رووداو ديجيتال
عندما دخل الاقتصاد الإيراني حرب عام 2026، كان ضعيفاً للغاية بالفعل بسبب أربعة عقود من العقوبات الشاملة، والانخفاض المستمر في قيمة العملة، والضعف الهيكلي المالي، لدرجة أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تحدث مراراً عن الوضع الكارثي للاقتصاد الإيراني.
الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران في 28 شباط 2026، حوّلت الأزمة السابقة إلى كارثة اقتصادية عميقة. وهذا أحدث تقيين حتى 6 أيار 2026، بناءً على أحدث البيانات المتاحة من صندوق النقد الدولي (IMF)، ووكالة الطاقة الدولية (IEA)، وأكسفورد إيكونوميكس، ورايستاد إنرجي، ومعهد الشرق الأوسط، وشبكة CNBC، وصحيفة ذا ناشونال نيوز، والعديد من المصادر الأخرى.
وفقاً للتحليلات الاقتصادية، ومع تزايد التوقعات الآن بالتوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران في غضون الـ 48 ساعة القادمة، فإن ذلك ليس نتيجة للهزيمة العسكرية الإيرانية، بل يعود بشكل أكبر إلى الانهيار الاقتصادي، الذي جعل إيران مستعدة للتفاوض والاتفاق على بعض الملفات التي لم تكن مستعدة للاتفاق عليها من قبل.
قال معهد الشرق الأوسط في نيسان 2026، بخصوص الوضع الاقتصادي لإيران، إن "إيران الآن في وضع اقتصادي غير مسبوق. كل شهر إضافي من الحرب يمكن أن يعيد اقتصادها إلى الوراء لأكثر من 5 سنوات، مع تأثير مضاعف على الاستثمار والإنتاج".
قطاع الطاقة
في 18 آذار 2026، شنت الطائرات الإسرائيلية هجوماً على حقل غاز جنوب فارس في عسلوية، وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وينتج نحو 70% من إنتاج الغاز المحلي في إيران. ولحقت أضرار بأربعة أجزاء على الأقل، وهو ما تأكد من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية. وأدى الهجوم إلى توقف الإنتاج في مصفاتين تبلغ طاقتهما الإنتاجية اليومية مجتمعة 100 مليون متر مكعب. كذلك أوقف العمل في المراحل من 3 إلى 6 من مجمع ميناء الإمام لمنع انتشار الحريق. وأكد المسؤولون الإيرانيون أن إجمالي إنتاج الغاز الوطني الإيراني انخفض بنسبة 12% بسبب هذا الهجوم وحده.
كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية البنية التحتية لتخزين النفط في جزيرة خرج ومحطات الوقود في طهران وكرج في 7 و 13 آذار. كذلك كان مجمع ميناء الإمام للبتروكيماويات في معشور، وهو أكبر منشأة بتروكيماوية في البلاد باستثمارات تبلغ نحو 30 مليار دولار، واحداً من 8 مصانع هاجمتها الطائرات الإسرائيلية في 4 نيسان.

انهيار إنتاج وتصدير النفط
في الأسابيع الأولى من الحرب في شهر آذار، ظل إنتاج النفط الخام الإيراني مستقراً بشكل عام عند مستوى 3.6 مليون برميل يومياً، مدعوماً بقدرات التخزين البرية. لكن الحصار البحري الأمريكي الذي فُرض اعتباراً من 13 نيسان، تسبب في انهيار سريع للصادرات. انخفضت صادرات النفط الخام العابرة لمضيق هرمز في آذار بمقدار 440 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر شباط، لتصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً. وتتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن الحصار البحري وحده يمكن أن يقلص 70% من عائدات الصادرات الإيرانية. وبدأت إيران في خفض الإنتاج مع اقتراب مستودعاتها البرية من الامتلاء، وصعوبة تحميل ناقلات النفط دون الوصول إلى الملاحة الدولية.
قدّر تقرير سوق النفط الصادر عن وكالة الطاقة الدولية (نيسان 2026) أن حركة النفط عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة، ويتوقع السيناريو الأساسي استئنافاً تدريجياً فقط في أيار 2026. وأعلن راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول، في 21 نيسان أنهم يتوقعون خسارة مليار برميل من النفط بسبب الحرب، وأكد حتى تاريخ 21 نيسان، حدوث نقص يتراوح بين 600 و700 مليون برميل من النفط منذ اندلاع الحرب.
القطاع الصناعي
تشير التقديرات إلى أن الهجمات على منشآت الصلب في محافظتي خوزستان وأصفهان عطلت 10 ملايين طن من الطاقة الإنتاجية السنوية (إيران نيوز أبديت، أيار 2026). ويعادل ذلك ما بين 25% إلى 30% من إجمالي إنتاج الصلب في إيران البالغ 31.9 مليون طن سنوياً. وقد تأكد أن شركتي "صلب خوزستان" و"صلب مباركة"، وهما أكبر منتجين في إيران، قد عانتا من انخفاض في الإنتاج وإغلاقات. والأهم من ذلك، أن 49% من أسهم شركة "صلب خوزستان" مملوكة لشركة "ياس" القابضة التابعة لمؤسسة التعاون الإسلامي للحرس الثوري الإيراني. وهذا يعني أن هذه الهجمات قد خطط لها خصيصاً لإلحاق الضرر بالقاعدة الاقتصادية للحرس الثوري (منتدى الشرق الأوسط، نيسان 2026).
كذلك أدت الضربات التي استهدفت مصانع الصلب إلى نقص المواد الخام في صناعات أخرى، مثل صناعة السيارات على سبيل المثال. وقد توقف قطاع البناء، كما أن إصلاح البنية التحتية للطاقة، وهو أمر ضروري لاستعادة الإنتاج، يتطلب صلباً لم يعد متوفراً محلياً. وأكدت وزارة الطاقة الإيرانية انخفاض استهلاك الكهرباء الوطني بنسبة 18%، في مؤشر واضح على أن القطاعات الصناعية، التي كانت تستهلك 40% من الكهرباء، قد خفضت عملياتها بشكل كبير.
توقف صادرات البتروكيماويات
تبلغ الطاقة الإنتاجية النظرية للبتروكيماويات في إيران 96 مليون طن سنوياً، بينما تبلغ طاقتها الفعلية 72 مليون طن، لتحتل المرتبة الثانية إقليمياً بعد المملكة العربية السعودية. وكان قطاع البتروكيماويات الإيراني يحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 13 و17 مليار دولار بأسعار ما قبل الحرب (منتدى الشرق الأوسط). وأدت هجمات 4 نيسان على ثمانية مصانع في منطقة ماهشهر الصناعية، بما في ذلك مجمع بندر الإمام للبتروكيماويات، إلى توقف هذا القطاع فعلياً. كما تعرضت وحدتا إنتاج للطاقة في ماهشهر إلى التدمير في وقت متزامن، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي في المنطقة بأكملها.
وقال والت هارت، نائب رئيس الأبحاث العالمية في شركة "S&P Global Energy"، في هذا الصدد: "يقع ما يقرب من 29 مليون طن من طاقة إنتاج الإيثيلين، من إجمالي 232 مليون طن في العالم، مباشرة ضمن منطقة الحرب".
الطيران
تعرضت عدة مطارات رئيسية في إيران لأضرار جسيمة أو خرجت عن الخدمة. وواجهت إيران توقفاً جزئياً في حركة الطيران التجاري، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد العام بسبب غياب الرحلات الجوية، كما تسبب بأضرار كبيرة في سلسلة التوريد. وقدر منتدى الشرق الأوسط، أن مطارات المنطقة التي أصبحت الآن مناطق حرب، كانت تستحوذ على حوالي 15% من الحركة الجوية العالمية قبل الحرب، لكنها تعرضت الآن لأضرار جسيمة، وفي هذا السياق، كانت الأضرار التي لحقت بالمطارات الإيرانية أكبر من أي دولة أخرى.
القطاع المصرفي
كشف إفلاس بنك "آينده" في كانون الأول 2025، قبل اندلاع الحرب، عن نقاط ضعف عميقة كانت موجودة مسبقاً في القطاع المصرفي الإيراني. وقد انهار نظام الائتمان التجاري الخاص، المبني على القروض المصرفية، بعد الحرب. وأشارت السلطة القضائية، إلى التأخير في سداد القروض المصرفية، مما دفع البنوك إلى الانسحاب بالكامل من الإقراض، الأمر الذي حرم المراكز التجارية من رأس المال اللازم.
كما انقطعت فعلياً القناة المالية الرئيسية لإيران عبر دبي، والتي تقدر قيمتها السنوية بما يتراوح بين 16 و28 مليار دولار من المعاملات التجارية والعملات، وذلك بعد الهجمات على دبي.
التجارة والبيانات الكمركية
أظهرت البيانات الكمركية الإيرانية الصادرة حديثاً (في نهاية نيسان 2026)، ضعف التجارة الخارجية لإيران في الشهر الأول من الحرب. يمر أكثر من 90% من التجارة السنوية لإيران عبر مضيق هرمز. وقد أدت العقوبات الأميركية، بالتزامن مع إغلاق المضيق، إلى قطع الغالبية العظمى من عائدات الصادرات والواردات الإيرانية.
تعلن الحكومة الإيرانية، صراحة أن سلاسل الإمداد الغذائي تعمل وأن 85% من المنتجات الزراعية يتم إنتاجها محلياً (CNN، نيسان 2026). ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية من طهران إلى عكس ذلك. ويقول السكان، إن أسعار الدجاج والأرز والبيض والأدوية تضاعفت ثلاث أو أربع مرات. وكانت الإحصاءات الرسمية لتضخم أسعار الغذاء قد أظهرت سابقاً أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجاوز 112%، بينما ارتفعت أسعار الزيوت وحدها بنسبة تزيد على 200%.
إجمالي الخسائر

