مع استقبال العالم لعام جديد يسوده السلام تزينت أضواء أعياد الميلاد منتجع "مارا لاغو" في فلوريدا لعقد الاجتماع الخامس والأكثر خطورة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التاسع والعشرين من كانون الاول الماضي وسط تكهنات بأن هذا اللقاء لن يكون كسابقاته من اللقاءات التي جمعت الطرفين، وينعقد وسط عقود من التحالفات و"كيمياء" بينهما، وفي ظل أجواء مشحونة بالتوتر المكتوم داخل البيئة الغربية.
ففي الوقت الذي يسوق الرئيس الأميركي "ترمب" نفسه "صانع السلام" نجح في فرض هدنة هشة في غزة، وربما تتحول قنبلة تنفجر في أي لحظة، خصوصاً مع حجم طموحات إيران النووية يأتي نتنياهو يحاول وضع العصا في دواليب خطة ترمب الكبرى لعام 2026 و رغبة واشنطن في الانتقال إلى الخطة (ب) والتي تنص على تولي إدارة مدنية لغزة وتطبيق خطة أمنية شاملة لها وتتكامل هذه الخطة مع تطبيع إقليمي شامل.
الاصرار الكبير من قبل تل أبيب على ضرورة توجيه ضربة استباقية لإيران بالإضافة إلى ضرورة توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية تجعل الرجلان في مواجهة دبلوماسية في منتجع "مارا لاغو" والتي قد ترسم شكل التحالف بينهما للمستقبل على الاقل القريب، وتعريف لهذا التحالف في العالم فيا ترى هل ينجح ترمب في انتزاع تعهد من حليفه الاستراتيجي بالانضباط وعدم التهور نحو حرب قد تؤدي إلى ضياع جميع الأطراف تحت طائلة النار أم أن طموحات نتنياهو ستجبر حامل السلام وقطاره السريع التوقف في فلوريدا نهائيا؟.
يبدو ان ترمب يسعى لفرض رؤيته للسلام الإقليمي بينما يحاول نتنياهو المناورة لتأمين مكاسب أمنية لحكومته ذات مدى بعيد، فلم يعد هذا اللقاء مجرد اجتماع بين الحليفين التقليديين بالتحول إلى منصة لرسم المرحلة الثانية من مستقبل المنطقة بعد عامين من الصراع فيها وتحديدا في غزة ولبنان واليمن وصولاً إلى التصعيد المباشر مع طهران، فمعضلة غزة التي يريدها ترمب وحليفه هي "السلام مقابل الاستيطان" إذ إن الضغوط التي يمارسها فريق ترام بقيادة (ستيف ويتكوف - وغاريد كوشنير) والتي تنص على المضي قدما في خطة السلام وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع ونشر قوة استقرار دولية لضمان الأمن، ونزع سلاح حماس بشكل كامل كشرط للانسحاب الإسرائيلي الاضافي.
