رووداو ديجيتال
يتأرجح بندول الساعات يمنة ويسرة، وتدق الساعات العتيقة في متجر صغير ببغداد يديره فني إصلاح ساعات، حيث يمتزج صوت التكتكة برائحة الماضي العريق. خلف الطاولة، تجد علي محمود، فني الساعات الذي يستطيع بخبرته إعادة الحياة إلى الساعات القديمة، وهو الذي ورث هذه المهنة ودقائق خبرتها عن والده.
يعمل محمود في هذا المجال منذ عام 1994، وقد مرت تحت يديه ساعات بأشكال وأحجام وأنواع مختلفة، ومنها قطع نادرة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر.
وعن مقتنياته الثمينة يقول علي محمود: "لديّ أنواع مختلفة من الساعات. لديّ ساعات ألمانية الصنع مثل جونغانس، التي يعود تاريخها إلى عام 1920. وهناك أيضاً ساعات أنسونيا أميركية الصنع، التي يعود تاريخها إلى عام 1886، أي أنها تبلغ من العمر حوالي 150 عاماً. وهناك تشكيلة واسعة، مثل ساعات هوارد ميلر وسميث. جميعها علامات تجارية شهيرة."
لا يكتفي محمود بالإصلاح التقليدي، بل يحتفظ بمجموعة من الساعات المعطلة في متجره، يفككها ليستخدمها كقطع غيار، ثم يعيد تركيبها بمهارة فائقة لصنع ساعة متكاملة تعمل بدقة، واصفاً شغفه وعمله بالقول: "لدي شغف كبير بالساعات. لا أمانع إطلاقاً في قضاء وقت طويل عليها. أحصل على ميناء ساعة جيد وجزء جيد من ساعة أخرى، ثم أركبهما معاً. وهكذا أصنع ساعة تبدو وكأنها جديدة تماماً، وكأنها خرجت للتو من المصنع. أركب من 7 إلى 8 ساعات بهذه الطريقة، وبمجرد عرضها، تُباع فوراً."
هذا المتجر البسيط، الذي يذكر المرء بعصر ما قبل الإنترنت، يثير الحنين للماضي لدى زبائنه الذين يأتون إليه من مختلف مناطق العاصمة. ومن بين هؤلاء علي صادق، أحد زبائن الورشة القادم من حي الكاظمية، الذي يرى في هذه الساعات أكثر من مجرد آلات لقياس الوقت، حيث صرح قائلاً: "هذه القطع القديمة جزء من تراثنا. إنها قديمة وجميلة، وتذكرنا بآبائنا وأجدادنا وأحبائنا. أحتفظ بتحف أثرية قديمة جداً في منزلي، وأحبها كثيراً. التحف القديمة رائعة حقاً. أعني أن هذه القطع الجديدة لا طعم لها ولا لون ولا معنى، بينما القطع القديمة في غاية الجمال."
بين مطرقة التطور التكنولوجي وسندان الحداثة، يبقى محل علي محمود شاهداً على زمن جميل، حيث لا تزال العقارب تدور لتعلن أن للأصالة مكاناً لا يندثر في قلب بغداد.