رووداو ديجيتال
لأكثر من 10 أيام، وفي قلب العاصمة التركية أنقرة، يواصل 110 من عمال منجم "دوروك مادينجيليك" للفحم اعتصامهم المفتوح تحت الأمطار، للمطالبة بحقوقهم المالية المسلوبة بعد أن تم فصلهم من العمل دون الحصول على رواتبهم وتعويضاتهم.
العمال، الذين انضم إليهم أفراد عائلاتهم في مشهد مؤثر، يؤكدون أنهم لن يعودوا إلى منازلهم حتى يتم تلبية مطالبهم.
وكان العمال قد بدأوا رحلة احتجاجهم بمسيرة شاقة استمرت 8 أيام، قطعوا خلالها المسافة من مدينة إسكي شهير إلى أنقرة، لإيصال صوتهم إلى المسؤولين.
"نريد أجورنا فقط"
العامل سرجان كيرنلي، الذي يقف مع زوجته وابنته في ساحة الاعتصام، لخص مطالب زملائه بقوله لشبكة رووداو الإعلامية: "أريد فقط راتبي المتأخر لخمسة أشهر، وتعويضي عن 15 عاماً من الخدمة، ومستحقاتي النقابية لـ 6 أو 7 سنوات. لا نطلب شيئاً آخر، فليعطونا أموالنا وسنعود إلى بيوتنا".
المعاناة لم تقتصر على العمال، بل امتدت لتطال عائلاتهم، إذ تقول سيفيل كيرنلي، زوجة سرجان: "الأمر صعب جداً علينا. أنا أدعم زوجي دائماً، لكن أطفالنا في وضع سيئ، وتتأثر نفسيتهم عندما يرون والدهم على شاشات التلفزيون في هذا الوضع".
"أغلقوا الباب في وجوهنا"
بدأت الأزمة بعد أن اشترت شركة "يلدزلار القابضة" المنجم في عام 2022، ويقول العمال، إنه تم فصل 110 منهم بعد عملية البيع مباشرة دون تسوية مستحقاتهم.
مقالات ذات صلة
يقول العامل أحمد أردان: "لم يدفعوا تعويضاتنا، ولا حقوقنا النقابية. بعض زملائنا لم يتقاضوا رواتبهم منذ 3 أشهر، وآخرون منذ 8 أشهر".
ويضيف زميله سامت بويوك بمرارة أن أصحاب الشركة الجدد "أغلقوا الباب في وجوههم"، تاركين العمال في معاناة كبيرة.
دعم سياسي
حظيت قضية العمال بدعم سياسي، حيث تواجد في ساحة الاعتصام نواب ومسؤولون من حزب الشعب الجمهوري (CHP) وحزب الديمقراطية ومساواة الشعوب (DEM).
وقالت آيلين نازلي آكا، نائبة حزب الشعب الجمهوري: "سنقف إلى جانب العمال وسنحمي حقوقهم وكرامتهم. يقولون لهم 'اصبروا'، لكن ليعلموا أن الصبر لا يملأ القدور".
من جهته، لفت فريد شنياشار، نائب حزب (DEM)، الانتباه إلى الظروف القاسية للاحتجاج قائلاً: "رواتبهم لم تُدفع منذ 5 أشهر، واليوم يضربون عن الطعام تحت المطر. عائلاتهم هنا أيضاً تطالب بحقوقها".
يُذكر أن الحكومة التركية كانت قد استولت على المنجم في عام 2016 بحجة أن مالكه السابق كان عضواً في جماعة فتح الله غولن، قبل أن يتم بيعه لمالكه الحالي في 2022، لتبدأ فصول معاناة هؤلاء العمال.
