رووداو ديجيتال
في منطقة "نويكولن" ببرلين، التي تضم حوالي 200,000 ناخب، يخوض فرات كوجك، وهو سياسي كوردي من أصول مهاجرة، حملته الانتخابية ضمن سباق البرلمان الفيدرالي الألماني. كوجك، الذي ينتمي إلى حزب اليسار (دي لينكه)، يسعى لحشد الدعم في منطقة تعرف بتنوعها العرقي والاجتماعي.
وُلِد كوجك عام 1980 في نويكولن لأبوين كورد هاجرا من كوردستان تركيا، وانخرط في السياسة منذ عام 2016 ضمن حزب اليسار، ليُنتخب نائباً في برلمان ولاية برلين عام 2021. ويطمح اليوم، لنقل صوته إلى مستوى أعلى عبر تمثيل دائرته في البرلمان الفيدرالي.
يرى كوجك أن الوضع السياسي الحالي في ألمانيا يحمل تهديدات جدية، خاصة مع صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD).
في هذا الصدد، يقول لشبكة رووداو الإعلامية: "الآن نشهد أوقاتاً مظلمة، لأن حزب البديل من أجل ألمانيا العنصري والفاشي قوي جداً في الوقت الحالي، والديمقراطيون المسيحيون يشاركون في هذه اللعبة. ربما يكون هناك حتى ائتلاف يميني، وهذا سيكون سيئاً جداً على الكورد".
لهذا السبب "من المهم أن تكون هناك معارضة يسارية قوية، ويجب علينا نحن الكورد أن نكون أكثر وحدة من أي وقت مضى. يجب أن نفهم أنه لا يمكننا إحداث أي تغيير إلا إذا كنا معا"، أضاف كوجك.
هجوم نازي دفعه إلى السياسة
لم يكن دخول كوجك إلى عالم السياسة مجرد خيار، بل جاء مدفوعاً بتجربة شخصية قاسية. ففي عام 2018، تعرض منزله وعائلته لهجوم من قبل نازيين بسبب أصولهم غير الألمانية. هذا الحادث، كما يقول، شكل دافعاً كبيراً له ليكون صوتاً قوياً في السياسة الألمانية.
إلىى جانب معركته ضد صعود اليمين المتطرف، يضع كوجك القضايا الاقتصادية والاجتماعية في صدارة أولوياته، موضحاً:"كعضو في البرلمان، عليّ أخذ هذه المشاكل بنظر الاعتبار والعمل على حلها. الإيجارات ترتفع بشكل جنوني، وتكاليف المعيشة أصبحت لا تُطاق".
إضافة إلى "المشاكل المتعلقة بالنفايات في الشوارع وضعف كفاءة وسائل النقل العام، حيث لم تعد الحافلات والقطارات تعمل كما ينبغي. كما أن الكثير من الناس قلقون من الحرب وإرسال السلاح، حيث إن ألمانيا واحدة من أكبر مصدري الأسلحة في العالم".
حملة يقودها الشباب والمتطوعون
لا يخوض كوجك حملته الانتخابية بمفرده، بل يسانده 1,500 متطوع، معظمهم من الشباب والطلاب، الذين ينشطون في حشد الدعم من باب إلى باب. ومن بين هؤلاء، تشارك روزا وكاتي، وهما شابتان في التاسعة عشرة والعشرين من العمر، في حملة انتخابية لأول مرة.
تقول روزا هوفرمان لرووداو عن دوافعها للمشاركة في حملة كوجك الانتخابية: "الإنسانية، شأنها شأن اللاإنسانية، ليست قضية تُحسم في السياسة حالياً. وأنا أبذل كل جهدي للتصدي لليمين المتطرف".
حرص كوجك على أن تكون حملته الانتخابية قريبة من أبناء الجالية الكوردية في ألمانيا، فقام بإعداد منشوراته التعريفية باللغتين الكوردية والألمانية، مستخدماً في الكوردية منها اللهجتين الكرمانجية والزازاكية.
لا تقتصر طموحات كوجك على المشهد الألماني فقط، بل تمتد لتشمل قضايا كوردستان، حيث يؤكد: "من المهم جداً أن ندرك نحن الكورد أنه يمكننا إحداث أي تغيير لكوردستان من هنا إذا انخرطنا في سياسة هذا البلد".
في هذه الدورة الانتخابية للبوندستاغ، هناك 4,506 مرشحين، من بينهم 12 مرشحاً كوردياً، يسعون جميعاً إلى كسب ثقة الناخبين وتمثيل مصالحهم.
في حال فوزه بمقعد في البرلمان الفيدرالي، يخطط كوجك لزيارة أجزاء كوردستان والاجتماع مع الأحزاب الكوردية، بهدف تعزيز التواصل السياسي بين الكورد في المهجر والمناطق الكوردية المختلفة.