في نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما سقطت مدينة برلين في أيدي الحلفاء وخاصة الجيش الأحمر، كان أول ضابط في الجيش الأحمر يدخل المدينة كوردياً سوفييتيًا يُدعى سيامندوف. كانت المدينة قد دمرت بالكامل، ولكن وخلال مدة قصيرة بدأت عملية إعادة إعمارها. والآن، بعد مرور أكثر من سبعين عاماً، أصبحت برلين واحدة من أجمل المدن في أوروبا والعالم. الشيء الوحيد الذي بقي كرمز يشير إلى دمار ما بعد الحرب هو الإبقاء على جزء من جدار برلين والمقبرة اليهودية ونصب الجيش الأحمر التذكاري.
تم إعادة بناء المدينة من قبل المهاجرين والعمال الأجانب. ولذلك فقد احتضنت مئات الآلاف من الأجانب، بما فيهم آلاف الكورد الذين هاجروا من كوردستان إلى ألمانيا. أحد هؤلاء الكورد رجل مسن ذو شعر أبيض، وهو شخصية مثيرة للجدل من غرب كوردستان وكما يقول الكورد لم يبق عمل لم يعمله، إنه صلاح بدرالدين وقد رتبنا لمقابلته في هانوفر.
وفي مدينة هانوفر، بدأنا بتسجيل برنامج موسع وطويل في مقهى الفندق الذي كنا نقيم فيه. كان المكان ملكاً لسيدة ألمانية عجوز ذات مزاج سيء. كانت هناك حديقة صغيرة وجميلة خلف الفندق. بعد الساعة 10:00 صباحاً، كانت قاعة الطعام التي لم تكن كبيرة جداً تصبح فارغة. فكان زملائي هريم و رنجه يقومان بتحويله إلى شبه استوديو صغير كان يلائم عملنا ومكاناً مناسباً جداً لولا تدخلات المرأة الألمانية العجوز التي كانت تظهر فجأة وتبدأ بالهمهمة والدمدمة وتختفي كما ظهرت!
كنت قد سمعت وقرأت الكثير عن صلاح بدرالدين، وهو متحدث جيد وخبير جيد في تاريخ كوردستان، وخاصة غرب كوردستان وسوريا. وبحسب قوله فأن أجداده شاركوا ولو بشكل غير مباشر في ثورة الشيخ سعيد التي قامت عام 1925، لكنها منيت بهزيمة لا تزال تؤثر حتى اليوم على روح التاريخ الكوردي. ففي نهاية المطاف، كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إعدام زعيم كوردي علناً، وتم فتح الباب على مصراعيه أمام فرض حظر خطير على لغته وثقافته. إن اتخاذ قرار مفاجىء بعدم وجود شعب سيؤدي بالتأكيد إلى كارثة.
ومن هنا، كما يقول صلاح بدرالدين، بدأ تفكك وانقسام العشائر والعوائل الكوردية، ولجأ عدد كبير من القبائل والعائلات التي شاركت في ثورة الشيخ سعيد أو دعمتها للحفاظ على حياتها إلى غرب كوردستان، وخاصة قامشلو التي كانت تتأسس كمدينة للتو. يتحدث صلاح بدر الدين عن خط سكة الحديد الألماني خلال الحرب العالمية الأولى الذي فصل بين مدينتي قامشلو ونصيبين وأطلق الكورد على تلك الحدود اسم بنخت (غرب كوردستان) وسرخت (شمال كوردستان).
وعن تأسيس جمعية خويبون التي قادت ثورة آرارات بين عامي 1927 و1930، يؤكد صلاح بدرالدين مرة أخرى أن تلك الجمعية عقدت إجتماعها الأول في مدينة قامشلو، ثم عقدت مؤتمراً في بيروت وقدمت نفسها كجمعية سياسية. ولتأكيد كلامه يشير بدر الدين إلى مذكرات الملا أحمد نامي، وهو شاعر مشهور في ذلك الوقت وعضو في جمعية خويبون نفسها ويقول بدرالدين: "تأسست جمعية خويبون على مرحلتين.
