رووداو ديجيتال
في وقتٍ لا يتجاوز فيه عدد العوائل المسيحية في بغداد سبعة آلاف عائلة، يخوض داوود إسحاق، الإعلامي ومقدّم البرامج الرياضية المعروف، مغامرته الانتخابية بترشّحه على المقاعد العامة لا على الكوتا المسيحية.
خطوة يعتبرها "رهانًا مدنيًا" يهدف إلى كسر الانقسام الطائفي الذي حكم المشهد السياسي العراقي لسنوات، وإثبات أن الناخب العراقي قادر على اختيار من يخدمه بعيدًا عن الانتماءات الدينية والقومية.
أدناه نص الحوار:
رووداو: قرارك الترشح على المقاعد العامة كمسيحي، وليس على الكوتا، يتطلب جهدًا كبيرًا. كيف اقتنعت ووصلت إلى هذا القرار؟
داوود إسحاق: عندما تفكر في خدمة الناس، يجب أن تكون لك أهداف واضحة. هدفي كان أن أترشح على المقاعد العامة لكسر حالة الانقسام التي نعيشها نحن والمجلس النيابي أيضًا. أردت أن أغيّر فكرة أن "المسيحي ينتخب المسيحي، والكردي ينتخب الكردي، والشيعي ينتخب الشيعي، والسني ينتخب السني".
أردت أن يراني جميع أبناء الشعب العراقي كممثل عنهم، كعراقي أولاً.
أنا مرشّح عن بغداد وأنافس أسماء لها باع طويل: نواب حاليون وسابقون، وزراء حاليون وسابقون. أردت كسر القاعدة لأنني أرى أن مقاعد الكوتا المسيحية أصبحت انعزالاً عن الوطن الأم - العراق.
نحن الكلدان والسريان والآشوريون موجودون على هذه الأرض منذ آلاف السنين، ونحن جزء لا يتجزأ من هذا الوطن. لذلك اخترت أن أنزل للانتخابات العامة بصفتي عراقياً.
رووداو: لماذا لا ترى الكوتا مناسبة للمسيحيين؟
داوود إسحاق: لأن عدد المقاعد فيها قليل جداً مقارنة بعدد المسيحيين. ومن يمنحك خمسة مقاعد فقط كأنه يسلخك من هويتك العراقية. العراق لا يُختزل بخمس مقاعد. نحن جزء من العراق كله، ويجب أن تكون لنا مشاركة أوسع. وإذا كتب الله لنا الفوز، سأعمل على زيادة عدد المقاعد بالتوافق مع جميع الكتل السياسية، لأننا جزء لا يتجزأ من هذا الوطن.
رووداو: أنت تراهن على أصوات من خارج المكوّن المسيحي، فهل تتوقع أن تحصل على دعم من المسلمين وسط المنافسة الكبيرة؟
داوود إسحاق: نعم، أنا واثق من ذلك. منذ عام 2004 وأنا أقدّم برامج رياضية، ولدي جمهور واسع من مختلف المكونات يحبّني ويدعمني. ولو لم أكن واثقًا من هذا الدعم لما دخلت المعترك السياسي. أعتقد أن 80% من الأصوات التي سأحصل عليها ستكون من غير المسيحيين، بإذن الله.
رووداو: كيف تقيّم وضع المسيحيين في بغداد اليوم؟
داوود إسحاق: الوضع العام جيد، لكن بعد عام 2003 واحتلال داعش لبعض المحافظات، بدأت الهجرة، سواء داخل العراق أو خارجه.
ورغم ذلك، أرى أن وضع المسيحيين في بغداد قوي جداً حالياً. عدد العائلات المسيحية في العاصمة يتراوح بين خمسة إلى سبعة آلاف عائلة. وأتمنى أن نشهد "هجرة عكسية" يعود فيها المسيحيون من الخارج إلى بغداد، بشرط أن توفّر الحكومة متطلبات الحياة الكريمة لهم، وهذا ما سأعمل عليه من موقعي.
رووداو: كيف ستعمل على تحسين حياة الناس إن فزت بمقعدك؟
داوود إسحاق: كل ائتلاف لديه برنامج انتخابي وحكومي، وأنا كجزء من ائتلاف "الأساس العراقي" سأضغط باتجاه توفير سبل العيش الكريم لكل العراقيين دون تمييز. المطلوب أولًا هو الأمان والحماية، وهذا موجود والحمد لله في بغداد اليوم. ثم يجب أن نوفّر فرص العمل والخدمات.المرشح لا يملك أن "يبلّط شارعاً" أو "يضع عامود كهرباء"، فهذه مهام الدولة، لكن دورنا هو التشريع والرقابة لضمان أن الحكومة تلتزم بواجباتها.
رووداو: تحالفكم متنوع من كل القوميات والطوائف. ألا يشكل هذا تحديًا؟
داوود إسحاق: نعم، لكنه تحدٍ إيجابي. رئيس الائتلاف السيد محسن المندلاوي اختار شعار "العراق هو الأساس". رؤيته تقوم على أن العراق هو الأساس الاجتماعي والثقافي والسياسي والأمني. الائتلاف يضم شيعة وسنة وأكرادًا ومسيحيين وصابئة، وهذا دليل على أننا نستطيع أن نجتمع تحت راية العراق الواحد. نحن نريد أن نجعل من"الأساس العراقي" تحالفاً وطنياً جامعاً يتجاوز الطائفية ويعمل لمصلحة الجميع.
رووداو: ما الذي تعد به الناس، مسيحيين ومسلمين، إن فزت؟
داوود إسحاق: لا أريد أن أقدّم وعودًا فارغة كما يفعل كثير من المرشحين. عملي سيكون تشريعيًا ورقابياً. سأسعى لتفعيل القوانين المعطلة داخل البرلمان، وسأفتح بابي أمام الناس جميعًا - عربي، كوردي، مسيحي، مسلم، يزيدي، صابئي، تركماني، من يحتاجني سأكون إلى جانبه.
سأدفع باتجاه تشريعات تخدم المواطن البسيط، وتوفّر فرص عمل للشباب بدل الاكتفاء برواتب الرعاية الاجتماعية الزهيدة. هدفنا أن نعيد للمواطن العراقي كرامته وأمانه واستقراره.