رووداو ديجيتال
أكد القيادي في تحالف "الإعمار والتنمية" الذي يترأسه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن صاحب الحظ الأوفر في تولي منصب رئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة هو السوداني، مشيراً إلى إمكانية أن يساهم ارتياح الكورد والسنة لإدارته خلال ولايته الحالية، في إعادة توليه المنصب، على الرغم من أن القرار الحاسم سيكون إطارياً.
وجاء ذلك في مقابلة أجرتها معه شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (19 تشرين الثاني 2025)، تناولت ملف منصب رئيس الوزراء وحظوظ السوداني في ولاية ثانية، فضلاً عن قضايا أخرى تخص منصب رئيس الجمهورية، وحجم التدخلات الخارجية والداخلية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: بخصوص موضوع الولاية الثانية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني. في داخل الإطار التنسيقي تم تشكيل لجنة لمقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.. هل هناك أية أسماء أخرى ما عدا محمد شياع السوداني إلى الآن؟
بهاء الأعرجي: حقيقة هذه الأسماء التي نسمعها من خلال الإعلام هي لم تكن أسماء جدية ولم تُطرح بشكل رسمي. كما أن هذه اللجنة التي شُكلت في الإطار التنسيقي ليست لمقابلة الوزراء، رئاسة الوزراء ليست وظيفة عادية حتى يقدم لها المواطنون ومن ثم يُقبل، رئاسة الوزراء يجب أن تكون من القيادات ومن المعروفين وأصحاب التجارب. هذه اللجنة هي لوضع شروط وآليات انتخاب رئيس الوزراء وليس للمقابلة. نحن الآن بعد الانتخابات يختلف الوضع قبل الانتخابات، ولاسيما أننا قبل الانتخابات اتفقت كل مكونات الإطار بأن يلتئموا بعد الانتخابات. واليوم الإنجاز الكبير هو تشكيل الكتلة الأكبر من كافة مكونات الإطار، واليوم تحالف "الإعمار والتنمية" هو ركن أساسي وأكبر كتلة في هذا التحالف. وبالتالي الأمور المبدئية الخاصة لدينا – وهذا ما يقوله رئيس الوزراء محمد شياع السوداني – هي: رئاسة الوزراء يجب أن تخرج من خلال هذه الكتلة الأكبر، ويجب أن تكون هناك مسطرة واحدة يقاس عليها جميع المرشحين ونختار الأفضل في هذا الأمر. أيضاً اليوم لدينا تجربة مع رئيس الوزراء وهذه الإصلاحات وهذه الخدمات وهذا الإعمار، فبالتالي هناك أيضاً رغبة شعبية، فعندما تحصل قائمته على مليون و400 ألف صوت فهذا يعني أن هناك رغبة شعبية أيضاً لا أحد يستطيع تجاوزها. لكن في كل الأحوال القرار هو قرار إطاري وسوف يكون للإعمار والتنمية الصوت الكبير فيه.
رووداو: ما حظوظ محمد شياع السوداني لولاية ثانية.. هل هو الأقرب؟
بهاء الأعرجي: يعني أنا لحد الآن الموجود هو موضوع خلافات، وأنا لا زلت أقول إنه لديه أكثر مقبولية. اليوم أيضاً علينا أن لا نناقش الوضع الداخلي فقط، علينا أن نناقش الوضع الإقليمي والدولي، والتحديات الموجودة في المنطقة.. كذلك التجربة والخبرة. فبالتالي اليوم هو المطروح أكثر، ولا أقول أكثر مقبولية بل أقول أكثر من يمكن أن يتحقق في هذا المنصب. اليوم لدينا وقت طويل في هذا الأمر، لكن هو سوف يكون المرشح القوي، وأنا باعتقادي سوف يتولى الولاية الثانية.
رووداو: في إعلان الإطار عن تشكيل الكتلة الأكبر، كان هناك إشارة إلى معايير الإطار لرئيس الوزراء المقبل أو المرشح لمنصب رئيس الوزراء.. ما هي أهم معايير القوى المنضوية تحت الإطار التنسيقي للمرحلة المقبلة؟
بهاء الأعرجي: لم يُطرح لحد هذه الساعة بشكل رسمي أي مرشح، فبالتالي ممكن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي – سمعنا – يريد أن يرشح لكن لم يكن هناك شيء رسمي، ومسألة الترشيح هي من حق المالكي وهذه هي الديمقراطية، فكل المرشحين محترمون. لكن أنا كما قلت لك قبل قليل: يجب أن تكون هناك مواصفات وشروط ومسطرة عادلة تُطبَّق على كل المرشحين. هناك تحديات داخلية وخارجية، فلذلك المهم هو أن يكون لدينا برنامج حكومي للمرشح، وبرنامج حقيقي ليس حبراً على ورق، وإنما فيه أدوات وآليات لتحقيق فقرات هذا البرنامج وسقوف زمنية لتحقيقها أيضاً. المسألة: من هو حقيقة لديه علاقات طيبة مع الدول الإقليمية والدول أو المنطقة وكذلك العالمية؟ أعتقد السوداني متفوق في هذا الشيء. الموضوع الآخر والمهم: شركاؤنا في الوطن، الكورد والسنة، فبالتالي وجدنا أكثر استقراراً في حكومة السوداني. هذه كلها مؤشرات، على الرغم من أننا لم ندخل في التفاصيل، لكن المؤشرات هي بأن السوداني صاحب الحظ الأوفر، وفي كل الأحوال هو قرار إطاري لا نخرج عنه.
رووداو: كما قلت، قرار إطاري لا تخرجون عنه.. إذاً عندما أعلن الإطار نفسه ككتلة أكبر هل هذا يعني أن أي قوة منضوية تحت الإطار داخل الإطار لن تخرج للتفاوض مع الكتل السنية والكوردية على حدة خارج الإطار؟ إذاً موضوع رئاسة الوزراء سيكون موضوعاً إطارياً وسيُحسم، وما بعد الحسم سيتم عرضه على الكورد والسنة؟
بهاء الأعرجي: أكيد، فكما جرى العرف والعادة خلال الحكومات السابقة. اليوم هذا الموضوع، أي رئيس وزراء يجب أن يوافق عليه الشركاء، وبالتالي تتذكر.. يعني أنت رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري في 2005 في الولاية الثانية رشحه الإطار وانتخبه بشكل رسمي، لكن كانت هناك اعتراضات وطنية فبالتالي عدنا إلى المالكي. وكذلك أيضاً مع محمد علاوي عندما رُشح وكانت هناك اعتراضات وتراجعنا. اليوم للشركاء قول في هذا الأمر، وحتى السوداني يريد شراكة حقيقية، شراكة في القرار. نحن مؤمنون جداً بأن شركاءنا في الوطن يجب أن يشاركوا في القرار قبل أن يشاركوا في المناصب.
رووداو: أشرت إلى الموضوع الإقليمي وأيضاً الموضوع الداخلي، سأبدأ منك من الداخل وسأود أن أسألك عن الدور الإقليمي وأيضاً الدولي.. لكن العامل الداخلي، من الأقرب إلى السوداني كوردياً؟
بهاء الأعرجي: يعني حقيقة هذا لم يُبحث بشكل تفصيلي، لكن أنا أقول اليوم: العلاقة بين الإقليم والمركز كانت أفضل علاقة عندما تولى السوداني رئاسة الوزراء. نعم صار هناك بعض التأخير في بعض الالتزامات لكن هذا التأخير كان فنياً وليس شخصياً. وبالتالي، هذا ما سمعناه من كل القيادات الكوردية من إشادة بالسوداني، وهذا حقيقة فخر لنا عندما يستطيع رئيس الوزراء أن يجمع القيادات الكوردية في رأي واحد. هي ليست مسألة قرب أو بعد بقدر ما هي تحقيق مصالح وطنية.
رووداو: هل تعتقد أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني سيكون له ملاحظات على السوداني خاصة بعد المشاكل، فكان هناك حديث عن موضوع الالتزام بالدستور، وموضوع الرواتب، وكانت أيضاً مشاكل وبعض المشاكل الأمنية في ظل حكومة السوداني.. هل تعتقد أن هذه المشاكل نوعاً ما ستخلق نوعاً من الملاحظة على السوداني من قبل الحزب الديمقراطي؟
بهاء الأعرجي: ما سمعناه من القيادات في الحزب الديمقراطي كانت إشادة بالسوداني، هذا لا يعني أنه لم تكن هناك مشاكل، لكن المشاكل كانت قليلة وتوصف كما قلت لك بأنها مشاكل فنية. إذا تأخرت الرواتب فكان لها أسباب: تأخر في التزامات الكورد وكذلك تأخر في رواتب كل المحافظات كما تعرفون هذا الأمر. لكن باعتقادي هي لم تكن مقصودة، وأنا سمعت من قيادات كوردية مهمة بأنهم داعمون – ولا نقول داعمون لولاية ثانية – لكن على الأقل نقول هم مرتاحون من إدارة السوداني للدولة خلال هذه الثلاث سنوات ونصف. وأفضل علاقة تحققت بين المركز والإقليم كانت في حكومة السوداني. لا نقول إنها خالية من المشاكل، ولكنها أفضل علاقة. وهذا انعكس أيضاً على الشارع. اليوم أيضاً كذلك علاقة ممتازة مع القيادات السنية. هذا يعني وجود استقرار ووجود ثقة بالنظام. لذلك لو تلاحظ أول مرة تكون في هذه الانتخابات نسبة مشاركة 56%، هذا يعني أن هناك ثقة بالمنظومة السياسية، وهذه الثقة لم تأتِ لولا سياسات السوداني في القضايا المصيرية والوطنية المهمة، علاقتنا بالمركز، علاقتنا بالسنة، فضلاً عن تقديم الخدمات. فكل هذه مؤشرات إلى نجاح السوداني، ولا يستطيع أحد من القيادات أن ينكرها.
رووداو: إبداء الارتياح من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والقيادات الكوردية وأيضاً السنية، هل له تأثير على قرار الإطار التنسيقي لترشيح شخصية معينة لرئاسة الوزراء؟ أم أن القرار سيكون إطارياً ولن يؤثر رأي الشركاء؟
بهاء الأعرجي: لا. على الأكيد هم شركاؤنا في الوطن وشركاؤنا في القرار. ضربت لك مثالاً قبل قليل: قلت لك اثنين من الشخصيات في المراحل السابقة رُشحوا لرئاسة الوزراء لكن لم يقبلهم الشركاء فتراجعنا عنهم. هذه الإشارات تحفز الإطار في إعطاء حظ أكبر للسوداني. لذلك هناك ارتياح من قبلنا في القائمة لمثل هذا الأمر، نفتخر بهذه المواقف الوطنية. دائماً كنا نخشى داخل الإطار من أن نرشح أحدهم ويُرفض وطنياً. فاليوم حقيقة الإشارات الإيجابية جاءت من الشركاء، فهي ممهدة لتحفيز الإطار.
رووداو: اللجنة المكلفة داخل الإطار التنسيقي لمقابلة المرشحين وأيضاً تحديد المعايير، هل هناك أي معلومات عن أعضاء اللجنة ورؤسائها.. من هو رئيس اللجنة؟
بهاء الأعرجي: كما قلت لك قبل قليل، لا توجد لجنة لمقابلة المرشحين، بل هي لوضع المعايير والآليات والشروط. رئاسة الوزراء ليست وظيفة عادية حتى نقابل موظفاً أو نقابل شخصاً لقبوله. رئاسة الوزراء يجب أن يكون هناك شخصية لديها تاريخ معروف من الجميع، ولديها إنجازات، فهذا ما هو مقبول.
مقالات ذات صلة
لكن شروط اللجنة، يعني هي برئاسة عمار الحكيم وكذلك همام حمودي وأحمد الأسدي.
رووداو: أشرت إلى عدالة اللجنة وقلت إن المعايير يجب أن تكون عادلة كمسطرة على الجميع.. هل لديكم تحفظ أو هاجس، نوع من الهاجس، أن تكون المعايير مزدوجة نوعاً ما؟
بهاء الأعرجي: لا أبداً. فاليوم ما حققه السوداني هو فعل، وبالتالي هو عندما تقارن الفعل بالقول أكيد سوف تذهب إلى الفعل. ممكن أن يأتيك رئيس وزراء أو مرشح لرئاسة الوزراء يتكلم كثيراً، لكن بالنتيجة لن يقدم هذه التجربة السابقة. لكن السوداني اليوم لديه إنجاز على الأرض، فبالتالي لا يستطيع أحد أن ينافسه في هذا الإنجاز. وأهم فقرة التي سوف تكون في هذه المعايير هو البرنامج الحكومي للمرشح لرئاسة الوزراء. أنا اشتركت في أكثر البرامج الحكومية التي كُتبت خلال الحكومات السابقة، لكن كلها كانت حبراً على ورق، وكنا كسياسيين نحن من يكتب هذا البرنامج الحكومي. اليوم السوداني قبل فترة شكل لجاناً لكتابة البرنامج الحكومي من قبل متخصصين من مهندسين وأساتذة الجامعات ودرجات عليا في مؤسسات الدولة، واستعان ببعض الشركات التي لديها خبرة. لذلك البرنامج الحكومي اليوم الذي سوف يقدمه السوداني هو ليس إنشاء أو حبراً على الورق وإنما هو أرقام تتناسب مع واردات الدولة والظرف وكذلك الوضع الإقليمي. لذلك لا أعتقد أنه سوف يكون برنامجاً عادياً، وهو بالذات هذا البرنامج مقنع لكل الأطراف في حال تقديمه.
رووداو: من جانب الكورد أعتقد أنك سمعت هناك تشديد منهم على الالتزام بالدستور.. الرئيس مسعود بارزاني أكد على ضرورة تشكيل المجلس الاتحادي، وهذا لا يعتمد على رئيس الوزراء فقط، لكن يعتمد على الإطار التنسيقي وجميع الشركاء.. هل تعتقد أن هناك استعداداً من قبل القوى في بغداد للبدء أو لتنفيذ هذه المطالب الكوردية؟
بهاء الأعرجي: الالتزام بالدستور هو مطلب الجميع، لكن مشكلتنا ليست في فقرات الدستور وإنما في كيفية تفسير هذه الفقرات، فالتفسير هو المشكلة. الكل يقول نلتزم بالدستور، لذلك أنا أعتقد أن الحل الوحيد لهذه المسألة هو أن نحدد الفقرات أو المواد الدستورية المختلف عليها، ونكتب بها إلى المحكمة الاتحادية من أجل إعطاء التفسير الحقيقي قبل أن تقع الحادثة أو المشكلة لكي لا نقع في المحظور، وهكذا تُحل بهذه الطرق. ما سمعته من كاكه مسعود كان كلاماً وطنياً حقيقياً يريد أن يحل المشكلة العراقية وليس المشكلة الكوردية فقط. أما موضوع المجلس فهو دستوري وتأخره مخالفة دستورية، لكن قبل أشهر قليلة سمعت أيضاً قيادات في بغداد تريد أن تُشكل هذا المجلس. طبعاً هناك دافعان؛ الدافع الأول هو دافع دستوري مثلما تفضلت حضرتك، والدافع الثاني هو دافع شخصي. فكما تعرف هناك الكثير من القيادات السياسية لم تدخل الانتخابات أو بعضها لم يحالفه الحظ مثل نواب رئيس جمهورية سابقين ورؤساء وزراء سابقين، فحتى يبحث له عن مؤسسة يستطيع أن يعاود عمله السياسي يدفع باتجاه تشكيل هذا المجلس، لاسيما وأن اختياره يكون من دون انتخاب. أنا أعتقد إذا دخل هذا الأمر كفقرة في التفاوض فليس هناك أي مشكلة.
رووداو: إقليمياً سيد بهاء وأيضاً دولياً.. عادة تشكيل الحكومة في العراق وتحديد شخص رئيس الوزراء هناك آراء. رأي الولايات المتحدة الأميركية مهم جداً كون لديها مصالح استراتيجية في العراق، والرأي الإيراني أيضاً مهم جداً، وعادة عند تشكيل كل حكومة هناك تقريب لوجهات النظر وهناك شخصيات يلعبون دوراً في تقريب الرأي الإيراني والرأي الأميركي. أمريكياً: ما هي الأولويات الأميركية للحكومة القادمة في العراق؟
بهاء الأعرجي: أولاً اليوم لأول مرة تكون هناك بيانات إشادة بالحكومة وبشخص رئيس الوزراء من الولايات المتحدة الأميركية منذ 2003 إلى اليوم. فهناك بيانان صدرا أو تغريدتان على شكل بيان من قبل المبعوث الأميركي في بغداد، والآخر كان من وزارة الخارجية. وهذا لم يحدث من قبل. وهذا يعني أن هناك ارتياحاً من الولايات المتحدة الأميركية في بغداد. المسألة المهمة التي تريدها الولايات المتحدة هي أن يكون العراق فاعلاً، وأيضاً أن تكون لديها استثمارات في العراق لشركات عالمية، وهذا حقيقة نحن لا نمانع به لأن هذا بناء للبلد طالما تكون هناك استثمارات وفقاً للقانون، فهذه مسألة طبيعية. الموضوع الآخر هو موضوع إيران. إيران حقيقة مرتاحة من حكومة السوداني وأتكلم لك بصراحة، لكن أيضاً يهمها وحدة الإطار. في كل الأحوال السوداني لا ينظر لهذه المعايير بوصفها معايير وأركاناً في هذا الأمر، لكن نعتبرها مجرد آراء نفتخر بها، لكن القرار يجب أن يكون قراراً عراقياً، قراراً من الكتلة الأكبر. فاليوم رئاسة الوزراء هي الوحيدة التي أطرت بفقرة في الدستور تنص على أن الكتلة الأكبر هي من ترشح، ولم يُكتب شيء بخصوص رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان. لذلك هذه الكتلة الأكبر وإن تكونت من هذه الأحزاب المحترمة، لكنها مسؤولية تقع على عاتقنا، فهي مسؤولية مكون كامل، وبالتالي علينا الحفاظ عليها وأن نخرج بها إلى شركائنا في الوطن من أجل إيجاد حالة من الاستقرار وحالة من البناء وأن نتجاوز هذه السنوات العجاف التي مرت على كل العراقيين.
رووداو: موضوع حصر السلاح بيد الدولة، مطلب من مطالب الولايات المتحدة الأميركية.. هل سيكون نوعاً ما تحدياً للحكومة القادمة؟
بهاء الأعرجي: لا أبداً.. هذا الموضوع قبل أن يكون مطلباً أميركياً فهو مطلب عراقي وطني، مطلب رئيس الوزراء، ومطلب غالبية الكتل، ومطلب المرجعية. ولذلك أكيد سوف يكون هناك برنامج لحصر السلاح بيد الدولة، وهنا لا نقصد فقط الفصائل وإنما العشائر وغيرها. اليوم لدينا مشاكل تحدث في البصرة والعمارة بين عشيرتين وهذا فيه نظرة سلبية على الواقع العراقي. في السنوات الأخيرة أصبحنا نرى السياحة عموماً نشطت وليس فقط الدينية. وإذا ما ترى الأهوار وآثار مدينة أور، كثير من الأجانب ومن الغرب جاؤوا إليها، وهذا يعني وجود شيء من الاستقرار. لذلك إكمال حالة الاستقرار بشكل كامل في كل مكان يعني وجود وارد جديد في السياحة ويشجع العالم على زيارتها. المهم أيضاً في هذا الموضوع اليوم: العراق أصبح في الوضع الإقليمي يؤثر أكثر مما يتأثر، ولذلك رأينا تدخله في كثير من القضايا، ورأينا مثلاً مصر هي من دعت إلى مؤتمر الدوحة، والعراق كان لديه أسس حقيقة في إعادة المصالحة بين السعودية والجمهورية الإسلامية، والسوداني كان لديه سبب من الأسباب في إيقاف القصف الأميركي خلال الحرب الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية. لذلك هذا يعني أن العراق بدأ يؤثر في الوضع الإقليمي، ولذلك علينا أن نكمل هذه البداية وأن يكون العراق في الريادة مثلما كان سابقاً.
رووداو: عادة، رغم الخلافات، لكن هناك نقاط استراتيجية.. مصالح استراتيجية تلتقي بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.. مصالح مشتركة استراتيجية تلتقي في العراق. الآن ما هي المصلحة الاستراتيجية التي تلتقي فيها الولايات المتحدة الأميركية وإيران حالياً في العراق؟
بهاء الأعرجي: ستستغرب إذا أقول لك: هو استقرار العراق سياسياً وأمنياً من خلال هذا التأثير. اليوم إيران أيقنت بأن استقرار العراق هو استقرار لوضعها الداخلي، خاصة بعد هذه الحرب ووجود هذا الاختراق الأمني داخلها. والجمهورية الإسلامية وقفت موقفاً مشرفاً مع العراق، لذلك علينا أن نرد الدين لها في هذا الاستقرار. وأيضاً الولايات المتحدة الأميركية تريد الاستقرار بالعراق حتى يكون انعكاساً للاستقرار في المنطقة. رأينا اليوم سوريا لا زال فيها بعض عدم الاستقرار، وغزة لم يُحسم أمرها إلى هذا اليوم، كذلك هناك مشاكل حدثت في قطر وممكن أن تكون في مصر. لذلك استقرار العراق بسبب موقعه الجغرافي وتأثيره في السوق العالمية وخاصة في النفط أسس لأن تجتمع الدولتان المهمتان على أن يكون الاستقرار مصلحة في العراق.
رووداو: حول رئاسة الجمهورية.. تلويح رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي بأنهم ربما سيطالبون بمنصب رئاسة الجمهورية.. ما رأيك بذلك؟
بهاء الأعرجي: أنا أقول أولاً: الموضوع اليوم أصبح عرفاً وعادة بأن هذا الموقع يكون للكورد، فبالتالي هم أصحاب الحق فيه، إلا إذا ما حدثت تفاهمات كوردية – سنية وهذا موضوع آخر. لكن اليوم في السنوات أو الدورات السابقة عندما نقول رئاسة الوزراء للشيعة فنقول رئاسة الجمهورية للكورد، فهذه ليست مسألة. وممكن حتى تلويح الحلبوسي هو من أجل تحقيق مصالح سياسية لكنه لا يرغب بذلك بالشكل الحقيقي.. لكن سوف نذهب كإطار – ولا أقول ككتلة – أكيد سوف نذهب باتجاه ما جرى عليه العرف والعادة.
رووداو: باعتقادك كم ستطول مدة تشكيل الحكومة هذه المرة؟
بهاء الأعرجي: أنا حقيقة أخالف الآراء التي تسمعها تقول إنه ستكون هناك سرعة في الإنجاز، هي ليست بسرعة. اليوم ممكن أن تكون هناك سرعة عندما قال القضاء كلمته بأنه سوف يصادق خلال هذه الفترة، وفي هذه المناسبة علينا أن نشكر القضاء ورئيسه لما أدوه من دور خلال هذه الفترة والانتخابات والحفاظ على الوضع. لذلك مجلس النواب ممكن أن يعقد في منتصف الشهر القادم إلى نهايته أو قبل نهايته، لكن أكيد كما تعرف هناك مدد دستورية يجب أن لا تُخالف، لكن هناك أيضاً تقاطعات سياسية وهناك تنافس سياسي. فبالتالي الوضع سهل لكن ليس مثلما يتصوره البعض مفروش بالزهور. سوف تخرج مشاكل ما بين الكتل الصغيرة والكبيرة وغيرها. والمسألة الأولى: هل سوف ننجح في وقت قصير بأن نختار رئيساً للجمهورية؟ ونتمنى على الكورد طالما أن هذا المنصب لهم أن يتفقوا فيما بينهم ويأتوا بمرشح واحد، فهذا يسهل الأمر. لكن أكيد سوف يكون هناك تأخير لكن ليس مثل التأخير الذي حصل في الدورة السابقة، وأكيد كل القادة يشعرون بمسؤولية الإنجاز الكبير الذي حققه الشعب العراقي بالخروج بهذه النسبة الكبيرة في الانتخابات، وبالتالي يجب أن تكون هناك سرعة في التشكيل حتى نرد الدين لهم.
