يبدو أن لغة الحوار والنقاش الذي أسفر عن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة اقليم كوردستان لحل مشكلة الرواتب وإدارة الموارد والنفط لم يمضي بالشكل الصحيح، إذ سرعان ما ظهرت مواقف جديدة أصابت الرأي العام والشارع الكوردستاني خاصة، بخيبة أمل على حصول الموظفين على الرواتب للأشهر الثلاثة الماضية.
الحكومة الاتحادية باعتبارها الراعي الرسمي وفق الدستور لهذا الأمر - تأمين رواتب الموظفين - يجب ان تجد حلولاً جذرية، ولن يتحقق هذا الامر إلا بمراعاة مصالح جميع الأطراف والنظر الى مصلحة المواطن قبل كل مصلحة، وخاصة تأمين الرواتب التي اقرتها المحكمة الاتحادية والدستور.
لم يحصل ابداً في بلد ان تحارب الحكومة قوت شعبها بسبب خلافات سياسية داخلية، ففي أي زمن نحن نعيش أن تأخذ الحكومة جانب الحرب على الموظف ولا تستطيع المضي في الحوار والتفاوض والهروب الى الخلف حتى لا تضمن مستقبل أبنائها بمساواة وعدالة، والكلام يعني كل الأطراف المعنية وليس طرف بعينه .
الأمر المخيف هو حجم التعليقات الهدامة والانتقائية والتي تبين كيف أن الصراعات السياسية تسبب خطابات كراهية مقلقة وتضر بالعلاقة بين أبناء الشعب الواحد وعدم تحمل الكثير من المنصات الاعلامية مسؤولياتها في تهدئة الاوضاع. لا بل أن الكثيرين ينشرون الأخبار الكاذبة والتقارير الملفقة لا لشيء فقط لكي تشوه المشهد العام للغالبية بين مختلف أبناء الشعب العراقي.
هنا تأتي مسؤولية ومهمة وسائل الاعلام البناءة للبحث عن جسور التواصل وتقويتها والبحث عن المشتركات وتعزيزها، والوقوف بوجه هذه الموجة من الأخبار والمعلومات الملفقة لكي يحصل المواطن على فرصة استراحة ذهنية بعيده عن التهويل والتسقيط .
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
لابد لكل العراقيين من أقصى جنوبه الى أقصى شماله أن يعرفوا أن تقوية العلاقة وأواصر التعاون بين بغداد واربيل في صالح كل العراقيين، ولابد أن تنتهي تلك الرؤية التي رسمتها بعض الأطراف السياسية في ذهنية الفرد العراقي أن هذا الطرف أو ذاك هو عدو العراق وشعبه ومؤسسات الدولة. هذه اللعبة التي يمارسها البعض لتحقيق مصالح غير واقعية لا تخدم عملية بناء مؤسسات مستقرة وستلحق الضرر بعموم العراق.
كما أن التعليقات الهجومية التي تستهدف اقليم كوردستان أغلبها غير مبنية على الحقائق، كما أن ردود بعض الكتاب في اقليم كوردستان بعيدة عن الواقعية، لايزال جميع العراقيين ومستقبلهم في سفينة واحدة وعلى الربان أن ينظر الى الجميع بعين المساواة .
الأزمة ستنتهي الى الحل وستجلس الأطراف مع بعضها، ويتفقون على حل الأمور شئنا أم أبينا ويجب ان يتوقف – تتوقف جميع الأطراف من الهروب الى الخلف والنظر الى المستقبل وأن تفرز هؤلاء الذين يضربون الاستقرار وينشرون الفوضى، ولابد أن يعرفوا هؤلاء أن الأزمة ستحل، لن تستمر الأزمة طالما كل الأطراف لايزالوا يعملون مع بعض ويتواصلون مع بعض - فماذا سيكون موقفهم؟ - ناشرو الفوضى والمعلومات المضللة والتقارير المفبركة والاخبار الكاذبة - وكيف ستكون رؤيتهم للمستقبل؟ وكيف سينظرون الى وجوههم في المرآة؟.
في الأخير لابد من الحوار البناء والتفاعلي، ولابد للمؤسسات الحكومية الرسمية المعنية في بغداد وأربيل أن تتحرك لوقف هذا التهويل الاعلامي الذي يشوه الحقائق والعلاقة بين بغداد واربيل ويخلق آثاراً نفسية هدامة في نفسية المواطنين في اقليم كوردستان بشكل عام والموظفين بشكل خاص.
