رووداو ديجيتال
كان عجاج ينهال بالضرب على الشباب الواقفين في الساحة الوسطى لسجن نقرة السلمان، صارخاً والسلك (الكابل) في يده، حينما صاح به رجل يبلغ من العمر 66 عاماً: "لماذا تضربهم؟ ما هي جريمتهم؟"
كان ذلك الشخص هو الله كرم مير أحمد، أحد معتقلي نقرة السلمان. صوته دفع عجاج وعصابته إلى الاندفاع نحوه بسرعة، حيث انهالوا عليه ضرباً بالسوط ليصبح أول شهيد يسقط على يد جلاد نقرة السلمان.
عاد الله كرم مع ابنيه وابنته من المخيمات في إيران، في 9 آب 1988، بخدعة إلى كوردستان، وهناك اعتقلتهم قوات الجيش السابق، وفي 16 من الشهر نفسه، نقلتهم إلى سجن نقرة السلمان.
كان سلمان الله كرم يبلغ من العمر 23 عاماً عندما اقتيد مع والده إلى نقرة السلمان، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "عندما ضرب عجاج والدي، فقد وعيه، وبعد 24 ساعة فارق الحياة، فأخذته إلى خارج السجن ودفنته، لكنني لا أتذكر الآن أين يقع المكان".
هزت قصة الله كرم قاعة المحكمة في أولى جلسات محاكمة عجاج التكريتي في 5 أيار. وقال أياد كاكايي، محامي القضية، لشبكة رووداو الإعلامية: "كان الله كرم أول شهيد من أهالي حلبجة على يد عجاج".
في الجلسة، قال علي عارف، وهو من سكان حلبجة، شاهداً على الحادثة أمام القاضي: "أمام أعين الجميع، ضرب عجاج الله كرم، وبسبب ذلك فارق الحياة".
كان علي عارف يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، عندما رُحّل مع عدد من العائلات الأخرى من حلبجة إلى نقرة السلمان، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "لقد استشهد الله كرم على يد عجاج الذي ضربه بالكابل".
"أوهموهم بالعودة"
كان الله كرم قد نزح إلى الجمهورية الإسلامية منذ القصف الكيميائي على حلبجة في 16 آذار 1988، وبعد توقف الحرب العراقية الإيرانية في 8 آب من العام نفسه، أُشيع إصدار عفو عن النازحين إذا عادوا.
يقول علي عارف: "لقد أوهموهم بالعودة وأن حلبجة ستُعمَّر، لكنها كانت خدعة، فبمجرد وصولهم إلى طويلة وُضعوا في حافلات، وبعد البقاء لعدة أيام في السليمانية، نُقلوا إلى نقرة السلمان".
كانت تلك أول مجموعة من أهالي حلبجة تُرحّل في إطار حملات الأنفال وتُنقل إلى نقرة السلمان، حيث سبقهم إلى هناك المواطنون الذين تم ترحيلهم من كرميان وقره داغ.
تعرض الله كرم لضرب عجاج فور وصوله إلى نقرة السلمان، قبل إدخال أهالي حلبجة عبر باب يبلغ ارتفاعه متراً واحداً إلى القاعة المخصصة لإقامتهم.
وقال علي عارف: "لقد شملنا عفو صدر في 6 أيلول، لكن آخر شخص من حلبجة أُطلق سراحه في 19 كانون الأول من العام نفسه".
ستُعقد الجلسة الثانية لمحاكمة عجاج في بغداد اليوم 14 أيار، وكان قد اعترف بجزء من الجرائم التي ارتكبها ضد ضحايا الأنفال عندما كان مسؤولاً أمنياً في سجن نقرة السلمان.
