رووداو ديجيتال
أعلن مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى خامنئي، أنه علم بنبأ انتخابه مرشداً جديداً عبر التلفاز، كأي مواطن آخر في بلاده؛ مؤكداً أن جيش بلاده سيواصل الحرب التي اندلعت منذ 28 شباط الماضي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي أول رسالة له عقب انتخابه مرشداً للجمهورية الإسلامية، أشار مجتبى خامنئي، الخميس (12 آذار 2026)، إلى أن الشعب الإيراني بعث برسالة عظيمة خلال أيام الحرب الماضية، مفادها أنه "أذهل العدو بمواقفه"، داعياً إلى تلاحم كافة مكونات الشعب الإيراني وضرورة عدم السماح بحدوث أي "تصدع" في هذه الوحدة.
حول الموقف العسكري، قال مرشد الجمهورية الإسلامية إن جيش بلاده "سدّ الطريق أمام العدو بضرباته المؤثرة، وأخرجه من توهّم القدرة على السيطرة على الوطن أو تقسيم البلاد".
كما تطرق مجتبى خامنئي إلى مشاركة القوى الحليفة للجمهورية الإسلامية في المنطقة بهذه الحرب، ومن بينها الفصائل المسلحة في العراق التي وصفها بأنها "سلكت بشجاعة ذات الطريق" الذي اختاره حزب الله في لبنان.
الانتخاب لمنصب المرشد الأعلى
في مستهلّ رسالته، قدم مجتبى خامنئي تعازيه للشعب الإيراني و"جميع مسلمي العالم" في مقتل علي خامنئي، المرشد السابق للجمهورية الإسلامية، إثر ضربة جوية في 28 من الشهر الماضي.
وعن كواليس اختياره، أوضح مجتبى خامنئي أنه، كأي شخص آخر، علم من خلال التلفزيون الرسمي للدولة بأن أعضاء "مجلس خبراء القيادة" قد اختاروه خليفةً لوالده.
ووصف خامنئي مهامه بـ "الثقيلة"، نظراً لأن هذا المنصب أداره سابقاً شخصيتان مؤثرتان هما آية الله الخميني وآية الله خامنئي، مشدداً على حاجته لدعم الشعب الإيراني لتحقيق النجاح في مهمته.
موقف الشعب خلال أيام الحرب
أشار المرشد الجديد إلى الأيام التي خلت فيها البلاد من مرشد، وظروف الحرب الراهنة، قائلاً: "ما فعله الشعب في هذه الأيام القليلة الماضية دفع الصديق للإشادة وأصاب العدو بالذهول. أنتم أيها الشعب من قدتم البلاد".
وتابع مجتبى خامنئي مبيناً الدور المحوري للشعب: "إذا لم تظهر قوتكم في الميدان، فلن يمتلك المرشد ولا أي من المؤسسات المختلفة ـ التي تتمثل مهمتها الحقيقية في خدمة الناس ـ الفاعلية اللازمة"؛ مؤكداً أن أي "انتصار على العدو" يستوجب تعاون ودعم الشعب، بعد التوكل على الله.
وشدد على ضرورة الوحدة بين مكونات البلاد، قائلاً: "يجب ألا تُخدش الوحدة بين فئات وطبقات الشعب التي تتجلى عادةً في أوقات الشدة، وهذا يتحقق عبر التجاوز عن نقاط الخلاف". كما دعا الشعب إلى عدم ترك الساحات، مؤكداً ضرورة المشاركة الواسعة في "يوم القدس" (الجمعة الأخيرة من شهر رمضان).
الإشادة بالجيش والقوات الأمنية
تناول جانب آخر من خطاب المرشد الجديد الحرب المندلعة بين بلاده من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى؛ حيث قال إن إيران تعرضت لهجوم واسع، لكن الجيش والقوات الأمنية "سدوا الطريق أمام العدو بضرباتهم القاصمة، وأنهوا أوهام السيطرة على الوطن أو تجزئته".
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
ودعا المرشد الجيش والقوى الأمنية للاستمرار في القتال، مؤكداً: "يجب بكل تأكيد استخدام أداة إغلاق مضيق هرمز. أما بشأن فتح جبهات أخرى يمتلك العدو فيها خبرة ضئيلة وهو ضعيف جداً فيها، فقد أُجريت الدراسات اللازمة، وسيتم تفعيلها في حال استمرار حالة الحرب وبناءً على مقتضيات المصلحة".
وأعرب عن شكره للفصائل المسلحة في المنطقة المنضوية تحت لواء "جبهة المقاومة"، قائلاً: "نحن نعتبر دول جبهة المقاومة أعز أصدقائنا، وقضية المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. بلاشك فإن تآزر مكونات هذه الجبهة يقصر الطريق للخلاص من الفتنة الصهيونية؛ كما رأينا أن اليمن الشجاع والمؤمن لم يتوقف عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم، وهبّ حزب الله المضحّي لمساعدة الجمهورية الإسلامية رغم كل العوائق، واتخذت المقاومة العراقية الباسلة نفس النهج بكل شهامة".
رسالة للمتضررين من الحرب
وجّه المرشد رسالة لمن تضرروا خلال أيام الحرب، معرباً عن "تعاطفه العميق" مع ذوي القتلى، مذكراً بأن والده، وأخته، وزوج أخته، وزوجته، وأحد أبناء أخته هم أيضاً من بين الضحايا، مؤكداً ضرورة "الصبر".
وقال: "أطمئن الجميع بأننا لن نتنازل عن الثأر لدماء شهدائكم. والثأر الذي ننشده لا يقتصر فقط على استشهاد قائد الثورة العظيم، بل إن كل فرد من الشعب يُستشهد على يد العدو يمثل قضية مستقلة في ملف الانتقام". وأضاف: "تحقق جزء يسير من هذا الانتقام حتى الآن، لكن هذا الملف سيظل على رأس الأولويات حتى يكتمل تماماً، وسنكون أكثر حساسية تجاه دماء أطفالنا خصوصاً".
وبشأن الجرحى، وجه بضرورة "تلقيهم الخدمات الصحية المناسبة مجاناً والاستفادة من امتيازات أخرى". وحول التعويضات المادية، قال: "بقدر ما تسمح به الأوضاع الحالية، يجب اتخاذ الخطوات اللازمة لتعويض الخسائر المالية التي لحقت بالأماكن والممتلكات الشخصية"، مطالباً اللجان المختصة بإعداد تقارير ورفعها إليه مباشرة.
رسالة إلى دول المنطقة
وفي رسالة وجهها لدول المنطقة، قال مجتبى خامنئي: "نحن نجاور 15 دولة براً أو بحراً، ولطالما رغبنا في علاقات قوية وبناءة مع الجميع. لكن العدو أنشأ تدريجياً خلال السنوات الماضية قواعد عسكرية ومالية في بعض تلك الدول لتأمين سيطرته على المنطقة".
وأكد المرشد أن بعض تلك القواعد استُخدمت في هذه الحرب، لذا قام الحرس الثوري باستهدافها، وهو أمر تم إبلاغ مسؤولي دول المنطقة به مسبقاً.
وختم قائلاً: "سنضطر لمواصلة هذا النهج (مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة) مستقبلاً، رغم إيماننا بضرورة الصداقة مع جيراننا. على هذه الدول حسم موقفها تجاه المعتدين على وطننا وقتلة شعبنا. أقترح عليهم إغلاق تلك القواعد في أسرع وقت، لأنهم أدركوا الآن أن ادعاءات أميركا بتوفير الأمن والسلام ليست سوى أكذوبة"، معتبراً أن إغلاق هذه القواعد سيعزز روابط تلك الحكومات مع شعوبها.
