رووداو ديجيتال
عندما يُذكر الحديث عن اللغة الأم (الكوردية)، لا يمكن ألا يتبادر إلى الذهن اسم الأمير جلادت بدرخان، الرجل الذي وُلد في نهايات القرن التاسع عشر، وقاد في النصف الأول من القرن العشرين ثورة فكرية باللغة الكوردية، قائلاً: "أن تكون كوردياً دون لغة، ليس مدعاة للفخر".
وُلد الأمير جلادت بدرخان في إسطنبول، عاصمة الإمبراطورية العثمانية آنذاك، لكنه يُعد دبلوماسياً، كاتباً، لغوياً، وسياسياً نادراً في تاريخ الكورد.
الأمير جلادت هو نجل أمين عالي بن بدرخان باشا، وُلد في نيسان 1893، وأكمل في إسطنبول دراسته الابتدائية والمتوسطة، ثم تخرج في كلية الحقوق العليا.
بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وتأسيس الدولة التركية (مع انتصار الحركة الكمالية)، انتقل جلادت مع والده وشقيقيه إلى القاهرة، لكنه لم يبقَ هناك مع شقيقه كامران، بل توجها إلى ألمانيا. بعد عدة سنوات، عاد إلى تركيا لدعم ثورة الشيخ سعيد بيران وبقي هناك حتى نهايتها.
بداية ثورة اللغة والثقافة الكوردية
بعد ثورة بيران، انتقل جلادت بدرخان إلى سوريا، وهناك بدأ مسيرة إحياء اللغة الكوردية وإصدار المجلات الكوردية.
في 15 أيار 1932، أصدر مجلة "هاوار" (Hawar)، التي استمرت حتى تموز 1943. وقبلها، كان قد أصدر مجلة "روناهي" (Ronahî)، حيث تولى بنفسه مهام الكتابة، التدقيق اللغوي، والطباعة.
أتقن ثماني لغات بجانب الكوردية
يُعتبر الأمير جلادت أحد رواد استخدام الحروف اللاتينية في كتابة اللغة الكوردية. في البداية، كان ينشر مقالاته وكتاباته باسم مستعار (نهيني) لأسباب سياسية.
إلى جانب لغته الأم، أتقن ثماني لغات أخرى بطلاقة، هي: الفارسية، التركية، العربية، اليونانية، الألمانية، الفرنسية، الإنجليزية، والروسية.
"أن نكون كورداً بدون لغة ليس فخراً بل عاراً"
انتقد جلادت بدرخان بشدة أولئك الكورد الذين يتقنون لغات أخرى، لكنهم لا يعرفون حتى حروف لغتهم بشكل جيد. لقد ربط الهوية الكوردية باللغة، ورأى أن "الكوردية" بدون لغة ليست فخراً، بل هي وصمة عار وخيبة أمل كبرى.
يقول: "بدون لغة، أن نكون كورداً ليس فخراً لنا، بل هو عار ثقيل. يا للأسف والحسرة، خاصة لأولئك الذين يعرفون القراءة والكتابة بلغات أخرى، لكنهم يجهلون أبجدية لغتهم. يا فتى، هذا عيب، هذا خزي، هذا سقوط. إما أن تتعلموا القراءة والكتابة بلغتكم، أو لا تقولوا إنكم كورد!"
كتب الأمير جلادت بدرخان في العدد الأول من مجلة "هاوار": "لغتنا هي تاريخنا، لغتنا هي كرامتنا، ثقافتنا مخبأة في لغتنا. تعالوا لنتحدث بلغتنا، تعالوا لنتكلم بالكوردية، تعالوا لنحب بعضنا البعض بالكوردية، تعالوا لنحب لغتنا الكوردية".
حوّل جلادت بدرخان الأبجدية الكوردية إلى الحروف اللاتينية. في البداية، وضع أبجدية مكونة من 36 حرفاً، ثم في عام 1928، أجرى عليها تعديلاً لتصبح 25 حرفاً لاتينياً. وأصبح هذا هو الأساس للأبجدية اللاتينية التي أصدر على أساسها مجلة "هاوار".
"البدرخانيون كانوا يضعون أطفالهم الرضع في رعاية مرضعات يجدن الكوردية"
تحدث الكاتب والباحث الكوردي محمود بايك لشبكة رووداو الإعلامية عن عائلة بدرخان، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "عزيزي"، قائلاً: "قبل أن نقول (البدرخانيون)، يجب أن نقول عائلة (عزيزي)، التي يعود تاريخها إلى عام 1200.
