رووداو ديجيتال
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء عملية بحرية لتحرير السفن العالقة منذ شهرين في الخليج، في خطوة تنذر بتصعيد جديد مع إيران التي حذّرت من أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيعدّ انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
وقال ترمب، مساء الأحد(3 أيار 2026)، إن العملية الجديدة تحمل اسم "مشروع الحرية"، وتهدف، بحسب وصفه، إلى مساعدة السفن العالقة التي يعاني العاملون على متنها من نقص في الغذاء والمواد الأساسية.
وأوضح في منشور على منصة "تروث سوشال" أن البحرية الأميركية سترافق سفناً تابعة لدول "لا علاقة لها بالنزاع في الشرق الأوسط" أثناء عبورها مضيق هرمز، محذراً من أن أي عرقلة إيرانية "سيتم التعامل معها بقوة".
ورغم لهجته الحادة، تحدث ترمب عن محادثات وصفها بأنها "إيجابية جداً" مع طهران عبر وساطة باكستانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، في بيان على منصة أكس، أن العملية ستشارك فيها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة في البحر والبر، إضافة إلى 15 ألف جندي.
في المقابل، حذّرت طهران من أي تحرك عسكري أميركي في المضيق، وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز "سيُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار".
كما قال اللواء علي عبد الله، من قيادة القوات المسلحة الإيرانية، إن "أي قوة مسلحة أجنبية، وخاصة الجيش الأميركي الذي نعتبره عدونا، ستكون هدفاً للهجوم إن حاولت الاقتراب من مضيق هرمز".
وأضاف أن أمن المضيق "يقع تحت سيطرة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشدداً على أن أي عبور آمن يجب أن يتم بالتنسيق مع القوات الإيرانية.
في السياق، اتهم مستشار عسكري للمرشد الجديد مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بممارسة "القرصنة"، وهدد، الأحد، بإغراق السفن الحربية الأميركية في حال اقتربت من المضيق.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إلى إعادة فتح مضيق هرمز "بالتنسيق" بين إيران والولايات المتحدة، لكنه شكك في جدوى العملية الأميركية، معتبراً أن إطارها "غير واضح".
من جهتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، خلال زيارة إلى أستراليا، إن إغلاق المضيق ستكون له "تداعيات هائلة" على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
مقالات ذات صلة
تأتي هذه التطورات بعد إغلاق إيران مضيق هرمز منذ بدء الأعمال الحربية في 28 شباط الماضي. ويعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
وردت واشنطن، مطلع نيسان، بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما زاد المخاوف من أزمة طاقة عالمية واسعة.
وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. واستقرت الأسعار الاثنين في الأسواق الآسيوية، حيث ارتفع سعر برميل برنت بنسبة 0.39% ليصل إلى 108.59 دولارات، بعدما تجاوز 126 دولاراً الخميس.
وذكرت شركة "أكسس مارين" المتخصصة في تتبع الملاحة البحرية أن عدد السفن التجارية في الخليج بلغ، في 29 نيسان، 913 سفينة، بينها 270 ناقلة نفط ونحو 50 ناقلة غاز.
ويُقدّر عدد البحارة العالقين في مياه الخليج بنحو 20 ألفاً، وفق مسؤول في وكالة الأمن البحري البريطانية.
ومنذ اندلاع الحرب التي خلّفت آلاف القتلى، خاصة في إيران ولبنان، فرضت طهران رسوماً لعبور المضيق، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهديد مباشر لحركة التجارة والطاقة العالمية.
ولا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة. ولم تُعقد جولة ثانية بعد اللقاء الأول الذي جرى في 11 نيسان في باكستان، من دون التوصل إلى حل.
وفي محاولة لإحياء المسار السياسي، قدمت إيران مقترحاً جديداً إلى واشنطن، قالت طهران إن الجانب الأميركي رد عليه.
ونقلت وكالة تسنيم أن المقترح الإيراني يتضمن انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتمويل التعويضات، ورفع العقوبات، ووضع "آلية خاصة" بمضيق هرمز، وإنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان.
ولم تذكر الوكالة الملف النووي ضمن بنود المقترح، رغم أنه يبقى من أبرز الملفات الخلافية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إذ تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.
