رووداو ديجيتال
نشرت مجموعة تحقيق دولية تعمل عبر الإنترنت (استقصاء مفتوح المصدر)، مقطع فيديو استندت فيه إلى وسائل إعلام إيرانية، أفادت فيه بأن "مدرسة الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب التابعة لمحافظة هرمزغان قد استُهدفت من قبل الولايات المتحدة.
ووفقاً لتحقيقات مجموعة "بيلينغكات" (Bellingcat)، فإن الصاروخ الذي أصاب المدرسة هو من طراز "توماهوك"، وهو سلاح تمتلكه الولايات المتحدة حصراً في هذه الحرب من بين الأطراف الثلاثة، وهذا ما يتناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي الذي حمّل إيران مسؤولية الهجوم على مدرسة البنات الذي أسفر عن مقتل 175 شخصاً.
وبحسب المجموعة، تشير جميع الدلائل إلى أن المدرسة كانت تقع بجوار قاعدة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وصرح تريفور بول، الباحث في مجموعة "بيلينغكات": "الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ".
واستناداً إلى تحقيقات "بيلينغكات" ووكالة (AP)، تمكن الباحث العسكري تريفور بول، من خلال مقطع فيديو مدته ثلاث ثوانٍ نشرته وكالة "مهر" الإيرانية، من تحديد نوع السلاح المستخدم في الهجوم.
وكان ترمب قد أشار إلى أن الأسلحة الإيرانية هي المسؤولة عن قصف المدرسة، إلا أن التحليلات الجوية ومقاطع الفيديو تظهر أن المدرسة استُهدفت خلال سلسلة غارات أميركية سريعة بصواريخ كروز من طراز "توماهوك" أُطلقت من سفن حربية أميركية؛ حيث كان الهدف قاعدة لتطوير الصواريخ تابعة للحرس الثوري، ولكن نظراً لوقوع القاعدة داخل منطقة سكنية، فقد طالت آثار الهجوم مواقع مدنية.
مقطع الفيديو الذي اعتُمد كمصدر للتحقيق، صوره أحد سكان المنطقة من نافذة منزله، ويظهر أن الانفجار وقع على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من مدرسة للبنات، وبفعل قوة الانفجار وموجته الارتدادية، تحطم زجاج نوافذ المدرسة والعديد من المنازل المجاورة.
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
من جانبه، أعلن البنتاغون أن الهجوم أصاب هدفه بدقة مع محاولة تجنب وقوع خسائر مدنية، إلا أن منظمات حقوق الإنسان أعربت عن قلقها إزاء مثل هذه الهجمات في المناطق المكتظة التي راح ضحيتها مدنيون.
وبدأ البنتاغون تقييماً للحادثة؛ ووفقاً لبروتوكولات وزارة الدفاع الأميركية، فإن هذا النوع من التحقيقات لا يبدأ إلا عند وجود شكوك حول مسؤولية الجيش الأميركي عن إلحاق ضرر بالمدنيين.
كما صرح مسؤول أميركي لوسائل إعلام بلاده بأن "الولايات المتحدة هي من نفذت الهجوم على الأرجح"، وفضل المسؤول عدم الكشف عن هويته. وجاء هذا الاعتراف غير الرسمي عبر تصريح لوكالة (AP) قال فيه: "من المرجح جداً أن يكون الهجوم أميركياً".
وتناولت تحقيقات المجموعة أيضاً فرضية أن تكون إسرائيل هي من نفذت الهجوم، لكنها استبعدت ذلك لكون الهجمات الإسرائيلية لم تصل إلى مسافة 800 كيلومتر جنوب أصفهان، حيث تتركز العمليات الإسرائيلية بشكل أكبر في مناطق وسط إيران.
وفي وقت الهجوم، كانت البحرية الأميركية قد نشرت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وعدة سفن حربية أخرى في مياه المنطقة، وتلك السفن تقع تماماً ضمن المدى المؤدي لمدينة ميناب.
وحتى الآن، لم تنشر إحصائية دقيقة لعدد الجرحى داخل المدرسة، لكن مصادر محلية أشارت إلى حالة من الذعر الشديد سادت بين الطالبات.
ولم تصدر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أو الجيش الإسرائيلي أي رد رسمي على تقرير "بيلينغكات" حتى الآن.
وأدى غياب فرق تحقيق مستقلة في موقع الحادث بسبب ظروف الحرب إلى جعل التحليلات الرقمية المصدر الرئيسي لكشف الحقائق.
