معد فياض
رووداو ديجيتال
يستبعد الباحث السياسي الأكاديمي علاء مصطفى عقد مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن وفي مرحلة مفصلية من الحرب الأميركية الإسرائلية على إيران "لعدة أسباب، منها الموقف الأيديولوجي والفتوى التي لا تزال تمثل عائقاً حتى الآن بالإضافة إلى تعمق الخلاف بعد الحرب". منبها إلى أن "الحرب الراهنة حتى الآن ليس فيها رابح بل إن آلتها طحنت الجميع على المستوى العسكري والاقتصادي ولحق ضررها بدول المنطقة".
في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الإثنين، (6 نيسان 2026)، تحدث علاء مصطفى عن إمكانية الحوار بين أميركا وإيران وتهديدات الرئيس الأميركي بأن "ترمب يجيد لغة الدعاية ويعرف جيداً كيف يخاطب الرأي العام الداخلي وتعبئة الجمهور حوله وعدم تركه لخصمه اللدود الحزب الديمقراطي، لذا فإن تغريداته ما هي إلا عمليات نفسية".
وعن موقف رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، من الحرب، أوضح "أن السوداني لم يفلح في هذه الحرب بإبعاد العراق عن أتونها، فالأجواء مخترقة والمعسكرات مستهدفة، وهو استهداف تجاوز معسكرات الحشد ليطال مقرات الجيش كما حدث في الحبانية."
في ما يلي نص الحوار:
رووداو: في ظل غياب الثقة، هل تعتقدون أن ثمة مفاوضات ستجري بين الولايات المتحدة وإيران تؤدي إلى وقف إطلاق النار؟
علاء مصطفى: أستبعد عقد مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لعدة أسباب، منها الموقف الأيديولوجي والفتوى التي لا تزال تمثل عائقاً حتى الآن، بالإضافة إلى تعمق الخلاف بعد الحرب.. عليه أجد أن المفاوضات ستستمر عبر الوسطاء وأظن أن الوسيط الباكستاني هو الأوفر حظاً لطبيعة باكستان الأمنية والعسكرية التي تبقي جولات التفاوض طي الكتمان، بخلاف عُمان وتركيا التي توظف التفاوض كقوة ناعمة تعزز حضورها عالمياً.
رووداو: من سيتنازل لمن بتخفيض سقف الشروط الأميركية أو الإيرانية؟
علاء مصطفى: الحرب حتى الآن ليس فيها رابح، بل إن آلتها طحنت الجميع على المستوى العسكري والاقتصادي، ولحق ضررها بدول المنطقة التي لم يكن لها رأي في قرار الحرب وتوقيتها، ومع ذلك استبيحت الأجواء وتعرضت المنشآت للقصف.. أمام هذه المعطيات يتعقد استمرار الحرب، بل إن الاستمرار فقد جدواه لاستحالة القضاء على إيران، لذا سيصار إلى طاولة تفاوض قريبة، وأنا أرى أن الورقة الباكستانية مناسبة كصيغة لإيقافها.
رووداو: باعتقادكم هل سينفذ الرئيس دونالد ترمب تهديداته بـــــ"فتح أبواب الجحيم على إيران"؟ وما هي نتائج تنفيذ هذه التهديدات؟
علاء مصطفى: تصريحات الرئيس ترمب عقب إنقاذ الطيار الأميركي لا تتناسب وشخصية سيد البيت الأبيض، وقد لاقت ردود فعل سلبية في الداخل الأميركي، لما حوته من مفردات تخدش الحياء، وأنا أظنها أسلوب ضغط نفسي يهدف إلى إرباك القيادة الإيرانية ويضغط على الداخل الإيراني لتحريكه.. مع ذلك لم يدخر ترمب جهداً حتى الآن، وقد وظف كل ما لديه حتى اليوم ولا اتوقع منه أي أسلوب جديد،ـ ولم يتبق له إلا عملية برية وإن كانت بنطاق محدود، وهي إن حدثت ستسرع مسار التفاوض، إن أفلحت ترغم إيران وإن أخفقت، وهذا وارد جداً، فإنها ستلين قراره وتدفعه إلى التحاور.
رووداو: هناك من يصف الرئيس ترمب بعدم التوازن في تصريحاته المتناقضة، هل تعتقدون أن هذه التصريحات جزء من حرب نفسية أم تتعلق بشخصية الرئيس الأميركي؟
علاء مصطفى: ترمب يجيد لغة الدعاية ويعرف جيداً كيف يخاطب الرأي العام الداخلي وتعبئة الجمهور حوله، وعدم تركه لخصمه اللدود "الحزب الديمقراطي"، لذا فإن تغريداته ما هي إلا عمليات نفسية موجهة للداخل الأميركي بالدرجة الأساس لتحفيزه، وتكون بيئة رافضة لخطاب من يعارضه.
رووداو: سواء وقفت الحرب أم ستستمر لأسابيع أو أكثر، كيف سيكون موقف وموقع إيران بعد أن قصفت جميع الدول المجاورة وكسبت عداءها؟
علاء مصطفى: هذا يعني أن العلاقات ستعود وإن تعرضت لهزة قد تفقد الثقة بين إيران وبعض دول الخليج، وهي دول مختلفة في موقفها من الحرب.
مقالات ذات صلة
. فالكويت مثلاً متهمة بتوفير أرضية للقوات الأمريكية التي انطلقت منها لإنقاذ الطيار، وبالذات المروحيات التي لا يمكنها قطع مسافات طويلة وهي بذات الوقت تعرضت لقصف إيراني أشد من جوارها. الغريب في موقف بعض دول الخليج عدم رفعها لراية العداء لإيران حتى الآن، ومنها قطر التي يقدم إعلامها خدمة جلية لإيران عبر توفير نافذة دولية لها تمكنها من تسويق خطابها.
رووداو: الفصائل المسلحة جرت العراق إلى معمعة الحرب، باعتقادكم هل هناك من طريق لينقذ العراق نفسه من هذه المواجهة؟ وهل الحكومة قادرة على إسكات سلاح الفصائل الذي طال الاقتصاد والاستقرار العراقيينِ؟
علاء مصطفى: حكومة محمد شياع السوداني لطالما رددت وبتفاخر مبالغ فيه نجاحها في تجنيب العراق لمخاطر الحرب "حرب الــ 12 يوماً" وأنها نأت بالبلد عن صراع خطِر، بينما الحقيقة مختلفة كون إيران هي التي ألزمت الفصائل بعدم دخول خط المواجهة حينها لأنها حرب جس نبض، والدليل أن السوداني لم يفلح في هذه الحرب بإبعاد العراق عن أتونها، فالأجواء مخترقة والمعسكرات مستهدفة وهو استهداف تجاوز معسكرات الحشد ليطال مقرات الجيش كما حدث في الحبانية، وهنا يمكننا اعتماد تصريح مستشاره الأمني، خالد اليعقوبي، الذي قال إن القوات العراقية قد تعرضت للقصف وهو قصف انطلق من الدول المجاورة، وهذا يعزز خطاب الفصائل التي تقوم سرديتها على أن عملياتها كانت رد فعل لا فعلا.
رووداو: كيف ترى التأثيرات المباشرة على المستوى القريب لهذه الحرب على العراق؟
علاء مصطفى: أعتقد أن المسارات ستتخذ أشكالاً مختلفة والمتغيرات ستفرض آثارها على الجميع ومنها العراق الذي لن تعبره العاصفة دون ملامسة ملامحه. ملامح ستتأثر بمخرجات الحرب التي لن تكون بعيدة عن مسار تشكيل الحكومة المقبلة واتجهاها وهوية رأسها، رأس مختلف عن النسخة الحالية من حيث الاتجاه والمواصفات الشخصية لأن المرحلة المقبلة بحاجة لحزم تعالج تراكمات التردد وخبرة تنموية تطيب جراح الاقتصاد ومهارات سياسية دولية مسنودة بشبكة علاقات إقليمية ودولية تعيد لبغداد مكانتها كصانع للأحدث لا كمتلقٍّ.
رووداو: ما هي أسباب اشتداد قصف الفصائل المسلحة لإقليم كوردستان مع أن الإقليم ليس طرفاً في هذه المواجهة؟
علاء مصطفى: الموقف من الإقليم وقصفه ضبابي غير واضح المعالم لأن بيانات الاستهداف تنسب لفصائل من الجيل الرابع "ولدت بعد السابع من أكتوبر" وهي مجهولة المعالم وهويتها لم تتضح بعد ومع ذلك السياق العام يقول إن الاستهداف موجه إلى قواعد أميركية لا إلى مصالح عراقية داخل الإقليم، وهنا لا أستبعد قيام جهات تسعى إلى توسيع الفجوة بين بغداد وأربيل، بالقيام بهكذا أعمال وإلصاقها بالفصائل، لا سيما أننا نعيش حالة فوضى تمكن من يريد العبث من التحرك دون قيد، خاصة بعد دخول السليمانية مساحة الاستهداف وهي حليفة لفصائل مهمة.
رووداو: هل يمكن للزمن أن يصلح ما أفسدته الحرب، في موضوع العلاقات الدولية بين إيران والآخرين؟
علاء مصطفى: أنا أرى أن الحرب ستكون بوابة لرسم ملامح العالم الجديد، فأميركا تتوق للأسواق الإيرانية وفي الداخل الإيراني هناك حراك يسعى إلى مناقشة نتائج الحرب ومسارها وطبيعتة العلاقة مع الغرب ومن يراجع ما يكتبه ظريف وما ينسب لروحاني سيتأكد من ذلك.. عليه أجزم أن العلاقة ستكون مختلفة بعد الحرب التي جرب كل فريق فيها جميع أدواته، برأيي هذه الحرب ليس فيها خاسر ومنتصر ولكن فيها مشاريع وعلينا مراقبة المشهد والنظر بعيداً لطبيعة المشروع الذي سينبثق وحينها يمكننا معرفة هوية المنتصر.
رووداو: هل منطقة الشرق الأوسط مقبلة على خريطة جديدة، سياسياً واقتصادياً وجغرافياً؟
علاء مصطفى: المنطقة مقبلة على تغيرات ومضيق هرمز رئة الاقتصاد ومن الممكن مقايضة نووي إيران بدور حارس للمضيق مقابل رسوم مرور وهكذا يحصل كل طرف على ما يشبع شهيته ويقنع جمهوره.
رووداو: ما رأيكم بالمواقف الأوربية من الحرب؟
علاء مصطفى: أوربا ذكية ونظرت إلى الحرب بأنها منزلق استنزاف لا صالح لها في دخوله ولذا نأت بنفسها، وهي التي لم يؤخذ رأيها بالحرب قبل اندلاعها، لأن القرار كان إسرائيلياَ - أميركياً، كما أنها عانت ما عانته من نسخة الاستنزاف الأوكراني.
