إن دراسة المستجدات والتطورات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة عموماً وكوردستان على وجه الخصوص تقود الى نتيجة حتمية لا لبس فيها، وهي بأن الأزمة هي أزمة الصراع والتنافس على تحقيق الأجندات من قبل الدول الإقليمية في توسيع نفوذها وتحقيق مصالحها على حساب حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره.
وكما لتضرب بذلك تلك الدول عرض الحائط كل المواثيق والمعاهدات الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة المتعلقة بحق الإنسان في العيش بكرامة وديمقراطية أسوة بشعوب الدول المتحضرة، وكما أن صراع كوردستان مع تلك القوى والدول أنما صراع مرير مرده الى موقعها الجيوستراتجي في خلق التوازن بين المحاور وخرائط التحالفات المشكلة نتيجة الصراع ليدفع الشعب الكوردي الثمن في عدم الاستقرار الناجم عن تأثره بأقوى صراعات المنطقة كالحروب العالمية واتفاقية لوزان وسيفر اللتان تنصلتا من حقوق الشعب الكوردي كمكون قومي للعيش في جغرافيته الأصيلة كوردستان.
وكذلك الحرب الباردة ووقعها في جعل كوردستان ساحة الصراع ومع انهيار جدار برلين في هيمنة القطب الواحد وحرب الخليج و صدور القرار الدولي 688 الناجم عن الهجرة المليونية، وأحداث أخرى دفعها ثمنها الشعب الكوردي وسقوط نظام صدام والمعاناة مع الجماعات المتشددة القاعدة وداعش وظهور أحداث الربيع العربي في استغلال حاجة الشعوب ورغبتها في الديمقراطية لتوفر في ذلك الأرضية المناسبة لظهور اللادولة وحكم المليشيات على حساب الدولة المركزية في العراق وسوريا ولبنان واليمن لتقودنا إلى السؤال الذي يراود مخيلة القارئ الكريم لماذا يتم استهداف كوردستان؟
أن استهداف كوردستان من قبل المليشيات الساعية الى تحقيق مصالح الدول الإقليمية على حساب سيادة العراق تعود الى جملة من الدوافع من أهمها كسر وضرب إرادة الشعب الكوردي في سعيه الدائم من أجل الحصول على حقوقه المشروعة التي تكفلها له كافة المواثيق والأعراف الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وكذلك تهدف تلك الاستهدافات الى ضرب رمزية أربيل عاصمة السلام والتعايش والتي عرفت برمزيتها في محاربة الارهاب وتلك البطولات التي لما لتتحقق لولا تضحيات قوات البيشمركة الأبطال وبقيادة مباشرة من المرجع مسعود بارزاني في ساحات القتال .
وكما تأتي تلك الاستهدافات من أجل التقليل من عظمة وأهمية المشروع القومي الكوردي الذي يرعاه المرجع مسعود بارزاني، في دعم أجزاء كوردستان ولاسيما كوردستان سورية وكذلك تأتي هذه الاستهدافات المتكررة نتيجة رفض أربيل الخضوع والمساومة والاستسلام للمشاريع الإيرانية وبوجه الخصوص الضغط من أجل جعل إقليم كوردستان ممراً لنقل الأسلحة والمخدرات إلى سوريا ولبنان، وفي هذه النقطة لابد من الإشارة إلى ذلك بأن الدافع الأساسي وراء الاستهداف المتكرر لمطار أربيل هو الرفض التام في جعل مطار أربيل أسوة بمطارات كثير من دول المنطقة كنقاط لتهريب الأسلحة والمخدرات وتهريب البشر لصالح القوى الإقليمية.
