رووداو ديجيتال
كشف باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، عن تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مشيراً إلى أن باريس وجهت رسالة "حازمة ومباشرة" إلى طهران.
وأشار كونفافرو في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معه بيستون عثمان، إلى أن الرئيس ماكرون طالب إيران بوقف قصف جيرانها فوراً ومنع توسع الصراعات الإقليمية، قائلاً: "المسؤولية الرئيسية عن الوضع الحالي في المنطقة والتهديدات الموجهة لأوروبا والعالم تقع على عاتق إيران".
كما شدد على قضية إطلاق سراح المعتقلين الفرنسيين والمخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
بخصوص إقليم كوردستان، أشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إلى الاتصال الهاتفي الذي جرى يوم السبت الماضي بين ماكرون ونيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مؤكداً أن فرنسا "شريك موثوق" لأربيل وبغداد.
وأدان كونفافرو جميع الهجمات التي تستهدف الإقليم، قائلاً إن "استقرار كوردستان يمثل أولوية لفرنسا".
وأدناه نص المقابلة
رووداو: السيد باسكال كونفافرو، شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا.
باسكال كونفافرو: شكراً جزيلاً لاستضافتي هذه الليلة. لقد مر وقت طويل منذ الربيع الماضي، حين التقيت بك قبل عام في منتدى السليمانية.
رووداو: بالأمس، أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني. ما هي المحاور الرئيسية لذلك الحوار وما الذي تم التوصل إليه؟
باسكال كونفافرو: نعم، تواصل الرئيسان بالأمس. النقطة الأولى، طالب الرئيس ماكرون بسلامة وعودة "سيسيل كولر" و"جاك باريس"؛ وهما مواطنان فرنسيان محتجزان في إيران منذ أكثر من 3 سنوات. ثانياً، طُلِب من إيران وقف قصف جيرانها في المنطقة ومنع خطر التوسع الإقليمي للصراعات. النقطة الثالثة، تعلقت بتغيير الموقف بشأن قضية التسلح النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والمجموعات التي تمتلكها إيران في المنطقة. لقد كان حواراً حاداً، لكنه كان مفيداً لإيصال هذه الرسائل بشكل مباشر إلى إيران؛ لأنه، دعونا لا نخطئ، المسؤولية الرئيسية عن الوضع الحالي في المنطقة تقع على عاتق إيران، والتهديدات التي تشكلها للمنطقة، وبشكل أوسع لأوروبا والمجتمع الدولي.
رووداو: وماذا عن النتائج؟ ما الذي تمخض عنه؟ هل يمكنك إخبارنا؟
باسكال كونفافرو: النقطة الأساسية كانت المطالبة الجادة لإيران بالعمل على تهدئة الأوضاع. هذا الوضع قد يؤدي حقاً إلى زعزعة استقرار دول أخرى بشكل قوي جداً، مثل لبنان على سبيل المثال، حيث اختار حزب الله طريق تصعيد التوترات وقرر مهاجمة إسرائيل، وهذا قد يكون له تداعيات خطيرة جداً على لبنان. لذلك، كلما طال أمد هذا الحرب والصراع، زادت المخاطر على الدول الأخرى.
رووداو: تواصل الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخراً مع الرئيس نيجيرفان بارزاني أيضاً. ما هي أهم المواضيع التي ناقشاها؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا لأربيل في ظل الوضع الحالي بالمنطقة؟
باسكال كونفافرو: نعم، تحدثا يوم السبت الماضي 7 آذار.
مقالات ذات صلة
الرئيس ماكرون لديه علاقة قوية مع رئيس كوردستان، نيجيرفان بارزاني، وقد التقاه عدة مرات، كما أن وزير الخارجية "جان نويل بارو" كان في أربيل قبل أسابيع قليلة فقط. لقد اتفقا في الواقع على استمرار الجهود لمنع توسع الصراعات في المنطقة. وبالتأكيد، فإن استقرار كوردستان وأمن بلادنا من أهم الأولويات بالنسبة لفرنسا. هذا تعبير عن التضامن، لأن فرنسا شريك موثوق للعراق، وضمن العراق، لكوردستان المتمتعة بالحكم الذاتي.
رووداو: أعلن إقليم كوردستان حياده في هذا الصراع القائم، ومع ذلك لايزال يتعرض لهجمات من قبل بعض الجماعات داخل العراق. ما هو موقف فرنسا تجاه هذه الهجمات؟
باسكال كونفافرو: أولويتنا هي تهدئة الوضع. إن استمرار العمليات العسكرية بلا نهاية يشكل تهديداً كبيراً. لذلك، نحن ندين جميع الهجمات غير المبررة التي تقع وتهدد استقرار وأمن إقليم كوردستان.
رووداو: كيف تقيّم فرنسا التوترات بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى؟ وهل ترى باريس تغيير النظام في إيران كأحد الخيارات؟
باسكال كونفافرو: تغيير النظام عندما يأتي من الخارج، أظهر نتائج سيئة للغاية في التاريخ الحديث، لا أحتاج لذكر أسماء بعض الدول، فالجميع يعرفها. لذلك، يجب على الشعب الإيراني أن يختار طريقه بنفسه. يجب على إيران أن تغير موقفها والتهديدات التي تشكلها للمنطقة بشكل دراماتيكي. الأمريكيون والإسرائيليون قرروا شن بعض الهجمات التي كانت خارج القانون الدولي، وهذا ليس شيئاً ندعمه. ولكن دعونا لا ننسى أيضاً أن التهديد الأول ينبع من النظام الإيراني والتهديدات غير المبررة التي خلقها للمنطقة بأسرها. ما نريد فعله الآن هو حماية مواطنينا في المنطقة؛ لدينا 400 ألف مواطن فرنسي في تلك الدول المتورطة في هذا الوضع. ثانياً، نريد أن نكون ذلك الشريك الموثوق لحلفائنا. لذلك أرسلنا حاملة طائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، كما أرسلنا مدمرة إلى سواحل قبرص (حيث كان الرئيس ماكرون اليوم في قبرص ثم توجه إلى حاملة الطائرات). هدفنا الآخر هو حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والمنطقة لحماية اقتصاداتنا، وهذا أمر مهم جداً.
رووداو: يشكل الكورد جزءاً كبيراً من سكان إيران، إلى جانب المكونات القومية والدينية الأخرى. من وجهة نظر فرنسا، كيف يجب أن يكون مستقبل إيران لضمان حقوق جميع الشعوب والمكونات؟
باسكال كونفافرو: بالتأكيد يجب حماية حقوق جميع المجموعات المختلفة بشكل شامل، بما في ذلك الكورد. لكن الإيرانيين هم من يقررون كيف يكون ذلك وكيف يفعلونه. أتذكر انطلاق حركة "امرأة، حياة، حرية" في عام 2022 بعد وفاة جينا أميني، التي كانت كوردية في الواقع. لذلك، فإن الشعب الكوردي جزء أساسي من الشعب الإيراني ويجب حماية واحترام حقوقهم في إيران المستقبل. ولكن أكرر، القرار بيد الإيرانيين.
رووداو: هل تعتقدون أن اتباع النظام الفيدرالي سيؤدي إلى ضمان الحقوق وتمثيل المكونات المختلفة في إيران؟ وهل ترى فرنسا أن نموذجاً كهذا يمكن أن يكون جزءاً من الحل السياسي لمستقبل ذلك البلد؟
باسكال كونفافرو: ليس من شأننا قول ذلك. الشعب الإيراني هو من يختار نظامه، خاصة بعد ما حدث في شهر كانون الثاني عندما مارست الحكومة ذلك العنف غير المبرر والقوي جداً ضد شعبها. لذلك، الإيرانيون هم من يقررون، ولكن بالتأكيد يجب أن تكون الحقوق السياسية للكورد محمية ومحترمة.
رووداو: شكراً جزيلاً لك السيد باسكال كونفافرو، كنت معنا من باريس.
باسكال كونفافرو: شكراً، شكراً لاستضافتي وآمل أن أراكم قريباً.
