رووداو ديجيتال
أعلن جيفري بايات، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون موارد الطاقة، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن حكومة السوداني حققت تقدماً حقيقياً في مسألة استقلال الطاقة وجذب الشركات الأميركية العملاقة مثل شيفرون وإكسون موبيل.
وحذر بايات، الحكومة العراقية المقبلة من أن الوقت ليس في صالحها وأن إيقاف جزء كبير من إنتاج النفط العراقي يشكل خطراً مالياً حقيقياً، كما أكد أن تقليص نفوذ الطاقة الإيراني هدف ثابت في سياسة واشنطن.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين أربيل وبغداد، أشار بايات، إلى أن قطاع الطاقة يقع في صميم تلك العلاقات، وأن إقليم كوردستان يمتلك رأس مال بشرياً وموارد غنية من النفط والغاز.
وكشف المسؤول الأميركي السابق، أن خط أنابيب نفط كوردستان إلى تركيا كان له أهمية كبيرة في "تنويع" ممرات نقل الطاقة، خاصة عند ظهور تهديدات لمضيق هرمز، كما أشاد بجهود إقليم كوردستان في تصدير الكهرباء إلى مناطق وسط وجنوب العراق.
أدناه نص الحوار:
رووداو: هل لك أن تحدثنا كيف ترى مستقبل قطاع الطاقة في العراق، في وقت يدور فيه الحديث الآن عن تشكيل حكومة جديدة، وبالتزامن مع الحديث عن استقلال الطاقة عن إيران سيكون لدينا رئيس وزراء يحظى بدعم من الحكومة الأميركية؟
جيفري بايات: كانت هناك عدة رسائل واضحة أعتقد أنها قُدمت هنا اليوم في (المجلس الأطلسي). الأولى هي أن حكومة رئيس الوزراء السوداني قد حققت تقدماً حقيقياً في مسألة استقلال الطاقة، وكذلك في العديد من القضايا التي كنت أعمل عليها داخل الحكومة، مثل تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لكبريات الشركات العالمية، بما في ذلك الشركات الأميركية العملاقة مثل شيفرون وإكسون موبيل. النقطة الثانية التي اتضحت لي وكانت بمثابة تذكير أيضاً، هي أن إدارة هذا القطاع بشكل إيجابي لها أهمية كبيرة لديمقراطية العراق وثقة الحكومة، لأن هذا مرتبط بشكل مباشر بتصورات كفاءة الحكومة. لذلك، فإن أي شخص يصبح رئيس الوزراء القادم، سيكون جزء كبير من عمله هو الحفاظ على تلك النجاحات ومواصلتها وتسريعها. والنقطة الثالثة، التي أعتقد أنها برزت بوضوح شديد في حديث (زياد)، هي أنه لا ينبغي تعقيد الأمر كثيراً، بل يجب التركيز على الأساسيات؛ أولاً، تجميع الغاز، وكما أشار مجيد جعفر، يجب القيام بعمل أفضل للاستفادة من الموارد. والاعتراف بأهمية قطاع الغاز للعلاقات بين الحكومة الاتحادية العراقية وإقليم كوردستان ولتوفير كهرباء مستمرة يستحقها مواطنو العراق.
رووداو: هل تدرك الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان أهمية قطاع الغاز وتحقيق استقلال الطاقة، دون الاعتماد على إيران أو دول أخرى؟
جيفري بايات: كما أشرت على المنصة، قبل بضعة أسابيع عندما كنا في اليونان، أجريت نقاشاً جيداً مع نائب رئيس الوزراء، قوباد طالباني. لقد ترك لدي انطباعاً قوياً بالتأكيد حول مدى تركيزهم على هذه القضايا. وكذلك، فإن المستوى الذي وصلت إليه التوترات مع إيران وإغلاق مضيق هرمز قد لفت الانتباه إلى ضرورة مضاعفة الجهود لتحقيق استقلال وأمن الطاقة. وهذه، كما قلت، هي الأهداف التي تحدث عنها رئيس الوزراء السوداني بوضوح عندما كان هنا في واشنطن وزار الرئيس بايدن. لذلك، أعتقد أن السر في الأسابيع المقبلة يكمن في؛ أولاً، عدم فقدان الزخم والحماس الذي كان موجوداً لدى الحكومات السابقة لمواصلة الإصلاحات، وثانياً، يجب عدم التهاون. لأن نتيجة أخرى لنقاشنا اليوم كانت التحذير من أن الوقت ليس في صالح بغداد. أقصد أن إيقاف جزء كبير من إنتاج النفط العراقي يخلق خطراً مالياً حقيقياً.
رووداو، قررت هذه الإدارة عدم تجديد إعفاء العقوبات للحكومة العراقية. كيف يشجع هذا العراق على تسريع خطواته نحو استقلال الطاقة؟
جيفري بايات: كما ذكرت في حديثي، كان الحد من النفوذ الإيراني الضار في مجال الطاقة هدفاً للسياسة الأميركية عبر إدارات مختلفة، جمهورية وديمقراطية على حد سواء، لذا فإن هذا الأمر لم يتغير. أعتقد أن على إدارة ترمب أن تقرر كيفية الموازنة في هذه المسألة. إدارة ترمب ترغب أيضاً في دعم شركاتنا مثل شيفرون وإكسون. ليست لدينا مصلحة في زعزعة الاستقرار السياسي في بغداد أو في أربيل. نريد أن نرى عراقاً قوياً ومزدهراً وذا سيادة وديمقراطياً.
رووداو: كيف ترون مستقبل العلاقات بين أربيل وبغداد عندما يتعلق الأمر بقطاع الطاقة؟ لا يزال العراق حتى الآن بدون قانون للنفط والغاز، ولطالما واجهت أربيل مشاكل عديدة مع بغداد فيما يتعلق بتقاسم الإيرادات وحتى استئناف صادرات النفط. كيف يمكن لأمريكا أن تساعد في حل هذه المشكلة بشكل دائم؟
جيفري بايات: سأذكر ثلاث نقاط. أولاً، يتمتع إقليم كوردستان بميزة كبيرة من حيث الموارد الجيولوجية؛ فقد حظي بموارد غنية من النفط والغاز تحت الأرض. كما كانت لديه حكومة، عبر قيادات مختلفة، ركزت على استراتيجية تعترف بأهمية تحول الطاقة والاستدامة والاستفادة من إمكانيات العراق للقيام بالمزيد في مجال الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة عبر البطاريات، تماماً كما يتم في السعودية أو الإمارات أو أي دولة خليجية أخرى. ثالثاً، امتلكت حكومة إقليم كوردستان رأس مال بشرياً قوياً، وهو ما يتجلى في الطريقة التي تمكنت بها شركات مثل "كرسنت" و"HKN" من تحقيق تقدم على الأرض. من المرجح أن الحكومة القادمة في أربيل سترغب في التمسك بكل ذلك، ولكن إدارة العلاقات مع بغداد في إطار العلاقة بين إقليم كوردستان والعراق الاتحادي، فإن الطاقة تقع بلا شك في صميم تلك العلاقة، وذلك بسبب القضايا المتعلقة بالتحويلات المالية ودعم الميزانية.
رووداو: لقد أشرت إلى مضيق هرمز. كيف سيؤثر هذا الموضوع على قطاع النفط العراقي؟ كان لدى إقليم كوردستان خط أنابيب نفطي مع تركيا يمكن أن يساعد في عدم الاعتماد على مضيق هرمز.
جيفري بايات: أهم شيء هو الدرس الذي تعلمته جميع الحكومات من إغلاق المضيق، وهو "التنويع" في كل شيء؛ تنويع مصادر الطاقة، وتنويع مسارات الطاقة، وتنويع وسائل نقل الطاقة. كما أشرت، كان إقليم كوردستان في وضع جيد ليلعب دوراً في لعبة التنويع، وهذا يعني الاستفادة بشكل أفضل من قدرة خطوط الأنابيب، ولكن بالتأكيد سيكون هناك ضغط لإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل موارد النفط والغاز، خاصة موارد النفط. علاوة على ذلك، فإن الأعمال التي قامت بها حكومة الإقليم في مجال تصدير الكهرباء من كوردستان إلى جنوب العراق مهمة جداً، وتستفيد مرة أخرى من الميزة التي تمتعت بها حكومة إقليم كوردستان من حيث قاعدة مواردها.
رووداو: هل تدرك بغداد أهمية هذا؟
جيفري بايات: يجب أن تجيب أنت على هذا السؤال، بالطبع الكثير من الأمور تتعلق بالحكومة المقبلة. آمل كثيراً أن يدرك وزير الطاقة القادم ووزير الكهرباء القادم هذه الفرص، وأن يدركا أيضاً أهمية الاستمرار في خلق مناخ استثماري جذاب للجهات الفاعلة الأجنبية، لأن هذه هي الطريقة لحل العديد من القضايا الأخرى مثل الكفاءة، ورأس المال البشري، والسيادة الداخلية التي يرغب بها العراق لأسباب منطقية.
.jpg&w=3840&q=75)