الإيزدية ليست مجرد مكوّن ديني أو جماعة اجتماعية في نسيج منطقتنا، بل هي قضية إنسانية، حضارية، أخلاقية، ووطنية بكل معنى الكلمة. قضية عريقة حافظت على جذورها رغم العواصف، وصانت هويتها رغم سياسات الإلغاء، وتمسّكت بإيمانها رغم أن الألم كان في كثير من الأحيان رفيقها القاسي عبر التاريخ.
الإيزديون أبناء حضارة تمتد جذورها في عمق تاريخ كوردستان وبلاد الرافدين، حيث تشكّلت معتقداتهم الروحية ضمن فضاء الخصوصية الثقافية والدينية التي تعبّر عن روح السلام، ومحبة الحياة، وقدسية الإنسان، واحترام الطبيعة. هم شعب حمل رسالته بهدوء، وعاش مع جيرانه بمحبة، وأغنى التنوع الديني والإنساني في كوردستان والعراق والعالم.
الإيزدية شرفٌ وكرامة
الإيزدية عنوان للكرامة الإنسانية، لأنّها ديانة وشعبٌ رفض الانكسار رغم كل ما تعرّض له من انتهاكات ومحاولات إرهاب وإنكار واضطهاد ومذابح وإذلال. صان الإيزديون شرفهم وهويتهم بإيمانٍ راسخ، مؤكدين أن الكرامة ليست شعاراً يُرفع، بل موقفٌ يُعاش. هي كرامة جماعةٍ لم تُساوم على حقها في الحياة وعلى وجودها الوطني والروحي، وبقيت مرفوعة الجبين كجبال كوردستان رغم الجراح.
الإيزدية صمود وشجاعة
الإيزدية قصة صمود نادرة في تاريخ الشعوب؛ شعبٌ واجه المحارق والمجازر والتهجير الجماعي، لكنه لم يسقط. نساؤه مثالٌ للثبات، ورجاله عنوانٌ للشجاعة، وشبابه رمزٌ للأمل الذي لا يموت. هم صورة الإنسان الذي يقف بعد كل سقوط، ويصنع من الألم قوة، ومن الجراح بداية حياة جديدة.
الإيزدية أصل كوردستان وهويتها
الإيزديون ليسوا ضيوفاً على أرض كوردستان، بل جزء من جذورها الأولى وهويتها التاريخية. وجودهم سابق للدول والحدود، وهو عنصر أساسي في تشكيل الروح الحضارية والثقافية لكوردستان وللكورد. إن الحديث عن كوردستان والكورد دون الإيزديين هو انتقاص من الحقيقة التاريخية؛ فهويتهم جزء من هوية الجبال، من ذاكرة الأرض، ومن روح هذه البلاد التي قامت على التنوع والعيش المشترك، الإيزدية قضية كوردية والكورد قضية أيزيدية.
الإيزدية امتحان لالتزام العراق بالعدالة والحق
الإيزدية قضية و ليست مجرد صفحة من الماضي، بل هي امتحانٌ أخلاقي ودستوري للعراق كله: هل يستطيع هذا البلد أن يضمن العدالة لمن تعرّضوا للإبادة؟ هل ينصف الضحايا؟ هل يعيد الحقوق؟ هل يحمي الهوية؟ هل يفرض القانون على المجرمين ويصون كرامة المواطنين دون تمييز؟
الإيزدية قضية تكشف بوضوح مدى صدق الشعارات التي تُقال عن الدولة، المواطنة، العدالة، وحقوق الإنسان. وهي معيارٌ يُقاس به مدى احترام المؤسسات لحق الإنسان في الحياة والحرية والأمان، هل سيمنح الإيزديين حقهم في التمثيل الحكومي والبرلماني بما يتناسب مع حجم تضحياتهم العظيمة وهويتهم الأصيلة.
الإيزدية هي قضية العدالة والحق. العدالة لمن قُتلوا، والإنصاف لمن اختُطفوا وما زالوا مفقودين، وإعادة كرامة لمن جُرّدوا من بيوتهم وأراضيهم، مع ضرورة ضمان رجوع وحياة آمنة كريمة لهم حيث يشعرون أنهم شركاء كاملون في الوطن، محميّون بالقانون لا بالصدفة.
الإيزدية أيضاً قضية الحفاظ على هويةٍ مهددة. فلا يكفي التضامن العاطفي؛ المطلوب حماية الثقافة الإيزدية، دعم مؤسساتها الدينية والاجتماعية، صون معابدها، إعادة إعمار مناطقها، وتثبيت حقوقها الدستورية والسياسية والاجتماعية بما يحمي وجودها ويطمئن أجيالها القادمة.
الإيزدية قضية لأنّها تختصر معنى الإنسانية: إما أن نقف مع الضحايا بصدق، أو نخسر جزءًا من ضميرنا وإنسانيتنا. وهي قضية لأنّها امتحان حقيقي لمفهوم التعايش الذي نؤمن به ونبني عليه مستقبل أوطاننا. فمن دون الإيزديين ومن دون حمايتهم واحترامهم، لا معنى لشعارات التسامح والتنوع.
وبين الألم والأمل، ما زال الإيزديون ينهضون، يعالجون جراحهم بالصبر والإيمان، ويتمسكون بالحياة ويلتفون بفخر حول قيادتهم التاريخية. وهذا بحد ذاته رسالة قوة وإصرار يجب أن تُحترم وتُدعم.
وفي ختام هذه الكلمات، وبكل محبة واحترام، أتقدّم بأحر التهاني إلى سمو الأمير حازم تحسين بك والى جميع إخوتنا وأخواتنا في الديانة الإيزدية بمناسبة عيد صوم الإيزدية عيد Êzî، متمنّين لهم أياماً مليئة بالسلام، والطمأنينة، والفرح، وأن يكون هذا العيد مناسبة لتجديد الأمل ولتعزيز قيم التآخي والعيش المشترك.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام والإيزدية ثابتة بهويتها، عزيزة بكرامتها، مرفوعة الراية بقضيتها العادلة.
