رووداو ديجيتال
بعد اربعة ايام من اعلان وزارة الخارجية الاميركية بتخصيص مكافأة تصل الى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات إيرانية سياسية وأمنية من بينها المرشد الإيراني الأعلى آية الله مجتبى خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، تم رصد حركة الاخير واغتياله اليوم الثلاثاء 17 آذار 2026.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية قد اعلنت يوم 13 آذار الجاري عن مكافأة تصل الى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات إيرانية سياسية وأمنية. وجاء في الإعلان الذي نشره برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، أن تقديم معلومات ضد من وصفتهم بـ"قادة إرهابيين إيرانيين"، من شأنه تأهيل أصحابه للحماية أو إعادة التوطين.
كما جاء في الملصق الإعلاني "هؤلاء الأفراد يقودون ويوجهون عناصر مختلفة من الحرس الثوري الإيراني، الذي يخطط وينظم وينفذ الإرهاب في جميع أنحاء العالم".
وشملت قائمة المسؤولين الذين تسعى الولايات المتحدة للحصول على معلومات عنهم أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، و نائب رئيس الأركان علي أصغر حجازي، واللواء يحيى رحيم صفوي.
ويأتي هذا الربط بين اعلان المكافأة المليونية وما نشره ديفيد كيز المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أثار جدلا واسعا قبل أيام عندما نشر منشورا على منصة "إكس" قال فيه إن شخصية إيرانية بارزة ستكون "الهدف التالي" بالنسبة لإسرائيل في إشارة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وجاء في نص التغريدة: "لاريجاني هو التالي. كيف أعرف؟ لأن الرجل المُحاط بدائرة حمراء (في صورة مرافقة نشرها) هابا باتور، هو أحد أفضل عملائنا، وهو أيضاً صديقي المُقرّب. عاد هابا للتو من إيران هذا الصباح".

ومع إعلان مقتل لاريجاني، أعاد ناشطون تداول التغريدة على نطاق واسع.وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. وكان لاريجاني من بين المسؤولين الذين رصدت الولايات المتحدة، قبل أيام، مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إليهم. ومن المحتمل جدا ان هابا باتور كان قد ادلى بمعلومات مهمة عن تواجد لايرجاني وادت الى مقتله من قبل الجيش الاسرائيلي.
مقتل لايرجاني اليوم وقبله المرشد الايراني الاعلى علي خامنئي وقيادات ايرانية مهمة كانت تختبئ في مواقع سرية للغاية، واغتيال كبار علماء الذرة الايرانيين يفتح ملف الجاسوسية ونشاط جهاز الموساد الاسرائيلي في ايران واختراقه للمنظومات التي هي غاية في السرية.
وكانت اسرائيل قد اعلنت في 13 حزيران 2025 عن ان نسبة جزء كبير من الفضل في نجاحها في قصف مواقع ايرانية مهمة يعود إلى جواسيسها الذين يخترقون أراضي إيران. لم تكن تلك هي البداية، فسرعان ما نقلت التقارير الصحفية تفاصيل اختراق عملاء الموساد لبرامج إيرانية حساسة مثل الصواريخ والأسلحة النووية.
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد اشارت إلى أن إيران اعتقلت منذ اندلاع المواجهة مع إسرائيل، في حرب الـ 12 يوما لفترة من 13 حتّى 24 من شهر حزيران 2025، نحو 700 عميل، بعضهم أُعدِم كما أعلنت طهران نفسها. إلا أن هذا العدد لا يكشف كل التفاصيل خاصة ما يتعلق بمتابعة جهاز الموساد الاسرائيلي للبرنامج النووي الايراني واغتيال اهم العلماء العاملين فيه. وظهرت آثار ذلك في الاستراتيجية طويلة الأمد التي نفذتها تل أبيب تجاه المشروع النووي الإيراني، حيث اغتالت إسرائيل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين من أجل إبطاء تطور المشروع.

اسرائيل كانت قد توصلت إلى لائحة طويلة من العلماء الإيرانيين، من أبرزهم أردشير حسين بور، الذي قتل عام 2007 بسبب تسمم إشعاعي، ومسعود علي محمدي، الذي قضى عام 2010 في انفجار قنبلة مفخخة، ثم مجيد شهرياري الذي اغتيل في السنة نفسها عبر تفجير سيارة مفخخة، ثم محسن فخري زاده والذي تحكي قصة اغتياله الكثير من الأسرار، وتطرح مئات الأسئلة التي لم تجد إجابات شافية، حتى اليوم.
ففي 27 تشرين الثاني من عام 2010، كانت إيران مرتبكة بعد أن بدأت الأخبار تتسرب حول وقوع اغتيال لشخصية إيرانية بارزة، وهو عالم نووي إيراني مهم في المشروع النووي لبلاده وهو فخري زاده، أستاذ الفيزياء بجامعة الإمام الحسين بطهران، والعالم النووي الرفيع في إيران، الرجل الذي كان يوصف بأنه "رأس البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية". كانت التقارير الصحفية الأولية مشوشة ومتناقضة، وتباينت السيناريوهات حول قصة مقتله، حيث أشارت المعلومات الأولية أن مجموعة من "القتلة" انتظروا مرور فخري زاده بسيارته من أجل الإجهاز عليه، فيما ذكرت مصادر أخرى أن شاحنة مفخخة انفجرت أمام سيارة فخري زاده، ثم خرج 5 أو 6 مسلحين من سيارة قريبة وفتحوا النار على الموكب.
بعض وسائل الإعلام الإيرانية نقلت عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن عملية الاغتيال تمت عبر "روبوت قاتل" وأن العملية برمتها تم تنفيذها عن بعد، وهو تفسير أثار شكوكا بل وسخرية كثيرة في البداية. ولكن سرعان ما تبين أنه كان حقيقيا تماما، فالعالم الإيراني وقع ضحية لرام آلي عالي التقنية مزود بذكاء اصطناعي وعدسات متعددة الكاميرات، يُشغل عبر الأقمار الصناعية وقادر على إطلاق 600 طلقة في الدقيقة، شيء شبيه بالمسيرات عن بعد، بيد أنه أخطر، فعكس المسيرات التي يمكن رصدها في السماء، لا يمكن استكشاف هذا الروبوت الموجود على الأرض بسهولة، وهو ما يجعل التعقيد الاستخباراتي في الملف أكبر.
في نهاية تموز 2025 الذي شهد توقيف الشبكة الأجنبية، أعلنت الشرطة الإيرانية عن اعتقال شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد وتخطط لعمليات وصفتها طهران بـ "المسلحة والتخريبية". في بيان للشرطة الإيرانية، نجد أن الشبكة تتكون من 5 أشخاص من بينهم "زعيم جماعة انفصالية معارضة"، كانوا يخططون للقيام بعمليات "إرهابية" في مناطق حساسة داخل البلاد، إذ ضبطت أجهزة اتصال حديثة ومواد تفجيرية قوية وأسلحة، كما كان أعضاء هذه المجموعة يتواصلون مع ضباط في الموساد عبر دولة "مجاورة"، وفق الإفصاحات الإيرانية.
بحلول ذلك الوقت أصبح واضحا للإيرانيين أن الاختراق الإسرائيلي في صفوفهم أوسع وأعمق مما يبدو. لقد قررت إسرائيل رفع سقف اللعبة، والضرب في قلب طهران. وكما تشير منابر إعلامية عبرية، فإن الموساد تمكن بفضل جواسيسه من إنشاء قاعدة عسكرية داخل إيران، وخزن فيها بعض المسيرات المفخخة التي هربت إلى الداخل الإيراني، والتي استخدمت للهجوم على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية.
نقلت المصادر نفسها عن مصادر أمنية رفيعة أن الموساد عمل لسنوات طويلة جنبا إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي من أجل جمع معلومات استخبارية دقيقة، تمهيدا لتنفيذ تلك الضربة، حيث عملت فرق المظلات على جمع معلومات عن شخصيات بارزة في المؤسسات العسكرية الإيرانية بالإضافة إلى علماء نوويين. وقالت صحيفة هآرتس (Haaretz) إن هناك مركبات داخل إيران جهزت بأنظمة هجومية تمكنت من تفكيك قدرات الدفاع الجوي الإيراني، مما سمح للطائرات الإسرائيلية بتنفيذ مهمتها بسهولة نسبية.

في 21 ايلول 2025 ، وفي كشف هو الأول من نوعه، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، عن تفاصيل عملية سرّية نفذها جهاز الموساد داخل إيران، استهدفت منظومة الصواريخ التابعة للنظام الإيراني، وذلك في إطار عملية أطلق عليها اسم "الأسد الصاعد".
ووفق المعلومات، قام الموساد بتشكيل ما يشبه "جيشا مصغرا" مكوّنا من 100 عميل محلي عالي التدريب داخل الأراضي الإيرانية، تمكنوا من تهريب ونصب أنظمة صواريخ ثقيلة وُجهت مباشرة ضد بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، وتمكنت من تدمير عدد منها.
العملية وُصفت بأنها بالغة التعقيد، سواء من حيث حجم تفعيل العملاء – إذ لم يُسجل سابقًا تشغيل هذا العدد الكبير في عملية واحدة – أو من حيث المستوى التكنولوجي، حيث مُنح العملاء المحليون (غير الإسرائيليين) تحكما في أنظمة متقدمة ومعقدة للغاية.
ورغم ضخامة العملية، لم تُصدر تعليمات باستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، نجا بالصدفة من ضربة إسرائيلية أثناء اجتماع له مع قيادات بارزة في النظام، حيث تمكّن من الفرار دون إصابة.
وكانت "الأسوشيتد برس" قد ذكرت في تقرير بُني على مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات والجيش الإسرائيلي، أن التحضير لعملية "الأسد الصاعد" استغرق سنوات.
وقالت رئيسة قسم الأبحاث السابقة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" إن هذا الهجوم هو "تتويج لسنوات من العمل قام به الموساد لاستهداف البرنامج النووي الإيراني".
وشنّت إسرائيل، حزيران 2025 ، هجوماً مباغتاً، بالطائرات الحربية والمسيّرات أستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية داخل إيران.
وأسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات والعلماء النووين، وشلّ العديد من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي في إيران.
لقد لعب الجواسيس داخل إيران دوراً محورياً في حرب الـ 12 يوماً العام الماضي بين إيران واسرائيل بلا شك، ويبدو أنهم يلعبون نفس الدور في الحرب الحالية رغم كل جهود طهران لتقويض شبكاتهم. بداية من التوغل داخل كواليس برامج الصواريخ والأسلحة النووية الإيرانية والمواقع العسكرية الحساسة، وجمع معلومات دقيقة حولها تمهيدا لاستهدافها، وصولاً ربما لتحديد المواقع الدقيقة لأهم القادة الإيرانيين، ومنهم المرشد الأعلى نفسه، أو على الأقل التواجد قرب هذه المواقع لجمع المعلومات حول تأثير الضربات.