تراجعت قدرة العراق على إنتاج للنفط خلال هذه الأيام إلى مستويات ما قبل 2003، وتقتصر الكميات المصدرة إلى الأسواق العالمية حالياً على المسار المار عبر إقليم كوردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.
وفي حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وعدم تفعيل المنافذ الأخرى بسرعة (مثل سوريا والأردن) لزيادة التصدير، فإن حجم الصادرات لهذا الشهر سيتوقف عند 300 ألف برميل يومياً، منها 250 ألف برميل من حقول كركوك ونحو 50 ألف برميل من إقليم كوردستان.
هذا التراجع، شأنه شأن تداعيات هبوط أسعار النفط، أعاد للأذهان سؤال: هل سيتمكن العراق من صرف الرواتب في ظل انخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 90%؟ وإلى متى يمكنه الاستمرار؟ وهل سيواجه أزمة سيولة نقدية فعلاً؟ وإلى أي مدى يمكنه استخدام احتياطيات البنك المركزي؟.
قبل اندلاع الحرب، كان العراق يصدر يومياً 3.566 مليون برميل من نفط البصرة وإقليم كوردستان، لكن منذ بداية الحرب وحتى 17 من الشهر الجاري، اقتربت الصادرات من الصفر، وبدءاً من يوم 18، استُؤنف التصدير بواقع 250 ألف برميل يومياً، مع استمرار تصدير نفط إقليم كوردستان عبر ميناء جيهان بكميات محدودة تتراوح بين 35 إلى 40 ألف برميل يومياً.
وفقاً لمعهد اقتصاد الشرق الأوسط، يُباع نفط كركوك في الأسواق الأوروبية بسعر أعلى من سعر برنت بدولارين، وفي الأسواق الأميركية بسعر أعلى بـ1.5 دولار. في المقابل، يُباع نفط إقليم كوردستان بخصم يصل إلى 4.7 دولار للبرميل في أوروبا و5.1 دولار في أميركا مقارنة بسعر "برنت"، وهو ما يمثل اختلافاً كبيراً عن سعر نفط كركوك.
وعلى الرغم من تداول خام برنت فوق مستوى 110 دولارات، إلا أن قدرة العراق على إيجاد منافذ بديلة تزيد من حجم الصادرات المتدفقة عبر جيهان ستجعل قيمة البرميل الواحد حالياً تعادل قيمة برميلين في بداية 2026؛ لذا يتعين على العراق زيادة كميات الطادرات بكل الوسائل المتاحة، حتى وإن استدعى الأمر النقل باستخدام الصهاريج.
أما من حيث الإيرادات، فلا تزال صورة شهر آذار 2026 غير واضحة المعالم، لكن بالعودة إلى بيانات السنوات السابقة، نجد أن العراق مرّ بشهرين عصيبين نتيجة انهيار الأسعار؛ ففي آذار من العامين 2014 و2020، لم تتجاوز الإيرادات النفطية حاجز الملياري دولار شهرياً.
حجم الصادرات النفطية العراقية وإيراداتها الشهرية (كانون الثاني 2011 - شباط 2026)
واجه العراق على مدار الـ15 عاماً الماضية انخفاضات حادة في الإيرادات النفطية لأسباب متنوعة، كما حدث في الأشهر الأولى لتفشي كورونا في 2020؛ إذ بلغت الإيرادات في نيسان من ذلك العام 1.5 مليار دولار فقط، بإجمالي سنوي قدره 41.9 مليار دولار، وتكرر ذلك في 2016، حيث بلغت الإيرادات الشهرية في مطلع العام نحو ملياري دولار، بإجمالي سنوي قدره 43.5 مليار دولار.
المفارقة في العامين المذكورين هي أن حجم التصدير اليومي لم ينخفض؛ بل وصل في نيسان 2020 إلى 3.43 مليون برميل يومياً، لكن سعر البرميل انهار حينها إلى 15 دولاراً. أما الأزمة الحالية، فتكمن خطورتها في أنها ناتجة عن انقطاع طرق التصدير وليس انخفاض الأسعار، ووفقاً لبيانات وزارة المالية للعام 2025، غطى النفط 88% من إجمالي النفقات، بينما ساهمت الإيرادات غير النفطية بنسبة 12% فقط.

