رووداو ديجيتال
بين أزقة شارع الكفاح ومنطقة
الصدرية وعكد الأكراد في قلب العاصمة العراقية بغداد، تروي ملامح الوجوه قصصاً من
المعاناة المستمرة للكورد الفيليين.
رغم مرور سنوات على التغيير
السياسي في العراق، لايزال هذا المكون الأصيل يواجه تحديات قانونية واقتصادية
وثقافية تهدد وجوده التاريخي في العاصمة.
أزمة العقارات.. ديون تلاحق
العائلات
يسلط طالب القرلوسي الضوء على
واحدة من أعقد المشاكل التي تواجه الفيليين في مناطق شارع الكفاح وسراج الدين
والعوينة، حيث تعيش أكثر من 2500 عائلة كوردية.
ويوضح القرلوسي لرووداو أن
"عقارات هذه المناطق مجمدة وتابعة لوزارة المالية منذ زمن النظام السابق.
فبعد أن كانت الإيجارات رمزية نظراً لتهالك البيوت، تحولت اليوم إلى مبالغ مليونية
تراكمت كديون وصلت إلى 13 مليون دينار للعائلة الواحدة، وتطالب بها الدولة دفعة
واحدة، وهو ما يعجز عنه السكان الذين يعيشون في بيوت آيلة للسقوط".
البطالة والواسطة.. خريجون بلا
مستقبل
من جانبه، يتحدث أحمد رشيد بمرارة
عن واقع الشاب الكوردي في بغداد، واصفاً إياه بـ"المغدور".
ويقول أحمد رشيد لرووداو:
"في القطاع الخاص، يعمل أغلب الكورد الفيليين كعتالين أو في المقاهي
والمطاعم، أما في دوائر الدولة فالتعيينات شبه مستحيلة منذ سنوات، وإن وُجدت فهي
تذهب لأصحاب المحسوبية والواسطة".
ويؤكد أحمد رشيد هذا الواقع من
خلال تجربة شخصية مؤلمة، مشيراً إلى أن لديه ابنين خريجين (قانون وتربية رياضية)
منذ عدة سنوات، لكنهما بلا عمل حتى الآن.
ويضيف أن "التعيينات في
بغداد تخضع للمنسوبية والطائفية، ومن يحصل على وظيفة غالباً ما يدفع ثمناً مقابلها،
وهذا هو حال الكورد في العاصمة".
ضياع اللغة وتغيير الألقاب
في جانب آخر، يبدي عباس أحمد
شاهين المندلاوي تخوفاً حقيقياً من تلاشي الهوية الفيلية.
ويشير في حديثه لرووداو إلى أن
"الجيل الجديد لا يتحدث اللغة الكوردية بسبب الاختلاط، كما أن الكثير من
العائلات اضطرت لتغيير ألقابها إلى ألقاب عربية في زمن النظام السابق خوفاً من
الملاحقة".
ويضيف بحسرة: "عندما أموت
أنا، ستنتهي اللغة الكوردية في عائلتي، فالأسماء واللغة هي التحفة التاريخية التي
يجب أن نحافظ عليها".
يذكر أن الإبادة الجماعية للكورد
الفيليين في العراق بدأت على عدة مراحل، من النظام الملكي إلى نظام البعث، فبعد
عام 1980، ووفقاً لمرسوم حزب البعث رقم 666، طُرد الكورد الفيليون من منازلهم
وحرموا من جميع ممتلكاتهم، وصودرت عقاراتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة،
وأعدم آلاف الشباب منهم.
يشار الى أن قانون الجنسية
العراقية رقم 26 الصادر عام 2006، تشير المادة 17 منه الى اعادة الجنسية العراقية
والغاء قرار رقم 666 الصادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل، والذي تسبب بتهجير
الكورد الفيليين.
وكانت محكمة الجنايات العليا
العراقية، قد أصدرت حكمها في العام 2010 بشأن جرائم التهجير والتغييب ومصادرة حقوق
الكورد الفيليين، وعدتها من جرائم الإبادة الجماعية.


