انظروا للصراع بين القوى، انظروا للضحايا، ابحثوا عن الحق الذي تم دفنه واحكموا على الفاعل الذي تلبس بكل رداء منحه لنفسه وتدرّع بكل خطاب لتبرير افعاله ومنهجه، احكموا عليه بأنه باطل.
في وعاء جغرافي مثل حلبجة، المدينة الكوردية الاصيلة، الشاهدة والشهيدة، التي دفعت مثل كل اجزاء كوردستان ثمناً من التجاوز على حقوقنا الانسانية والسياسية والتاريخية، حيث تم قتل اكثر من خمسة آلاف انسان كوردي واصابة ضِعف هذا العدد، خلال ساعات من هجوم ضمن عمليات الأنفال، الاسم الذي يعبر عن العقلية السياسية المريضة التي تستدعي اشرف الفاظ الله عز وجل لتجعله عنواناً لجريمة مع سبق الاصرار ومع الترصد، مُخالِفةً كل الموانع السماوية المُنزّهة والوضعية المتحرية للعدالة، فتنثر مع الناپالم غاز كيميائيا، في استخدام متكرر ضد وجود امتنا.
ان ذاكرة امتنا وشعب كوردستان مزدحمان بمآسٍ سببها هوس حكّام بالمساحة استعراضاً بين الخرائط، دون اداء الواجب المطلوب من امانة الواجب، وهوس حكّام بعقائد للتحكم بالناس دون التسليم بحرية معتقد ما وحدود الحريات الذي لا يصح مسّه.
هوس القتل، سياسة افقار، مُسارَعةٌ للانفاق على كل مظاهر تجلب الخراب، غياب رشاد و غياب رُشد.
ماذا جنى قاتلو حلبجة؟
اي وسام مُحترم ذاك الذي يمنحه او يحمله قاتلُ نفس بريئة؟ ان واحدة من مساوئ التفرد بالقرار هي الحلقة المغلقة المحمية بالشرعية التي تضع قواعد للقتل في سبيل النظام، قواعد لا يسمح عقل واضعها وعقل منفذها والمستفيد منها ان تُمتحن بمعيار الصواب والحق والعدالة والشرف والمروءة.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
ان نظاماً سياسياً حاكماً يصدر لقواه التنفيذية قراراً بقصف شعب، لنظام مجرم، ايا كان النظام.
ان العقل الذي يبرر لنفسه الجريمة ليس مريضاً بل عقل مجرم، ذلك ان المريض بعقله مرفوع عنه التكليف ممنوعة عليه العقوبة، وهو ايضاً عقل لا يجوز وضعه مسؤولاً لا على نفسه ولا غيره، اما العقل السياسي الذي قصفنا وقتلنا وحرق اجسامنا وشوه جيلاً ينقل تشوهات لجيل، فعقل حكم مجرم، وكاذب الدعاية، وجبان في المواجهة.
لقد احرقت الحكومة العراقية مدينة بناسها، بزرعها وبدوابها وطيرها، ثم فجرت منازل اهلها بعد القصف بعمليات ارضية، مستعرضة كل مخزون سوء يمكن ان يصل اليه بشر في اسوأ مراحل نكوصه للهمجية.
ومع كل الجُرم، فقد قامت المدينة الشهيدة، وعادت تقدم للانسانية والحياة دروساً في الصمود والانبعاث والتتويج شاهدة على براءتها وقسوة من لا يستحقون مكانة الحاكم الرشيد.
رحم الله شهداء حلبجة الابرياء العُزّل وكل شهداء الحرية.
