رووداو ديجيتال
قالت فيكتوريا تايلور، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة، إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن "هش" بسبب الخلافات حول الجبهة اللبنانية، مؤكدة أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل ملف الصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لإيران في المنطقة.
أشارت فيكتوريا تايلور في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية أجراها معها زانا كاياني إلى أن الهدنة ليست في وضع مستقر، لأن إيران تصر على ضرورة أن تشمل لبنان أيضاً، بينما كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في ذلك البلد حتى بعد الاتفاق بين واشنطن وطهران.
وبينت تايلور أن "الوصول إلى اتفاق سيكون صعباً للغاية، لأن الولايات المتحدة وإيران متباعدتان في الكثير من النقاط".
العقوبات وشرط الصواريخ الباليستية
بشأن احتمال رفع العقوبات الاقتصادية، تتوقع مساعدة وزير الخارجية السابقة أن يشهد أي اتفاق "تخفيفاً للعقوبات" فقط، وليس رفعاً كاملاً لها.
وأوضحت الدبلوماسية الأميركية أن قضية الصواريخ الباليستية تعد نقطة جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، ويجب على إيران التحدث بشأنها ليشعر الإقليم بالأمان، لكن طهران لا تزال غير مستعدة حتى الآن للتفاوض حول هذا الملف وحول دعمها للجماعات المسلحة.
دور باكستان في المفاوضات
ذكرت تايلور أن باكستان تمكنت من كسب ثقة الطرفين لإيصال مقترحات وقف إطلاق النار، لكنها أشارت أيضاً إلى أن الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ ألحقت ضرراً كبيراً بعلاقات طهران مع دول المنطقة، لدرجة أن الهجمات طالت عُمان التي كانت تلعب دور الوسيط.
العراق وقضية الجماعات المسلحة
انتقدت تايلور موقف الحكومة العراقية تجاه الجماعات المسلحة، قائلة: "يجب على بغداد اتخاذ خطوات صارمة وعملية للغاية للحد من الميليشيات".
وأشارت إلى أن هجمات هذه الجماعات على إقليم كوردستان والقواعد العسكرية والاستخباراتية، أجبرت إدارة ترامب على مطالبة بغداد بموقف جدي.
حماية إقليم كوردستان ومنظومات الدفاع
في جانب آخر من حديثها، شددت فيكتوريا تايلور على أهمية حماية إقليم كوردستان، وأعلنت أنه يجب على الحكومة الأميركية إجراء حوار جدي مع أربيل وبغداد لتوفير قدرات الدفاع الجوي. وقالت تايلور إن "العدد الكبير من الهجمات بالمسيرات والصواريخ على إقليم كوردستان يظهر أهمية تلك الحوارات".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: هل تعتقدين أن الحرب ستتجدد أم سيتم إبرام اتفاق سلام؟
فيكتوريا تايلور: أستطيع القول إن الهدنة هشّة للغاية. من الواضح أن هناك خلافاً حالياً حول ما إذا كانت ستشمل لبنان أم لا. إيران تصر على شموله، لكن إسرائيل بدأت بالأمس عملية قصف واسعة في لبنان، حتى بعد اتفاقها مع أميركا. لذا السؤال هو: هل سيكون لبنان جزءاً من هذه الهدنة أم لا؟ وهل تتفق أميركا وإسرائيل على كيفية سير المفاوضات؟ أعتقد أن الوصول إلى اتفاق سيكون صعباً جداً لأن أميركا وإيران متباعدتان في نقاط كثيرة.
مقالات ذات صلة
رووداو: هل سيوافق ترامب على رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران وتسليمها أموالها المجمدة؟
فيكتوريا تايلور: أعتقد أننا قد نرى بعض التسهيلات وتخفيف العقوبات في أي اتفاق، لكني لا أعتقد أن العقوبات ستُرفع بالكامل بغض النظر عن طبيعة الاتفاق. لأن أحد التحديات الرئيسية هو أن إيران لا تريد التفاوض على قدراتها في الصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الوكيلة. أعتقد أن الرئيس ترامب والإدارة الأميركية، وكذلك إسرائيل، سيكونون متشددين جداً بشأن ضرورة وجود هذه الملفات في أي اتفاق شامل.
رووداو: بعد هذه الحرب، هل أصبح إنهاء الصواريخ الباليستية الإيرانية مطلباً رئيسياً؟
فيكتوريا تايلور: الصواريخ الباليستية كانت دائماً موضوعاً رئيسياً أرادت أميركا مناقشته، وهي مسألة حساسة جداً لإسرائيل. بعد أن رأينا كيف رفعت إيران مستوى التوتر في المنطقة بشكل كبير، اكتسبت هذه النقطة أهمية أكبر لكي تشعر إسرائيل ودول الخليج بأمان حقيقي.
رووداو: هل باكستان وسيط أفضل أم عُمان؟
فيكتوريا تايلور: العامل الأهم للوسيط هو أن يحظى بثقة الطرفين (أميركا وإيران). أعتقد أن باكستان تمكنت حالياً من لعب هذا الدور لإيصال مقترحات الهدنة. سنرى إلى أين ستصل الأمور، لكن الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ على منطقة الخليج جعلت دول الخليج تتعامل بحذر شديد، وهذا أضر بعلاقات إيران مع تلك الدول، حتى عُمان تعرضت لهجوم إيراني في وقت كانت تلعب فيه دور الوسيط.
رووداو: الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران جعلت من العراق ساحة للهجوم على القواعد الأميركية ودول التحالف. هل سيغير هذا من تعامل أميركا مع العراق؟
فيكتوريا تايلور: حتى قبل بدء هذه الحرب، كان لإدارة ترامب موقف متشدد بضرورة اتخاذ الحكومة العراقية خطوات إضافية للحد من الميليشيات الموالية لإيران. هجمات الميليشيات ليست فقط ضد الأهداف الأميركية، بل إن حملتهم الكبيرة ضد كوردستان والقواعد العسكرية العراقية والمقار الاستخباراتية، تظهر أن بغداد بحاجة لاتخاذ خطوات صارمة وعملية جداً.
رووداو: ما الذي يجب على أميركا فعله أكثر لحماية إقليم كوردستان؟
فيكتوريا تايلور: بكل تأكيد، هذا حوار مهم يجب أن تجريه الحكومة الأميركية مع حكومة إقليم كوردستان بشأن قدرات الدفاع والدفاع الجوي. هذا الحوار أجرته أميركا مع بغداد أيضاً. أعتقد أن العدد الكبير من الهجمات بالمسيرات والصواريخ على إقليم كوردستان، ليس فقط خلال هذه الحرب بل قبلها أيضاً، يظهر أهمية إجراء تلك الحوارات، وهذا لا ينبغي أن يكون بين أربيل وواشنطن فقط، بل يجب أن يشمل بغداد أيضاً.
رووداو: هل ستكون هذه المفاوضات يوم الجمعة أم السبت؟
فيكتوريا تايلور: أعتقد أن كل المؤشرات تدل على أن الاجتماع سيُعقد خلال الأيام القليلة القادمة في باكستان. السؤال الكبير هو: هل ستستمر المفاوضات؟ من مصلحة أميركا وإيران أن تستمر المفاوضات وتتحول الهدنة إلى تفاوض جدي. زيادة الحرب والتوتر لن تحقق أهداف أي طرف، وإيجاد طريق دبلوماسي هو الحل الأمثل لاستعادة الأمن لأميركا وإسرائيل وإيران وجميع دول المنطقة.
