رووداو ديجيتال
قال الرئيس المشترك لجامعة كوباني، شرفان محمود، إن حماية النظام التعليمي باللغة الكوردية بصيغته الحالية يعد "خطاً أحمر" بالنسبة لهم.
وذكر شرفان محمود، خلال مشاركته في نشرة "نوروج" التي قدمتها نالين حسن على شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الاثنين (11 أيار 2026)، أنهم أعدوا ملفاتهم وشكلوا لجانهم للمحادثات مع الحكومة السورية، مؤكداً أن مطلبهم الرئيسي يتمثل في استمرار الجامعة على أساسها الحالي.
وأوضح أن الجامعة بدأت برنامج الدكتوراه في اللغة الكوردية بعد افتتاح قسم الماجستير، مشيراً إلى أن أول طالب دكتوراه في هذا المجال سيناقش أطروحته خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار شرفان محمود إلى أن عدد طلاب الجامعة يبلغ نحو 1.200 طالب، تخرج منهم حتى الآن 550 طالباً.
أدناه نص الحوار:
رووداو: عُرفت جامعة كوباني في السنوات الأخيرة كمركز علمي في المنطقة. هل يمكنكم أن تخبرونا باختصار إلى أي مدى خدمت هذه الجامعة اللغة الكوردية أكاديمياً وثقافياً؟
شرفان محمود: كما نعلم، تأسست جامعة كوباني عام 2017، وكان تأسيسها ضرورة ملحة للمنطقة. ففي جميع المناطق الخاضعة لمظلة الإدارة الذاتية، وبعد إخراج نظام البعث من المنطقة، بدأنا التحدث بلغتنا الأم وتقديم التعليم لأطفالنا بشكل عام باللغة الأم. ومع وصول الطلاب إلى المرحلة الجامعية، ظهرت الحاجة إلى مؤسسة تعليم عالٍ تتيح لهم مواصلة دراستهم، وعلى هذا الأساس برزت ضرورة افتتاح جامعة. لهذا السبب تأسست جامعة كوباني عام 2017، لكن يجب القول إن تأسيسها جرى في ظروف صعبة ومعقدة للغاية. فبعد انتصار مقاومة كوباني، كانت المدينة لا تزال مدمرة بنسبة تقارب 60%، وكانت تمر بمرحلة إعادة الإعمار، الأمر الذي تسبب بوجود تحديات كبيرة أمام تأسيس الجامعة، سواء على مستوى الأبنية أو المختبرات أو الكادر التعليمي. مع ذلك، كنا قد اتخذنا قرارنا بأن هذه المنطقة بحاجة إلى جامعة، وأن أطفال هذا الوطن يستحقون وجود مؤسسة أكاديمية تتيح لهم مواصلة دراستهم. وعلى هذا الأساس، أسسنا جامعة كوباني وفق المعايير الأكاديمية، بدءاً بكلية الآداب وكلية العلوم الطبيعية، التي ضمت أقسام الفيزياء والكيمياء.
رووداو: كم كلية توجد الآن في جامعة كوباني؟
شرفان محمود: توجد اليوم العديد من الأقسام والكليات، لأن جامعة كوباني تتوسع عاماً بعد عام، وقد قمنا بزيادة عدد الأقسام، كما ارتفع عدد الطلاب أيضاً. تضم جامعة كوباني حالياً أكثر من 12 قسماً و8 كليات.
رووداو: هل الدراسة في هذه الأقسام والكليات باللغة الكوردية؟
شرفان محمود: إن السياسة اللغوية المعتمدة في جامعة كوباني تقوم على اللغة الكوردية، وهذه هي سياستنا الأساسية. لكن الجامعة لا تحصر نفسها ضمن إطار لغة واحدة، ففي جامعة كوباني تُدرّس بعض المواد باللغة الإنجليزية، كما تُدرّس اللغة العربية أيضاً، إلا أن اللغة الأساسية والسياسة اللغوية المعتمدة في الجامعة هي اللغة الكوردية. لدينا بعض الأقسام، مثل أقسام العلوم الاجتماعية، والتربية، واللغة الكوردية، تُدرّس فيها المواد باللغة الكوردية بشكل شبه كامل. لكننا نعلم أن هناك تطوراً في المجال العلمي، خاصة في ما يتعلق بالمصادر العلمية، لذلك فإن بعض التخصصات، ولا سيما في كليتي العلوم الطبيعية والطب، تُدرّس باللغة الإنجليزية أيضاً.
رووداو: هناك نقاش حاد حالياً حول توحيد النظام التعليمي بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. في إطار هذه النقاشات والاتفاق الجديد، ما هو المصير القانوني لجامعة كوباني؟
شرفان محمود: حتى الآن لم تجرِ معنا محادثات مباشرة حول جامعة كوباني. لقد قمنا بإعداد لجاننا التفاوضية وملفات الجامعة العامة. حالياً، وفي إطار التربية والتعليم، تجري المحادثات مع هيئة التربية حول الصفوف من الأول إلى الثاني عشر. لا شك أن التعليم سلسلة مترابطة، وكيفما يتم تنظيم النظام التعليمي ستكون الجامعة كذلك. لكن أود أن أؤكد أن لجامعة كوباني خصوصيتها ووضعها المختلف، لأن هؤلاء الطلاب درسوا بشكل عام باللغة الكوردية ويدرسون في الجامعة أيضاً باللغة الكوردية. ولهذا السبب، فإن مطلبنا الرئيسي هو أن تستمر جامعة كوباني بنظامها التعليمي الحالي، وهذا هو مطلبنا الأساسي. قد نكون منفتحين على إضافة أو تغيير بعض المواد، ولا توجد مشكلة في ذلك، كما لا توجد مشكلة في إجراء تغييرات على النظام الإداري وفقاً للوضع في سوريا. ولكن، كاستراتيجية للجامعة، فإنها ستستمر على الأسس التي تأسست عليها.
بالأمس، عُقد في كوباني ملتقى موسع للعشائر في جامعة كوباني، وشارك فيه مسؤولون من الحكومة السورية. وبعد الملتقى، قاموا بزيارة أقسام الجامعة وأعربوا عن سعادتهم بتأسيس جامعة في هذه المنطقة تكون مركزاً للعلم، وفي الوقت نفسه مكاناً يجمع المجتمع. نحن نرى مثل هذه المبادرات ونأمل أن يتم تطبيقها على أرض الواقع، وأن تتحقق آمال ورغبات آلاف الطلاب الذين درسوا وتخرجوا هنا، لأن وعدنا للطلاب كان دائماً أن يتلقوا تعليمهم بلغتهم الأم، وألا يندموا أبداً، وأن يكون لهم مستقبل في سوريا.
مقالات ذات صلة
رووداو: عندما زار المسؤولون الحكوميون الجامعة وقدمتم لهم هذا المطلب بوضوح، ماذا كان ردهم، وما الوعد الذي قطعوه لكم؟
شرفان محمود: المسؤولون الحكوميون لم يكونوا مسؤولين عن قطاع التربية. كان قسم منهم مسؤولين في المجال العسكري، والقسم الآخر من العشائر ومستشاري رئيس الجمهورية. وبعد لقاء العشائر، أرادوا المجيء لاحتساء القهوة في الجامعة. لكن كان الأمر بمثابة حديث عام، وقد أعربوا عن سرورهم بتأسيس الجامعة وكذلك عن ترحيبهم بهذا اللقاء.
رووداو: كم عدد الطلاب الموجودين في جامعة كوباني الآن، وكم عدد الطلاب الذين تخرجوا منها؟
شرفان محمود: في الآونة الأخيرة، أعلنا أيضاً عن نظام التعليم المفتوح في الجامعة في العديد من أقسامها. هذا النظام مخصص للطلاب الذين يعملون في المؤسسات وليس لديهم فرصة للدوام اليومي. وضعنا لهم نظاماً خاصاً، حيث يدرسون ثم يؤدون الامتحانات في الجامعة. يبلغ عدد الطلاب النظاميين الذين يداومون في الجامعة حوالي 1.200 طالب، بينما يبلغ عدد طلاب التعليم المفتوح الذين سجلوا أسماءهم حوالي 2.000 طالب. وتخرج ما يقارب 550 طالباً من جامعة كوباني وحصلوا على شهاداتهم، وهم الآن يشغلون مناصبهم في المؤسسات والدوائر.
رووداو: هل يُعترف بشهاداتهم في وزارة التعليم العالي السورية؟ وهل هناك محادثات حول هذا الأمر؟
شرفان محمود: نعم، اللجنة الدبلوماسية العامة التي تأسست على مستوى الإدارة الذاتية هي التي تجري المحادثات مع الحكومة. بعد ذلك، يتم تشكيل لجان لكل ملف على حدة. وبحسب المعلومات التي قدموها لنا، فقد تمت مناقشة هذا الأمر بوضوح، وتم اتخاذ قرار بشأن الشهادات. أما آلية عمل النظام التربوي في المستقبل، فتجري مناقشتها حالياً.
رووداو: يحتل قسم اللغة الكوردية مكانة خاصة في جامعة كوباني، وقد ذكرتَ أنه أحد الأقسام التي افتتحت مع بداية تأسيس الجامعة. هل هناك خطر من تغيير توجهه أو فرض قيود عليه بعد إعادة توحيد المناهج الدراسية في سوريا؟
شرفان محمود: قسم اللغة والأدب الكوردي هو القسم الذي تأسست الجامعة على أساسه. بالنسبة لنا، هذا القسم مهم جداً، أي أننا لم نميّز قط بين الأقسام في مجال العلوم. سواء كانت العلوم الطبيعية أو العلوم الأدبية، فإن العلم بشكل عام معيار متساوٍ. لكن عندما يتعلق الموضوع باللغة الأم، فإن ذلك يطرح قضية قومية أيضاً. ولهذا السبب، فإن اللغة الكوردية بالنسبة لنا خط أحمر، وفي إطار المحادثات المتعلقة بالتعليم لن نتراجع أبداً خطوة إلى الوراء في ما يخص اللغة الكوردية، لأن الأدب الكوردي أثبت أنه غني جداً، كما أن ما رأيناه في الأدب الكوردي وتفاصيل اللغة الكوردية تجاوز العديد من اللغات العالمية القديمة. لذلك، لا ينبغي أن نضع أدبنا ولغتنا موضع نقاش مرة أخرى. هذا خط أحمر بالنسبة لنا وسنستمر في هذا النهج. وكما تعلمون، فإن أول شهادة ماجستير في جامعة كوباني كانت في تخصص اللغة الكوردية. لقد أكمل الطلاب دراستهم وتخرجوا، والآن، ومنذ أكثر من عام، تم افتتاح برنامج الدكتوراه في اللغة الكوردية، والطلاب يدرسون فيه، وفي وقت قريب سيكون هناك خريجو دكتوراه من هذا القسم.
رووداو: هذه بشرى سارة وخبر مفرح. متى سيتخرج أول طالب دكتوراه في قسم اللغة والأدب الكوردي من جامعة كوباني؟
شرفان محمود: لا أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً، أي خلال 3 أو 4 أشهر أخرى ستبدأ مناقشة أطروحات الدكتوراه. وعندما جرت مناقشات الماجستير وتأخرت قليلاً، قمنا على الفور بإيجاد أساتذتنا من حملة شهادات الدكتوراه والبروفيسورات، ونظمنا برنامج الدكتوراه مباشرة. وقد بدأ بعض الطلاب دراسة الدكتوراه، ولغة وصلت إلى مستوى يُفتتح لها برامج ماجستير ودكتوراه، لا أعتقد أنه يحق لأحد بعد الآن أن يضع هذه اللغة موضع نقاش.
رووداو: ربما تكون هناك بعض المبررات لعدم كفاية عدد المعلمين للتعليم باللغة الكوردية في جميع مدارس مدينة كوباني، ما هو دوركم كجامعة كوباني في السنوات الماضية والآن في إعداد معلمي اللغة الكوردية للمدارس؟ كم عدد المعلمين الذين تخرجوا من جامعتكم؟
شرفان محمود: هذا صحيح، هناك الآن تدريس كامل النظام التعليمي في مدارس كوباني باللغة الكوردية، مع تدريس اللغات الأجنبية واللغة العربية أيضاً. أما المواد العلمية والمواد الاجتماعية، فتُدرّس جميعها باللغة الكوردية، والمعلمون الذين يدرسونها يقومون بذلك باللغة الكوردية. ويشغل جزء كبير جداً من خريجي جامعة كوباني أماكنهم في المدارس. ولا ننسى أنه تم تأسيس معهد الشهيدة زوزان، الذي كان يضم أقساماً تخصصية تُدرّس فيها الرياضيات والفيزياء والكيمياء، إضافة إلى قسم العلوم الاجتماعية مثل التاريخ والجغرافيا واللغة. هؤلاء الخريجون يشغلون مواقعهم في المدارس بشكل عام ويمارسون مهنة التدريس ويقدمون الدروس باللغة الكوردية. ولهذا السبب، لا توجد لدينا أي مشكلة في إقليم كوباني في هذا المجال لاستمرار جميع مدارسنا باللغة الكوردية. ولدينا كوادر، ويمكننا القول إن لدينا القدرة أيضاً على سد حاجة الأقاليم الأخرى من الكوادر التعليمية.
