رووداو ديجيتال
في إطار ما أثير حول موضوع حالات الاستخفاف بالشعب الكوردي، والتي بدت في مظاهرات تابعة لحكومة دمشق، صرّح ممثل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بالقاهرة، علي العاصي، لشبكة رووداو الإعلامية أنه هذا النوع من السلوك ونحوه في ما يتعلق بترميز "صندوق البويا للكورد أو لأي مكون آخر، ابتدعه البعثيون والمخابرات (في عهد النظام السابق)، عندما صار للكورد شأن وحالة واضحة، إن كان في منطقة الجزيرة أو على مستوى سوريا كلها، خاصة بعد الثورة، حيث لم يجدوا شيئاً يتناولوا فيه الكورد ويعيّرونهم به، فلجؤوا إلى مثل هذه النعوت".
"الشعب الكوردي شعب حيّ"
حول هذا الموضوع، تحدث علي العاصي لشبكة رووداو الإعلامية، واصفاً الشعب الكوردي بأنه "شعب حي، شعب مثقف، شعب واعٍ"، مشيداً بهم، واستحضر أحداث عام 2004، عندما حدثت انتفاضة قامشلو، فقال: "عندهم كوادر مهمة، إن كانت علمية أو نخباً ثقافية أو اجتماعية أو سياسية"، وانتقل ليتحدث عن هذه الحالة من الاستخفاف بالكورد، قائلاً: "هذه الحالة، حقيقة، بدأت تظهر بوادرها من 2004، لأن (الذين ينعتون الكورد بنعوت سيئة) هم نفسهم أولئك الأشخاص الذين كانوا يسرقوا محلات الكورد"، في إشارة إلى تحريضِ الحكومة السورية آنذاك، بعضَ الجماعات للهجوم على الكورد ونهب محلاتهم في أسواق مدينتي قامشلو والحسكة.
"صناعة الأجهزة الأمنية للنظام السابق"
أضاف ممثل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بالقاهرة، علي العاصي، أن هؤلاء الذين يحضون على الكورد خاصة، و"يدَّعون الثورة اليوم، هم أنفسهم الذين يحرضون على الكورد في كل مكان، وهم أنفسهم الذين صنعتهم الأجهزة الأمنية بمحافظة الحسكة، جعلت منهم معارضة، زعمت فيها أنها (معارضة عربية)، لكنهم ليسوا بمعارضة، بل عندما طالت الثورة ركبوا أمواجها وصاروا اليوم يتكلمون بأنهم ثوار".
أكد علي العاصي أنه "ليس ثمة أحدٌ يستطيع أن يقول إن هذا (صندوق البويا) يرمز للكورد، ولا أحدَ في الداخل السوري عنده مشكلة مع الكورد، بل إن هذا التحريض كله ناتج عن بعض أبناء الحسكة حصراً، وهم من بعثيي هذه المحافظة ممن يدّعون أنهم من المعارضة السورية".
في السياق ذاته، نعت علي العاصي أولئك الذين يسيئون إلى الكورد ويستخفون بهم، بأنهم كانوا "بعثيين وعملاء للمخابرات السورية أيام بشار، والآن صاروا يزايدون بهذه الحالة (الاستخفاف بالكورد) لأن الطرف الثاني (حكومة دمشق) يعرفهم أيضاً، فاختاروا المزايدة بهذه الطريقة"، مبيناً أن أغلب أولئك من "محافظة الحسكة، لكنهم صار يزايدون ويحرضون على الكورد"، ويدّعون أن منطقة الجزيرة "مغتصبة، ولا أحد يشاركنا ولا أحد يعطينا حقوقنا"، مردفاً ذلك بقوله: "طبعاً هذا الموضوع كله كذب بكذب"، بحسب تعبيره.
"المشكلة كانت مع الكورد لا مع النظام"
أكد علي العاصي أن المسألة اقتصرت على المزايدة بهذه الطريقة، وأن أولئك الأشخاص "لم تكن لهم مشكلة مع النظام، حتى 2012 و2013، كانت مشكلتهم مع الكورد وطُوّرت هاي المشكلة بعد ظهور الإدارة الذاتية وبعد ظهور المجلس الوطني الكوردي وبعد الهيئة الكوردية العليا، حيث رأى أولئك الأشخاص أن الكورد منظّمون وأنهم غير منظَّمين، فبدؤوا يختلقون القصص ويحرّضون على الكورد".
أنهى ممثل مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة، علي العاصي حديثه بأنه: "في سوريا لا يمكن لأي مستقبل أن يُبنى على الإهانة أو الإقصاء، بل إن قوة هذا البلد كانت دائمًا في تنوعه، وفي قدرة مكوّناته على العيش المشترك رغم كل المحن"، مؤكداً أن "المجتمع الكوردي يشكل جزءاً أصيلاً من تاريخ سوريا والشرق الأوسط، ساهم في ثقافتها واقتصادها ونضالاتها عبر القرون"، مضيفاً أن "احترام جميع الهويات هو الطريق الوحيد إلى دولة عادلة ومستقرة، فالوطن الذي يحتضن أبناءه بمساواة هو وحده الذي يستطيع أن ينهض من أزماته ويمضي نحو سلامٍ مستدام للجميع".
