رووداو ديجيتال
في مقابلة لها، على شاشة شبكة رووداو الإعلامية، تحدثت الباحثة السياسية، والمستشارة في مؤسسة ديفاكتو، زوزان علوش، عن جملة من القضايا والموضوعات المتعلقة بروجآفا كوردستان وسوريا، والوجود والدور الكوردي هناك، وقالت: "لنعترفْ بأن هناك فرصة للكورد في مسألة الاندماج هذه"، وفي إطار عملية الاندماج، قالت:"سيدير الكورد وأهالي المجتمعاتِ المحليةِ" المؤسساتِ الكورديةَ، بروجآفا كوردستان. وأكدت أنه "سيتشكل نظام لامركزي في سوريا".
خلال مقابلتها على شاشة رووداو، ضمن نشرة السابعة مساءً، يوم السبت، (2 أيار 2026)، التي يقدمها دلبخوين دارا، بدأت المستشارة في مؤسسة ديفاكتو، زوزان علوش حديثها بتوجيه التهنئة لنادي آمَد سبور، وقالت: "إنه لأمر جيد جداً، فأنا أتابع كرة القدم، ورغم أنني من مشجعي ريال مدريد، لكنني الآن سأميل قليلاً نحو آمَد". بعدها انتقلت إلى الإجابة عن السؤال في ما يتعلق بمسألة الاندماج.
"تصوُّرٌ سلبيّ عن الاندماج"
قالت زوزان علوش: "في ما يخص الاندماج، أعتقد أن هناك تصوراً سلبياً جداً لدى المجتمع بعد الأحداث التي وقعت، والحرب التي نشبت، ووجود هذا العدد من الشهداء والأسرى حتى الآن، ومصير جثامين شهدائنا التي لا يزال مجهولاً، ونحن نعرف هذه المسائل جميعها".
أردفت قائلة: "لنعترفْ بأن هناك فرصة للكورد في مسألة الاندماج هذه. على سبيل المثال، كما ورد في الأخبار قبل قليل، محافظ الحسكة هو أول محافظ في سوريا يُعيَّن بمرسوم رئاسي، والشرعية التي يتمتع بها لم تُمنح لأي محافظ آخر في سوريا حتى الآن".
"هناك فرصة للاندماج"
في السياق ذاته، انتقلت زوزان علوش إلى الحديث عن كيفية النظر إلى مسألة الاندماج من الخارج، وقالت: "من ناحية أخرى، يُنظر من الخارج إلى أن هناك فرصة لاندماج قوات سوريا الديمقراطية والمجتمع الكوردي والإدارة الذاتية الديمقراطية ضمن سوريا، مما قد يخلق نوعاً من التوازن في مسألة الحوكمة، وتوازناً في صورة الحكومة السورية بشكل عام"، مشيرة إلى أنها هنا لا تتحدث "عن أمور كبيرة كالديمقراطية".
أضافت أيضاً أن ذلك الاندماج هو أحد الشروط، حيث إن هناك "العديد من الممولين والمانحين الذين نراهم مستعدين لتقديم الأموال لسوريا، يضعون الاندماج بشكل جيد واحداً من الشروط الأساسية"، مردفة أن ذلك يكون "بحسب المجتمع كله"، مبيّنة أن هذا الاندماج هو "في مصلحتنا"، وهي –في سياق حديثها هذا- تقصد أن الاندماج في مصلحة الكورد.
"الأجندة الكوردية داخل الأجندة السورية"
دعت زوزان علوش إلى النظر في هذا الاندماج "بصورة إيجابية"، وقالت: "حالياً –بصفتنا كورداً سوريين- لا يجوز أن نرى الأجندة الكوردية خارج الأجندة السورية"، مضيفةً: "صحيح أن لنا خصوصيتنا، بصفتنا مجتمعاً كوردياً، والعديد من الحقوق التي نطالب بها نحن -الكورد في سوريا- لا تطالب بها المجتمعات الأخرى".
في هذا المجال، أوضحت زوزان علوش، أنه: "قد يطالب الدروز، مثلاً، بمطالب مماثلة، لكنهم لا يواجهون مشكلة اللغة، مثلاً الآشوريون والسريان يمكن أن يطالبوا بمطالب مشابهة لمطالبنا، لكن المجتمع الكوردي، بصفتنا مجتمعاً سياسياً وقومية مختلفة، المطالب مختلة، ولكن بشكل عام، تدور الأجندات حول سوريا التي نريدها"، وأوضحت: "نحن نريد سوريا مختلفة، سوريا بعد 13 عاماً من الحرب، ونريد سوريا جديدة نوعاً ما، وهنا لا أتحدث كثيراً عن الأمور الديمقراطية، لأن الديمقراطية في الشرق الأوسط لها صعوباتها، بل يقال أيضاً إن الأنظمة الديمقراطية في العالم بأسره آخذة في التراجع".
"استحالة صهر الكورد"
رداً على سؤال دلبخوين دارا عن احتمال أن يؤدي الاندماج إلى صهر الكورد ومؤسساتهم، في حين كان الكورد يتطلعون إلى كيانٍ كوردي، ما يعني أنهم يجب أن يروا أنفسهم سوريين، وأن هناك خطراً، بعد أن كان هناك روجآفا كوردستان، وكوردستان سوريا، والآن شيئاً فشيئاً هذا الاندماج قد يمحو هذا الشيء أيضاً، قالت زوزان علوش: "بالنسبة إلى مسألة روجآفا [روجآفا كوردستان] عامة، لا يمكن صهرها، فقد عاش الكورد لسنوات ولم يتم صهرهم"، وأضافت: "على سبيل المثال، هناك نقاش اليوم حول المناهج الكوردية في الحسكة والمدن الكوردية، ستكون باللغة الكوردية. وقد جرى تعيين المحافظ، وكذلك والمجلس التنفيذي لكوباني، حيث إن الكورد أنفسهم هم من أسسوا هذا المجلس".
"مواءمة المؤسسات لا صهرها"
أوضحت زوزان علوش أن "صهر المؤسسات ليس صهراً، بقدر ما هو إحداث مواءمة"ـ أضافت أنه "قبل ثلاث عشرة سنة أو عشر سنوات مضتْ، جرى تأسيس كيان متطور جداً في روجآفا [روجآفا كوردستان]، وفقاً للوضع السوري آنذاك، حيث كانت دمشق ضعيفة جداً والكورد أقوياء جداً، أي كانت هناك إستراتيجية، ولكن شئنا أم أبينا، بعد أن تغير الوضع السوري وتغير الوضع الإقليمي، يجب على الكورد أن يُجْروا تحديثاً لأنفسهم قليلاً، أو كيف نكون أكثر مرونة ونتعامل مع هذه المسألة".
تعقيباً على سؤال دلبخوين، ما إذا كانت تقصد بقولها أن على الكورد أنْ يندمجوا، قالت علوش: "أعتقد أننا كنا مندمجين في سوريا من قبل، وعلينا أن [نعالج] هذه المسألة اتي يقولونها عنّا بأننا لسنا جزءاً من سوريا، بل إننا كنّا مندمجين، وكنّا نمثل الثورة السورية، وكنا نثور ضد نظام البعث، في وقت كان كثيرون من هذه المعارضة السورية الحالية مع البعث، وكانوا أعضاء في البعث، ثم خضنا حرباً كبيرة جداً ضد داعش، ثم خضنا حرباً كبيرة جداً في مسألة الحوكمة".
تحدثت مستشارة مؤسسة ديفاكتو عن الاندماج بأن "هذه التجربة بحد ذاتها تجربة سورية، فالمسألة ليست الاندماج، بل إلى أي مدى ستتواءم مؤسساتنا، مؤسسات الإدارة الذاتية، مع مؤسسات الدولة السورية".
"نظام لامركزي في سوريا"
إتماماً لموضوع الاندماج، وسؤال دلبخوين دارا عمَّن سيدير المؤسسات الكوردية في المناطق الكوردية، بروجآفا كوردستان، قالت زوزان علوش: "الكورد سيديرونها، أهالي المجتمعات المحلية سيديرونها"، مقارنة ذلك بالوضع في إقليم كوردستان والعراق الاتحادي، قائلة: "مثلما يوجد نظام في العراق، وفي النتيجة هناك عاصمة [بغداد]، وهنا [إقليم كوردستان] يوجد إقليم، وشئنا أم أبينا، فإن الكثير من أمور الإقليم [إقليم كوردستان] مرتبطة ببغداد، هذا واقع قائم"، وأضافت مؤكدة بأنه: "سيتشكل نظام لامركزي في سوريا"، حيث علّق دلبخوين دارا متسائلاً بأن هذه المقارنة بعيدة، في ما يتعلق بوجود إقليم كوردستان وروجآفا كوردستان، حيث أوضحت علوش أن "عاصمة العراق هي بغداد، وعاصمة سوريا هي دمشق"، .
مقالات ذات صلة
کوردستان13/05/2026
أربيل تستضيف مؤتمر تعزيز الشراكة الوطنية والدولية
کوردستان13/05/2026
السفير البابوي الجديد لدى العراق: كوردستان تتبوأ مكانة خاصة في قلب البابا
أكدت أيضاً بأن "نظاماً لامركزياً يتشكل في سوريا"، وضربت مثلاً لذلك قائلة: "ذهبنا إلى عفرين ومررنا بالرقة وذهبنا إلى حلب واقتربنا من إدلب. وعندما يذهب المرء إلى إدلب، فإنه يجدها دولة مستقلة، ولا أحد يتحدث عن مسألة إدلب"، أردفت أيضاً بأن "محافظ حماة يتصرف كما يشاء، يغلق هاتفه، وعندما لا تسير الأمور وفقاً لمزاجه، لا يرد على اتصالات دمشق أيضاً".
تأكيداً على ما أسمتْه باللامركزية في سوريا، أضافت: "الديناميكيات التي نشأت في سوريا ضمن المحافظات، لا أحد يتحدث عنها، فلماذا يتحدث الجميع عن الحسكة وعن مناطق الكورد؟! لكن المناطق التي ستندمج بصورة جيدة ونظامية وسَلْسة، هي مناطقنا، وذلك لوجود مؤسسات سابقاً".
"الاندماج أزاح عبئاً ثقيلاً"
تحدثت زوزان علوش عن القانون رقم 107، وقالت: "الكومين بحدّ ذاته هو لجنة، أي أن الأسماء فحسبُ مختلفة، سنوائمها قليلاً، وفق هذا القانون، وقد تحدث تعديلاتٌ أيضاً"، مضيفة أن "دمشق تعمل على قانون مختلف، هكذا يقولون، ولا أعرف مدى صحة ذلك، لكنني أقول إن هذا الاندماج، إذا نظرنا إليه بصورة إيجابية، فإن عبئاً كبيراً جداً قد أُزيح عن كاهلنا مناطقنا"، مستشهدة على ذلك بــ"الرقة ودير الزور"، حيث كانت تصرف عليهما "أموال كثيرة وموازنة كبيرة"، ونحن -الكورد- لم نكن راضين عن ذلك، واليوم يمكننا التركيز بشكل أكبر على مناطقنا، مثل الحسكة وكوباني، والناس يعودون إلى عفرين، وعفرين مكان عظيم للاستثمار، وكوباني مكان عظيم للصناعة والزراعة، والحسكة خط واصل ما بين نصيبين و[غيرها]، حيث تُفتح طرق أُخرى".
"المسألة ليست مسألة مناصب"
في ردها على سؤال ما إذا كانت إلهام أحمد ستَقْبَل بأن تكون نائبة لوزير الخارجية السوري؟، قالت زوزان علوش: "نحن –مؤسسة ديفاكتو- كنا في حوارات ونتابع الأمر من كثب، فأقول إن مسألة السيدة إلهام والسيد مظلوم ليست مسألة مناصب. نحن بأنفسنا كنّا شهوداً على العديد من النقاشات، منذ اليوم الأول حتى اليوم، تُعرَض المناصب، ولي احترام كبير لهذا القرار، بصفتي فتاةً كورديةً، اليوم هؤلاء الرفاق الذين يذهبون إلى التفاوض [مع دمشق]، لا أحد منهم يناقش مسألة المناصب، فهناك أمور أكبر من ذلك".
أشارت زوزان علوش إلى أن "هذه المسألة تُناقش لدى الدول الخارجية أيضاً، فشخصية مثل مظلوم عبدي لا تسعى إلى المناصب، وشخصية مثل إلهام أحمد لا تسعى إلى المناصب، فهناك ما هو أهم من ذلك"، ولكن للإجابة على هذا السؤال، فإن "الأمر يعتمد على الصلاحيات التي ستُمنح لمنصب النائب، فهناك نواب بصلاحيات كبيرة. إذا كانت هناك صلاحيات لنائب وزير الخارجية، أعتقد أن شخصية مثل إلهام أحمد يمكنها أن تؤدي دورها. إنها قوية في مجالها، ووجه ذو خبرة كبيرة وهي معروفة، كما أن مركز القوة في روجآفا [روجآفا كوردستان] اليوم يقع لدى حركة معينة، ويُنظر إلى مظلوم عبدي بصفته رمزاً".
"تأسيس مرجعية كوردية"
في ما يقال عن مساعي مظلوم عبدي بخصوص تأسيس حزب سياسي أو مرجعية كوردية، قالت مستشارة مؤسسة ديفاكتو، زوزان علوش: "هذا ممكن، من الممكن تأسيس مرجعية. أعتقد أنهم يعملون اليوم على تأسيس مرجعية. شئت أم أبيت، وكما أرى، اليوم هناك محافظ، وسيكون هناك مجلس الشعب، برلمانيون، وهؤلاء بحاجة إلى مرجعية لهم بصفتهم كورداً. هذه المرجعية يجب أن تُؤسس، وأعتقد أن شخصيات مثل المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، يجب أن يكونوا فيها، ومن الممكن أن يكون هناك حزب سياسي أو مرجعية سياسية. وبحسب ما نسمع، يجري العمل على شيء كهذا، حيث يجري العمل على [تأسيس] مرجعية.
