أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن بلاده لا تمتلك أي معلومات مؤكدة حول قيام إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، رغم التقارير المتزايدة عن أنشطة عسكرية إيرانية في الممر البحري الحيوي.
وقال ماكرون اليوم الأربعاء (11 آذار 2026)، إن باريس "لا تملك أي تأكيد، سواء من الأجهزة الشريكة أو من أجهزة الاستخبارات الفرنسية"، بشأن هذه المزاعم، مشيراً إلى أن اللجوء إلى زرع ألغام بحرية في المضيق "سيكون خياراً خطيراً للغاية" بالنسبة لطهران لما قد يحمله من تداعيات أمنية واقتصادية على مستوى العالم.
الرئيس الفرنسي اعتبر أن الضربات الأميركية-الإسرائيلية "لم تقض تماما" على القدرات العسكرية الإيرانية، داعياً ترامب إلى "توضيح أهدافه النهائية والوتيرة التي يريد أن يمنحها للعمليات".
وقال ماكرون "لقد لحقت أضرار جسيمة بقدرات إيران العسكرية البالستية (لكن طهران) تواصل مهاجمة العديد من الدول في المنطقة، وبالتالي فإن (الضربات) لم تقضِ تماما على قدراتها".
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من احتمال توسع المواجهة العسكرية في المنطقة إلى تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
تحذيرات أميركية وتصعيد عسكري
في المقابل، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من أن زرع ألغام في المضيق سيؤدي إلى "عواقب عسكرية غير مسبوقة". وقال في منشور على منصته "تروث سوشيال" إن واشنطن تطالب طهران بإزالة أي ألغام فوراً إذا كانت قد وضعتها بالفعل.
وبالتزامن مع هذه التحذيرات، أعلن الجيش الأميركي أنه دمّر 16 زورقاً إيرانياً قال إنها كانت مخصصة لزرع الألغام قرب المضيق، في إطار عمليات عسكرية تهدف إلى حماية الملاحة الدولية في المنطقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه الضربات جاءت بعد معلومات استخبارية تحدثت عن احتمال قيام إيران بزرع ألغام بحرية في الممر البحري، في خطوة قد تؤدي إلى تعطيل حركة الشحن والطاقة العالمية.
مقالات ذات صلة
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
تقارير عن ألغام في المضيق
في الوقت ذاته، نقلت مصادر مطلعة أن إيران ربما نشرت نحو اثني عشر لغماً بحرياً في المضيق، ما يزيد من صعوبة إعادة فتحه بالكامل أمام الملاحة التجارية في ظل الحرب الدائرة في المنطقة.
كما أفادت تقارير أمنية بوقوع هجمات على سفن تجارية في المنطقة، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر التي تواجهها حركة النقل البحري في الخليج مع استمرار التصعيد العسكري.
ممر استراتيجي للتجارة العالمية
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعله شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة الدولية. وأي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس سريعاً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن قرب المضيق من السواحل الإيرانية يمنح طهران قدرة عسكرية على التأثير في حركة السفن عبر استخدام الزوارق السريعة أو الألغام البحرية، وهو ما جعل المضيق محوراً دائماً للتوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
مخاوف من تأثيرات اقتصادية واسعة
ومع استمرار الحرب والتوتر العسكري في المنطقة، حذرت مؤسسات الطاقة وشركات الشحن من أن أي إغلاق فعلي للمضيق أو تعطيل الملاحة فيه قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية، وربما يرفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة إذا استمر التصعيد.
وفي ظل تضارب الروايات بين التحذيرات الأميركية ونفي طهران وغياب تأكيدات استخبارية أوروبية، تبقى التطورات في مضيق هرمز محور متابعة دولية مكثفة، نظراً لما قد تحمله من تداعيات استراتيجية على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
