رووداو ديجيتال
صرح دبلوماسي أميركي سابق لشبكة رووداو الإعلامية بأنه على الرغم من الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن إيران لاتزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة كبيرة تمكنها من إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، محذراً من أن تدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية بأوامر من الرئيس الأميركي قد يُصنف ضمن "جرائم الحرب".
شارك "آلان آير"، الدبلوماسي الأميركي السابق والمتخصص في الشؤون الإيرانية، يوم الجمعة من واشنطن عبر مداخلة فيديو في نشرة أخبار الساعة 17:00 على شاشة "رووداو"، والتي قدمها هيفيدار زانا.
وسلط الدبلوماسي الضوء على آخر مستجدات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وقال بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية: "لقد أضعفت الولايات المتحدة وإسرائيل البنية التحتية الصاروخية وصناعة الدفاع الإيرانية بشكل كبير. لكن من الناحية العملية، لا يتطلب إبقاء مضيق هرمز مغلقاً عدداً كبيراً من الصواريخ والطائرات المسيرة، وإيران تمتلك ما يكفي لتهديد المضيق".
وحول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن فتح مضيق هرمز "قريب وسهل"، فنّد آلان آير ذلك قائلاً: "فتح مضيق هرمز عسكرياً خلال فترة زمنية معقولة أمر مستحيل. فبمجرد أن تحاول الولايات المتحدة فتحه، سترد إيران بمهاجمة الجنود والسفن الأميركية والبنى التحتية الحساسة في الخليج".
وأضاف الدبلوماسي أن الطريق الوحيد لفتح الممر المائي هو "الدبلوماسية"، وأنه يجب على الدول التفاوض مع إيران لوقف تهديداتها.
وبشأن تهديدات ترمب بتدمير البنية التحتية الإيرانية، قال آلان آير، الذي أصبح في عام 2011 أول متحدث باللغة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية في إدارة باراك أوباما: "على الرغم من أن تدمير البنية التحتية المدنية ومحطات الكهرباء والجسور يمكن اعتباره جريمة حرب، إلا أنه يبدو للأسف أن الرئيس ترمب مستعد للقيام بذلك".
كما تطرق آلان آير إلى هجمات الجماعات المسلحة في العراق على إقليم كردستان، قائلاً: "لطالما كانت سيطرة الحكومة العراقية غير مكتملة على الميليشيات داخل العراق، لذا فإن هذه الهجمات من قبل وكلاء إيران كانت أمراً متوقعاً".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: ما هو مستوى القدرات الإيرانية الحالية في مجال الصواريخ؟ خاصة وأنها تستخدم الصواريخ بشكل أكبر في هجماتها الآن.
آلان آير: نعم، أعتقد أن إيران لاتزال تمتلك عدداً كبيراً من الصواريخ، والأهم من ذلك، الطائرات المسيرة. لقد حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل تدميرها واستهداف منصات الإطلاق، لكن من الناحية العملية، أعتقد أن إيران ل تزال تملك عدداً كبيراً من المسيرات التي يمكنها استخدامها لإلحاق الضرر.
رووداو: إلى أي مدى نجحت الولايات المتحدة في تدمير قدرات إيران الصاروخية والمسيرة؟ هل هناك إحصائيات؟
آلان آير: لم تكتفِ الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية الصاروخية فحسب، بل أضعفتا القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل ملحوظ، وهو ما قد يمنع إيران من إعادة بناء نفسها فور توقف الحرب. المشكلة تكمن في أن إبقاء مضيق هرمز مغلقاً لا يتطلب ترسانة ضخمة، ونحن الآن في هذا الوضع؛ فإيران تملك ما يكفي من الصواريخ والمسيرات ـ ويبدو أنها ستستمر في امتلاكها في المستقبل القريبـ لتهديد المضيق.
رووداو: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم إن فتح مضيق هرمز "قريب وسهل"، هل هذا صحيح؟
آلان آير: لا، في الحقيقة أعتقد أن فتح مضيق هرمز عسكرياً في أي إطار زمني معقول هو أمر مستحيل.
مقالات ذات صلة
نظرياً يمكنك فعل ذلك، والجيش الأميركي قادر على ذلك، لكن المشكلة هي أنه بمجرد بدء المحاولة، يمكن لإيران الانتقام عبر تصعيد هجماتها ضد الجنود والسفن الأميركية، وكذلك ضد البنى التحتية الحساسة في منطقة الخليج.
رووداو: هل تتوقع أن تساعد الدول الأوروبية ودول الخليج الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز؟
آلان آير: أعتقد أن مضيق هرمز لا يمكن فتحه عملياً إلا من خلال الدبلوماسية. بمعنى أنه لا أحد يستطيع فتحه عسكرياً دون التسبب في أضرار أكبر وعدم استقرار أوسع في الخليج. لذا في النهاية، يجب على طرف ما، سواء الولايات المتحدة أو الأوروبيين أو دول الخليج، التفاوض مع إيران لإنهاء تهديداتها للمضيق. والسبب في ذلك هو أن إيران لا تحتاج إلى قوة كبيرة لإبقاء الممر تحت التهديد.
رووداو: ترمب يتحدث عن تدمير البنية التحتية الإيرانية، هل سينفذ تهديده؟
آلان آير: على الرغم من أن تدمير البنية التحتية المدنية، مثل محطات الكهرباء والجسور ومحطات تحلية المياه، قد يعتبر جريمة حرب، إلا أنه يبدو للأسف أن الرئيس ترمب مستعد لفعل ذلك. المشكلة التي يواجهها ترمب هي أنه مهما صعد هجماته العسكرية، فإن إيران لن تستسلم ولن تقبل بالشروط التي تضعها أميركا على الطاولة. لقد ارتكب ترمب خطأً حين ظن أن ممارسة أقصى الضغوط ستؤدي لاستسلام إيران، لكن إيران تخوض "حرب وجود" (صراع حياة أو موت). وكلما زاد الضغط عليها، ستزيد من هجماتها يميناً وشمالاً في كافة أنحاء المنطقة، مما سيخلق حالة من عدم الاستقرار الهائل، ليس فقط في الخليج، بل في الاقتصاد العالمي أيضاً.
رووداو: إلى متى ستستمر هذه الحرب؟ كم أسبوعاً ستستغرق؟
آلان آير: غالباً ما يستخدم الرئيس ترمب عبارة "أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع" عندما لا يعرف حقيقة الأمر. لذا عندما يقول إنها ستنتهي خلال هذه المدة، فهذا يعني بالنسبة لي أنه لا يعرف متى ستنتهي. أقول: إن التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز ستزداد سوءاً وبسرعة كبيرة. في السابق كان هناك تأخير زمني بين الإغلاق والأثر الاقتصادي، لكن هذا التأخير لم يعد موجوداً الآن. لذا إذا استمرت هذه الحرب لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة، أتوقع أن يدخل الاقتصاد العالمي في وضع أسوأ بكثير مما هو عليه الآن.
رووداو: الجماعات المسلحة داخل العراق مستمرة في مهاجمة إقليم كردستان، برأيك لماذا لم تستطع الحكومة العراقية منعهم؟
آلان آير: لطالما كان للحكومة العراقية سيطرة منقوصة على الميليشيات المحلية، وكذلك على الهجمات التي تنفذها إيران انطلاقاً من العراق. لذا أنت محق، فجزء من تداعيات هذه الحرب هو هجمات الجماعات التابعة لوكلاء إيران في لبنان والعراق واليمن. الحكومة العراقية لا تملك السيطرة الكاملة على القوى العسكرية داخل حدودها، وهذا أمر كان متوقعاً.
رووداو: هل تتوقع أن تدخل الولايات المتحدة في حرب ضد الجماعات المسلحة الموالية لطهران في العراق بعد انتهاء الحرب مع إيران؟
آلان آير: من الناحية العملية، لا أعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على التأثير فيما يحدث داخل الحدود العراقية. جميعنا يعلم أن الإدارة الأميركية تفضل نوعاً معيناً من الحكومات ورئيساً معيناً للوزراء في العراق، لكن من الناحية الواقعية، لا أعتقد أنها تستطيع تحديد اتجاه العراق بأي شكل من الأشكال. هذا الأمر يعود للشعب والحكومة في العراق.
