنهاء الحرب ورفع الحصار. إذا أغلقت إيران المضيق، فهذا واقع جغرافي. الأميركيون لا يملكون القدرة على إبقاء أساطيلهم 24 ساعة طوال العام لملاحقة السفن الإيرانية؛ هذا مستحيل ومكلف جداً. إنها حرب إرادات. إيران تلعب في ملعبها، بينما أميركا بعيدة آلاف الأميال وجنودها مستاؤون. المعطيات تصب في صالح صمود إيران أكثر من صمود الاقتصاد العالمي أمام إغلاق مضيق هرمز.
رووداو: الحرب توقفت وهناك هدنة، لكن إيران مستمرة في قصف معسكرات أحزاب شرق كوردستان في الإقليم رغم عدم مشاركتهم في القتال، والشركاء في الإقليم يطالبون بوقف الهجمات. متى ستتوقف؟
حميد رضا غلام زادة: هذه العمليات تتعلق بأمن الحدود. لقد كانت موجودة حتى قبل الحرب، حيث كانت هناك حالات هاجمت فيها إيران الجماعات الإرهابية في تلك الأراضي. وخلال الحرب وبعدها أيضاً، فعلت إيران الشيء نفسه. لقد سمعنا بوضوح من الرئيس ترامب اعترافه بأنهم قاموا بتسليح الجماعات الإرهابية في منطقة كوردستان، في إقليم كوردستان. لذا فمن الواضح جداً أن إيران تدافع عن أمنها وهي حساسة للغاية في هذا الصدد. إنني على ثقة تامة بأن مسؤولي إقليم كوردستان والمسؤولين العراقيين، كلاهما يدعم الأمن في هذه المنطقة. لقد وضعوا سابقاً خطاً أحمر للأميركيين لكي لا تُشن حرب من هناك، ولم يقبلوا الخطط الأميركية لمهاجمة إيران. لقد تعاملوا بمسؤولية وباحترام، وهذا أمر تثمنه إيران عالياً جداً. لكنها تدافع عن نفسها ضد الجماعات الإرهابية؛ فإيران لا تنظر إلى تلك الجماعات الإرهابية على أنها مسؤولة كوردية أو حكام لكوردستان، بل تحاربهم. وبكل تأكيد، تأمل إيران أن يتعاون مسؤولو إقليم كوردستان في تلك الحرب ضد الإرهاب وفي تحسين أمن الحدود لكلا الجانبين. لذا، فإن هذا الأمر لا علاقة له بالحرب، بل يتعلق أكثر بأمن الحدود.
