رووداو ديجيتال
أفاد الباحث السياسي من كوباني بروجافا كوردستان صالح كيلو نعسان بأن الرقة وباديتها كانتا موئلاً للكورد حصراً، حيث لم يكن في الرقة ولا بيت عربي واحد، وكانت البادية مرعى لأغنام عشائر البرازية.
وقال صالح كيلو نعسان في مقابلة أجراها معه آزاد أحمد علي إن "أول بئر ارتوازي في كوباني حفر في قريتنا، حيث استدعى والدي شخصاً لبنانياً من بيروت مع حفارته ونجح الحفر"، مبيناً أنه "في أواسط الستينات وضمن الحراك الطلابي كان البعثيون الطلاب ينادوننا بالأخوة البارتيين، وكنت انا وعصام محايري سكرتير حزب القوميين السوريين أول زبونين استفتحت بنا محكمة أمن الدولة عملها".
وأشار صالح كيلو نعسان إلى أن "الوزير كمال جنبلاط منحنا رخصة لتأسيس اتحاد للطلبة الكورد في لبنان"، مؤكداً أن "رشيد الصلح نجح وأصبح رئيس لوزراء لبنان بفارق أصوات الكورد".
وأدناه نص الحوار:
آزاد أحمد علي: عادة تبدأ الحوارات بسيرة حياة الشخص موضوع الحوار، هنا نود أن نربط بين حياتك الشخصية وذكرياتك الأولى في كوباني، ما هي أبرز المشاهد والأحداث الأولى التي يمكن أن تنقلها للقارئ من ماضي كوباني الجميل والبعيد؟
صالح كيلو نعسان: كان أهل كوباني في ثلاثينات القرن الماضي غير مهتمين بالزراعة، فقد كانوا رعاة اغنام. وكانت كوباني قرية صغيرة، وفيما بعد كبرت حول الشركة الألمانية التي كانت تعمل على إنشاء خط القطار بين بغداد وبرلين، وكان سبب اختيار كوباني القريبة من جبل مشتَ نور البازلتي لغاية تفتيت حجر البازلت، ورصفه بسهولة تحت سكة القطار. ومن هنا أتى اسم كوباني بسبب تأسيسها حول الكومباني الألمانية، ثم حذفت الميم لسهولة اللفظ. وكبرت المدينة بعد مذابح الأرمن في تركيا. لآن كوباني كانت الأقرب للهروب من الإجرام العثماني.
في الثلاثينات من القرن الماضي حاول الفرنسيون اقناع عشائر البرازية بالعمل معهم بالقوة أحيانا وبالإغراءات احياناً أخرى، وعندما لم يفلحوا في ذلك لجأوا إلى عشائر العنزة العربية، من مربي الجمال، الذين هاجروا من السعودية إلى سوريا في الفترة المحددة بين أعوام (1750- 1760) م، بشرط المكوث في جنوب نهر الفرات، وعدم التجاوز الى شمالي النهر، ومنعوا عليهم ذلك منعاً قطعياً.
دعم الفرنسيون زعماء العنزة بالمال الوفير والسلاح المتطور جداً، ومنحوا خليل الحاجم ونوري بن مهيد قريتين في شمال الرقة، ثم حرضوهم على تهجير الكورد من الرقة، وباديتها اللتين كانتا موئلاً للكورد حصراً، حيث لم يكن في الرقة ولا بيت عربي واحد. وكانت البادية مرعى لأغنام عشائر البرازية. وشيئاً فشيئاً سكن بعض العرب في الرقة وانحصرت البادية (المراعي) إلى مسافة ستين كيلومتر اعتباراً من مدينة كوباني، بدلاً من مئة وأربعين كيلو متراً حتى حدود الرقة. وبالتدريج انحصرت تربية الأغنام وألتفت اهالي منطقة كوباني الى الزراعة.
آزاد أحمد علي: أستاذ صالح شاهد على عصر، بل فاعل ومنخرط في مرحلة انتقالية طويلة من تاريخ مجتمع منطقة كوباني، حبذا تلقي الضوء على المتغيرات الاجتماعية والسياسية التي عاصرتها؟
صالح كيلو نعسان: أول بئر ارتوازية في كوباني حفر في قريتنا، حيث استدعى والدي شخصاً لبنانياً من بيروت مع حفارته ونجح الحفر. ليتكاثر الحفارين بعد سنوات، وتتعمم صناعة الحفارات في كوباني ليسيطر عليها من هو ليس أهل للمهنة.
عمل والدي وأعمامي في زراعة الحبوب والقطن، وحسبما اتذكر فإنهم أنتجوا في موسم واحد أربعمائة وثمانون طناً من القطن، وكميات كبيرة من الحبوب. لكن الذي حدث هو أن الدولة السورية كانت تعتمد على الزراعة بشكل أساسي في موازنتها، ففرضت عملية بيع المنتوجات الزراعية للدولة فقط، لتعلن أسعاراً دون سعر التكلفة.
عشت في هذه الأجواء في صغري لأدرس في مدرسة قريتي حتى الصف الرابع، ثم انتقلت لأدرس الصف الخامس في كوباني، وأقدم الامتحان في مدينة جرابلس لأحصل على شهادة السرتفيكا (السادس حسب النظام الفرنسي) في السنة الأخيرة من عمر هذه الشهادة، ثم أكملت دراستي في كوباني حتى الحصول على شهادة التاسع. بعد ذلك غادرت الى حلب، وقبلت في مدرسة المأمون التي كانت تقبل الطلاب وفق سلم العلامات. وبعد نجاحي في البكالوريا راسلت مجموعة من الجامعات الاوربية والأميركية، فأتاني القبول من أميركا والنمسا، لكن أجهزة الأمن السورية امتنعت عن منحي جواز السفر، بالرغم من قيامي بتجربة كل الوسائل الممكنة التي كانت معهودة في عهد دولة البعث.
آزاد أحمد علي: كنت في عمق المجتمع، وكنت من رواد المثقفين والمهتمين بالشأن العام، هل تتفضل بالحديث عن بدايات الحركة القومية الكوردية في منطقة كوباني، ومساهماتك فيها، بالتوازي مع مصاعب الدراسة الجامعية؟
صالح كيلو نعسان: في عام 1964 أبلغني أحد الأصدقاء أنه تم قبولي كعضو في الحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا، الذي سمي بهذا الاسم بعد التأسيس في عام 1958 والذي كان الحزب الكوردي الوحيد في ذلك الوقت. وفي عام 1966 كلفوني بإدارة شؤن الطلبة الكورد في مدينة حلب. كانت عملية شاقة، اتفقنا فيها مع اتحاد طلبة سوريا وأقنعنا أكثر من أربعمائة طالب كوردي من عفرين وكوباني والجزيرة للانتساب الى اتحادنا واتحاد طلبة سوريا، وحصلنا لهم على هويات طلابية نظامية من الإتحاد الطلبة السوري، وبعد اجتماع عاصف بين اتحادنا واتحاد البعثين، واتحادات الطلبة الشيوعين، وبقايا اتحاد الطلبة الناصرين ـ حيث كان البعثيون ينادوننا بالأخوة البارتيين ـ قررنا خوض الانتخابات الطلابية بعد مدة قصيرة في المدرسة الصناعية بمنطقة الراموسة، التي تبعد عن حلب حوالي كيلو مترين.
كانت تقديراتنا نحن والشيوعيون والناصريون أن البعثين وبحسب عددهم لا يمكن لهم الحصول على الأكثرية، وسيقومون بعمليات التزوير. وحدث التزوير فعلاً في بداية الانتخابات، لنعلن الانسحاب. فانسحب الجميع باستثناء قلة من البعثيين. وهكذا على الطريق من الراموسة وحتى الملعب البلدي الواقع في ذلك الوقت في جهة الجنوبية الغربية للمدينة، مشي الطلاب كمظاهرة، وهم يرفعون الشعارات المناوئة للبعث، كانت تحيط بنا سيارات لاند روفر، التابعة لقيادة اتحاد الطلبة البعثين، وهم يعتذرون، ويطالبوننا بالعودة إلى مركز الانتخابات، ليكون ردنا أن جزءً من الطلاب قد غادروا إلى بيوتهم، وليس لدينا الثقة بكم، لنخوض الانتخابات معكم مرة اخرى. ليدخلوا معنا في بازار سوقي لنقبل بإدخال ثلاثة طلاب كقادة في الهيئة الادارية لاتحاد طلبة سوريا.
في عام 1968 كنت بحاجة الى مصدقة جامعية لتأجيل سحبي إلى الجندية الإجبارية ولم يكن أمامي خيار سوى التسجيل في احدى الجامعات التركية، وعلى اعتبار لا أحمل جواز سفر، وعن طريق الاتصال مع الأقرباء في تركيا الذين اقترحوا علي الدخول عن طريق احدى محطات القطار القريبة من مدينة كوباني، واحضار قريب لعائلتنا ليوصلني الى اسطنبول.
استغرقت الرحلة إلى اسطنبول حوالي عشرين ساعة، استقبلني الأصدقاء الذين كانوا يدرسون في جامعة اسطنبول وجميعهم من كوباني، وبعد ترتيب الفندق الذي سنقيم فيه، أنا ومرافقي الذي رحل إلى قريته بعد اسبوع من الإقامة معي، حيث بدأ الأصدقاء منذ اليوم الثاني من وصولي البحث عن جامعة تقبلني للدراسة فيها، وبعد عشرين يوماً وبسبب انقضاء نصف السنة الدراسية لم يتم قبولي في جامعة اسطنبول، لكن الأصدقاء المستنفرون من أجلي خبروني أن هنالك إمكانية للتسجيل في جامعة أنقرة، أوصلني أحد الأصدقاء إلى أنقرة وتم تسجيلي في الجامعة وتم حصولي على مصدقة والهوية الجامعية، إضافة إلى هوية أخرى من معهد اللغة التركية.
مقالات ذات صلة
كان على الصديق المرافق لي أن يوصلني إلى محطة القطار القريبة من كوباني التي انطلقت منها قبل ذلك إلى تركيا، وفي اليوم التالي من وصولي إلى كوباني طلبت مني شعبة التجنيد توقيع المصدقة من الإدارة العامة للتجنيد في دمشق وعلى الطريق اعتقلني الأمن السياسي.
كان الاعتقال في سجن الأمن السياسي في حلب، واستمر اثنتان وخمسون يوماً من التحقيق والضرب المبرح. فيما بعد حولوني الى دمشق ووضعوني في سجن قلعة دمشق، حيث عشنا مع حشرة الفسفس لمدة ستة أشهر وعدة ايام.
كانت القاعة كبيرة جداً وعدد السجناء فيه يتجاوز الستين شخصاً من كل الأحزاب التي تعمل على الارض السورية: قيادات ياسر عرفات، قيادات جورج حبش، قيادات أكرم الحوراني، قيادات القومين السوريين، سفراء وقناصل خدموا في عهد البعث، مع بعض اللصوص وكبار المهربين كإهانة للسجناء السياسيين.
بعد عدة أشهر حولوني إلى محكمة أمن الدولة العليا التي كانت قد تأسست من جديد وكنت أنا والسيد عصام محايري سكرتير حزب القوميين السوريين أول زبونين استفتحت بنا المحكمة التي اتخذت من البرلمان السوري مركزاً لها. وبعد عدة جلسات حضر الأخيرة منها المرحوم الأستاذ عبد العزيز داود كشاهد وقدم دفاعاً جيداً كما دافعت أنا دفاعاً من نوع آخر فصفق لنا 28 محامياً تصفيقاً حاراً وأصروا جميعاً على السلام علينا بالمصافحة المباشرة. بعد تلك الجلسة بعدة أيام استدعتني المحكمة ليحكمني القاضي الذي كان محترماً جداً ستة أشهر وأوحى لي بطريقة دبلوماسية أن الحكم أتى من فوق، أي ليس من عنده لأقول له مازحاً سيادة القاضي أنا سُجنت ثمانية أشهر، معناها باقي لي بذمتكم شهرين، فقال: مع ابتسامة تنم عن التعاطف "خلفك على الله".
بعد هذا السيناريو الذي حرمني من سنتين دراسيتين وعدم الامكان من الحصول على جواز السفر اجبرت على السفر الى لبنان للدراسة في الجامعة الاميركية في بيروت AUB ثم التسجيل في أحسن معاهد اللغة الإنكليزية، وتقديم الامتحان في الجامعة الأميركية، كل اربعة أشهر للحصول علي 800 علامة من أصل 1000 علامة وهكذا نجحت بعد الامتحان الثالث ليتم قبولي في الهندسة الميكانيكية.
في السنة التي كنت احضر فيها دورات اللغة الانجليزي كان لدي فراغ كبير سجلت في احدى الجامعات اللبنانية في فرع الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس. في الجامعتين وصلت الى السنة الثالثة والرابعة انتقلت الى جامعة دمشق لأكمل دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس. وفي عام 1975 هربنا من لبنان بعد احتدام التقاتل والحرب الأهلية هنالك.
في دمشق وحلب عملت في مجال الميكانيك مع عدة شركات اوربية شرقية وغربية، وبعد رحيل الأوربيين عملت في انشاء مشاريع تبريد كبيرة حول دمشق، وفي اللاذقية وطرطوس وحلب، وفي أربيل كنت مديراً لأحدى شركات التبريد اللبنانية الضخمة.
آزاد أحمد علي: نعم لقد أمضيت فترة من عمرك في لبنان، وكانت لبنان يومها مركزاً للصحافة والثقافة العربية واليسارية، كشباب كورد ما الذي قمتم به من نشاطات خاصة بالمسألة الكوردية عهدئذ؟
صالح كيلو نعسان: وصلت إلى بيروت في النصف الاول من عام 1969 كانت بيروت تتطور بشكل مذهل وكان الحراك السياسي يسير نحو القمة أيضاً. وكانت بيروت تعج بكل جنسيات البشر، والكل يعمل بلا توقف. وبالنسبة لي أنا المغادر من سوريا بلد الإنقلابات والسجون والمخابرات والاعتقال التعسفي والحماقة واللصوصية كنت في حالة انبهار. وشيئاً فشيئاً أخذت من تقاليدهم وتعلمت كيفية التصرف معهم وبناء علاقات صداقة مع الناس الجيدين منهم. اضافة الى أن علاقتي تعمقت مع المجموعات الكوردية. والطلاب منهم خاصة.
كان كمال جان بولاد (كمال جنبلاط) في أوائل السبعينات وزيراً للداخلية اللبنانية. طلب مني خالد الملّي الذي كان في ذلك الوقت طالباً جامعياً والآن يعمل مدرساً في الجامعات اللبنانية زيارة كمال بيك كما يسميه اللبنانيون في الوزارة بناءً على طلب جان بولاد نفسه. رحب بنا كثيراً وأجرى معنا حديثاً مطولاً عن وضع لبنان وكوردها وعن المسؤولية التي يجب أن نتحملها. وكنتيجة، بعد الحديث الطويل أبدى استعداده لإعطائنا رخصة لاتحاد للطلبة الكورد في لبنان، وبعد موافقتنا نادى موظفيه وأمرهم بإجراء اللازم، فكانت الرخصة جاهزة في مدة قصيرة مع شرط للوزير جان بولاد أن يدير الاتحاد أما أنا، أو خالد الملي، وان لا يسلم لكورد لبنان. لكي لا يفشل، وعينني أنا سكرتيراً للاتحاد بعد ادعاء خالد بأنه سيغادر للدراسة في خارج لبنان. فبقيت محافظاً على وعدي لكمال جان بولاد لمدة خمس سنوات، حيث تركت لبنان بعد حربه العبثية الطائفية، لكننا زرنا كل المناطق اللبنانية للتعريف بالكورد والقضية الكوردية في الوقت المتاح لنا.
في بداية السبعينات جرت الانتخابات البرلمانية اللبنانية وكان المعروف ان جزاً من كورد لبنان كانوا يبيعون صوتهم الانتخابي بمبلغ زهيد ذهبت لعند السيد كمال جان بولاد وشرحت له الوضع فوافق على مهرجان انتخابي أجريناه في منزل كبير (حوش) عند أحد الاغنياء الكورد. كان عدد الحضور يتجاوز ثلاث مائة شخص وكان ناجحاً الى أبعد الحدود، بحضور كمال جان بولاد ورشيد الصلح، الذي كُلِف بتشكيل الوزارة بعد الانتخابات. والذي كان مشكوكاً في نجاحه لولا أصوات كورد لبنان، حيث اتصل بي بعد الحصول على ثقة البرلمان وطلب مني احضار جماعتي الطلاب معي، ليشكرنا على الجهود التي بذلناها في الانتخابات، ثم قال: بعد فترة قدموا لي رخصة لمؤسسة تحتاجونها وانا سأوافق عليها. قدمنا له طلباً لتأسيس حزب كوردي لبناني باسم (حزب رزكاري) ليوافق فوراً فأسست لهم الحزب ثم هيكل التنظيم وأصدرت لهم جريدة نظامية شهرية، لكن الاوضاع في لبنان وبيروت خاصة، لم تعد تطاق والطرقات أصبحت خطرة نتيجة هيمنة الميليشيات اضافة الى جهل اعضاء الحزب بالعمل السياسي.
كل هذا جعلني أغادر بيروت إلى دمشق بعد اصداري تسعة اعداد ثم توقفت وفيما بعد اصدرت لهم العدد العاشر والحادي عشر والثاني عشر بناءً على طلب مام جلال طالباني، والعدد الثالث عشر عندما اصدرته أتاني صاحب المطبعة بالمسودة فوقعت عليها كموافقة على اصدارها وطلبت منه تزويدي بعدة اعداد لأخذها معي الى دمشق. وفي الصباح كانت الطامة الكبرى عندما أتاني صاحب المطبعة بالجرائد التي طلبتها اذ لاحظت ان الذي نصبناه رئيساً للحزب كاتباً بياناً يمدح فيه دولة المغرب ويهاجم جبهة البوليساريو. فاتصلت به مع سلسلة من الشتائم من العيار الثقيل ثم بدأت دفع ايجار الشقة لمدير البناية، وإذ لاحظت ان أحداً ما سحب يدي من الخلف وقبلها مرات عديدة فالتفت لأرى رئيس الحزب، فأفهمته أن الموضوع سياسي وليس شخصي، وغادرت إلى دمشق، وإلى مكتب مام جلال، وسلمته الجريدة، ليقول لي: لن أطلب منك مرة أخرى الذهاب مع هؤلاء الذين باعوا أنفسهم. الأحداث التي مرت في حياتي كثيرة. لكن سأكتفي اليوم بهذا القدر لعدم الاطالة أكثر.
