رووداو ديجيتال
بينما تنشغل العائلات المسيحية بتلوين البيض وتحضيرات "عيد القيامة" التقليدية، يجلس السبعيني "بسام" وحيداً مع ذكرياته، تغلبه الدموع التي تنسكب قطرة تلو أخرى. لم يجهز بسام شيئاً لهذا العيد، فمرارة الواقع الراهن طغت على بهجة المناسبة.
بسام نعميان، الرجل البالغ من العمر 68 عاماً، لجأ من دمشق إلى أربيل قبل عامين بحثاً عن الأمان الذي افتقده في بلده. اليوم، يجد نفسه مجدداً في مواجهة أزيز الطائرات المسيرة ودوي الصواريخ، ليعيش صراعاً بين حنينه لأيام الطمأنينة التي قضاها مع أسرته في أربيل، وبين قلق لا ينتهي.
"هربنا من الموت ليلاحقنا هنا"
يقول بسام لشبكة رووداو الإعلامية بنبرة يملؤها الأسى: "كانت الحياة في عنكاوا قبل هذه الحرب غاية في الروعة، لكن هجمات الصواريخ والمسيرات غيرت كل شيء. عشنا 12 عاماً من الحرب في سوريا وهربنا إلى هنا بحثاً عن النجاة، فإذا بنا نواجه المصير ذاته".
ويضيف بسام، وهو ينصت بحذر لأي صوت في الأفق: "أربيل مدينة سلام، لولا هذه الهجمات. نحن نعيش في رعب دائم، لا نعلم متى سيستهدفنا صاروخ أو درون. بالأمس فقط سمعنا 4 انفجارات، لا يعلم إلا الله أين تسقط ومن تصيب.. اسمعوا! هذا صوت انفجار.. هذا هو حالنا، وهذا هو عيدنا".
صلوات تحت القصف
في ليلة الرابع من نيسان، وبينما كانت كنيسة "عنكاوا" – المركز الروحي للمسيحيين في إقليم كوردستان – تكتظ بالمصلين لإحياء قداس القيامة، كان دوي منظومات الدفاع الجوي وهي تتصدى للأهداف المعادية يصم الآذان.
أربيل.. صلوات عيد القيامة تحت تهديد "المسيرات"https://t.co/nPobNAlHrU pic.twitter.com/uBh2zBYHGK
