مذكرات موسى عنتر مليئة بالأحداث والقصص الشيقة. لقد جعل موسى عنتر القومية الكوردية والهوية الكوردية بمثابة الخيط الذي نسج به جميع قصصه كالمسبحة، وهي ذات قيمة تاريخية كبيرة.
عندما أعود لأتصفح برامج (بنجەمۆر- البصمة)، أجد عشرات القصص والحكايات التاريخية التي قد تعطي طعم مذكرات موسى عنتر أو مذكرات هيجار مكرياني، فشخصيات البرنامج متنوعة، وكما يقول الكورد، كل واحد يغني على ليلاه، لكن الكوردية والقومية الكوردية هي الجوهر الجامع لجزء كبير من القصص.
أحد الشخصيات التي كانت لها مسؤولية بين الطلاب وفي الحزب الديمقراطي الكوردستاني خارج كوردستان، وكان في السابق ممثلاً لثورة كوردستان والجنرال بارزاني في السويد وأوروبا، هو جمال علمدار. في السنوات الأخيرة، تطورت صداقتي معه، وقد التقينا عدة مرات في ستوكهولم. عندما فتحنا صندوق ذكريات أكثر من ستين عامًا من الغربة في برنامج (بنجەمۆر)، كانت مليئة بالذكريات والقصص المتنوعة. إحدى هذه القصص كانت قصة حب حليم بك وميرتا هانسون.
كان هذا الحب هو السبب الرئيسي وراء بقاء ميرتا هانسون تحترق كالشمعة من أجل الكورد حتى وفاتها. لم تكن صداقة ميرتا هانسون مع الكورد من أجل مصلحة مادية، بل كانت نابعة من حب غير مكتمل، كما كانت مصبوغة بالدفاع عن كرامة الإنسان ومناهضة الاحتلال.
بدأت قصة تعرف جمال علمدار وميرتا هانسون بعد نشر مقال لجمال علمدار في صحيفة السويد الشهيرة (أفتونبلادت) عام 1966، حيث طالب بصوت عالٍ بإنقاذ الأمة الكوردية ودعم ثورتها، فقد وصل الأمر، كما يقول قادر ديلان، إلى حد لم يكسر الزجاج فحسب، بل احترقت الكروم أيضًا، حيث وصل عدوان الحكومة العراقية إلى درجة لم يعد يستهدف المدنيين والبيشمركة فقط، ولكن الهدف كان حرق جميع كوردستان.
بعد ذلك المقال، تتصل ميرتا بعلمدار وتضع كل ما تملك تحت تصرفه. أردت أن أحصل على إجابة للسؤال لماذا حملت ميرتا هانسون عبء هموم الكورد على عاتقها، لذلك سألت جمال علمدار: ماهو سر الذي جعل ميرتا تحترق بهذه الطريقة من أجل الكورد؟
مرر كاك جمال يده على شاربيه اللذين كان كل شعرة منهما تتجه في اتجاه مختلف، ثم انتصب وقال: "والله، لقد سألت السيدة ميرتا نفس السؤال يومًا ما، لأنني كنت فضوليًا جدًا. وبينما دغدغت بهذا السؤال ذاكرتها لسنوات عديدة، قالت: 'كان والدي سفير السويد في القاهرة، وكنت قد وصلت حديثًا إلى هناك، وكان للعثمانيين أيضًا تمثيل في القاهرة. كان هناك شاب وسيم اسمه حليم بك، وهو الشخص الثالث في التمثيل العثماني، وكان كورديًا. ذات مرة، دعي إلى حفل في السفارة السويدية، وهناك التقينا. منذ اللقاء الأول، أعجبت به ووقعت في حبه. بدا أنه كان يحمل نفس المشاعر، لذلك طلبت منه أن يطلب يدي، لكنه لم يرَ ذلك مناسبًا لكوني مسيحية وهو مسلم، فرفض طلبي. لكن حبه ظل في قلبي ولم يخمد، ولم يخمد'".
لقد تحول شيخ صنعان بكل عظمته من الإسلام من أجل فتاة غير مسلمة، لكن حليم بك لم يسلك نفس الطريق، وبعض الكورد المسلمين داخل الدولة العثمانية كانوا أكثر تمسكًا بدينهم من أي شخص آخر.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
من الواضح أن هذا الحب أصبح دافعًا لميرتا هانسون لتحب الكورد، وهناك مغنٍ كوردي يقول:
تلك الصفوف من المنازل التي حول منزلكم
أحبها جميعًا بسببك
من الواضح أن ميرتا أحبت جميع الكورد من خلال عيني حليم بك.
ميرتا هانسون وجمال علمدار وصلاح الدين راستكَلدي وعدة أشخاص آخرين أسسوا أول لجنة سويدية-كوردية عام 1966، والتي كانت فريدة من نوعها في ذلك الوقت.
عندما يعلم جمال علمدار عن طريق ميرتا أن حليم بك لا يزال على قيد الحياة ويعيش في القاهرة، يقترح، باسم اللجنة السويدية-الكوردية، وبطبيعة الحال بعلم ميرتا هانسون التي دعته عدة مرات خصيصًا إلى السويد لكنه لم يأتِ، أن يرسلوا له دعوة باسم اللجنة، لعل الله يلين قلبه ولا تكون هذه هي نهاية المطاف لميرتا! نعم، يوافق حليم بك، الذي لا تزال شرارة القومية الكوردية باقية في قلبه، على الدعوة الكوردية. وعند وصوله إلى مطار ستوكهولم، تقف اللجنة السويدية-الكوردية وميرتا هانسون وزوجها في صف لاستقبال جناب حليم بك! ورغم أن حليم بك يسير بمساعدة عكازه، إلا أنه عندما يضع يده في يد ميرتا هانسون، تمتلئ عيناهما بالدموع.
قال كاك جمال: "الغريب بالنسبة لي كان زوج ميرتا هانسون، كان يقول: انظر يا جمال، والله يبدو أنها لا تزال تحب حليم بك أكثر مني!"
ظل حليم بك ضيفًا على اللجنة السويدية-الكوردية وميرتا هانسون لفترة من الزمن، وأولى كاك جمال علمدار ورفاقه اهتمامًا به وأعادوا إحياء قوميته إلى درجة أن حليم بك قال: "لقد ظلمنا الله ظلمًا جغرافيًا كبيرًا نحن الكورد، فقد وضعنا في مكان تحيط بنا فيه دول معادية، وماذا تعلمنا منهم سوى القتل والمذابح، وما الحق الذي رأوه مناسبًا للكورد؟" يجيب هو نفسه: لا شيء!
قال كاك جمال: "بعد كل هذه السنوات، كانت مشاعر حليم بك الكوردية لا تزال قوية".
بعد فترة، عاد حليم بك إلى القاهرة، ربما كان ذلك آخر لقاء له مع الكورد. الآن ميرتا وحليم بك متوفين، لكني أعتقد أن ميرتا لن تتخلى عن حليم بك والكورد حتى في العالم الآخر، لذلك أردت من خلال هذا المقال القصير أن أذكر ميرتا هانسون، ومن خلال شخصيتها، جميع أصدقاء الكورد الذين وقفوا مع أمتنا في الأيام الصعبة.
