رووداو ديجيتال
ترى جينيفر غافيتو، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة لشؤون العراق وإيران، أن مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران ليست سوى بداية، ومن المستبعد حل المشكلات المعقدة خلال فترة الهدنة البالغة 14 يوماً، مشددة على أن مساعي إيران لفرض ضرائب على السفن المارة عبر مضيق هرمز تعتبر "خطاً أحمر" بالنسبة لأميركا والمجتمع الدولي.
وسلطت الدبلوماسية الأميركية، يوم الجمعة (10 نيسان 2026)، في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، الضوء على المفاوضات المرتقبة، والوضع في العراق وإقليم كوردستان، والمخاطر التي تواجه المنطقة.
المفاوضات الأميركية - الإيرانية
بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق في مفاوضات إسلام آباد، قالت غافيتو إن "من المشجع وجود هدنة لمدة 14 يوماً وجلوس الأطراف للتحاور. لكن لايزال أمامنا طريق طويل في القضايا الحساسة مثل الملف النووي، والجماعات الوكيلة، والبرنامج الصاروخي التي يجب معالجتها. لا أعتقد أن 14 يوماً ستكون كافية لذلك".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان دونالد ترمب سيوافق على اتفاق مشابه لاتفاق عهد أوباما (الذي انتقده سابقاً)، ذكرت غافيتو أن اتفاقاً من هذا النوع "سيكون نجاحاً كبيراً لأميركا وتحقيقه سيكون صعباً للغاية"، لكنها أكدت أن "الأولوية الأولى للولايات المتحدة ستكون فتح مضيق هرمز دون شروط".
بخصوص احتمال رفع العقوبات عن إيران، أشارت غافيتو إلى أن سياسة ترمب الخارجية غالباً ما تكون "غير تقليدية" وهو مستعد للقيام بخطوات غير متوقعة، وقالت: "إذا أبدى الإيرانيون استعداداً لإظهار المرونة، خاصة في برنامجهم النووي والصاروخي وتحركات أتباعهم، بما في ذلك الميليشيات داخل العراق، فهناك إمكانية للتفكير في تخفيف أكبر للعقوبات".
وحول دور الجماعات المسلحة مثل حزب الله والحوثيين والفصائل العراقية، أوضحت غافيتو أنه رغم إضعاف هذه الجماعات في السنوات الأخيرة، إلا أن "أميركا تتوقع من إيران في العراق ولبنان ممارسة سيطرة أكبر والتوقف عن تمويلهم لمنع تصدير العنف إلى أنحاء المنطقة. سيبقى هذا عائقاً إذا لم تكن إيران مستعدة لإبداء المرونة".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: هل ستتفق أميركا وإيران في إسلام آباد؟
جينيفر غافيتو: أعتقد أن ذلك يعتمد على تعريف النجاح. من المشجع وجود هدنة لـ 14 يوماً وجلوس الأطراف للتحاور. لكن الطريق لا يزال طويلاً في القضايا الحساسة كالنووي، والجماعات الوكيلة، والبرنامج الصاروخي الباليستي. لا أظن أن 14 يوماً كافية.
رووداو: ترمب انتقد بشدة اتفاق أوباما مع إيران وألغاه. هل سيوافق ترمب على اتفاق يشبه ذلك الذي كان في عهد أوباما؟
جينيفر غافيتو: اتفاق مشابه سيكون نجاحاً كبيراً لأميركا ومن الصعب جداً تحقيقه. سمعنا الكثير حول هذا الأمر مؤخراً. بكل تأكيد، اتفاق يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 يتعامل مع الأهداف النووية الإيرانية طويلة المدى سيكون بداية جيدة، لكن الأولوية القصوى لأميركا ستكون فتح مضيق هرمز بلا شروط.
رووداو: هل ستوافق أميركا على رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران؟
جينيفر غافيتو: رأينا سابقاً كيف خفف الرئيس ترمب العقوبات على صادرات النفط الإيرانية من أجل استقرار أسواق الطاقة العالمية.
مقالات ذات صلة
إحدى سمات الرئيس ترمب أن سياسته الخارجية غير تقليدية وأظهر استعداده لفعل غير المتوقع. لذا إذا أبدى الإيرانيون مرونة، خاصة في الملف النووي والصاروخي وأنشطة أتباعهم بما في ذلك الميليشيات في العراق، فقد يتم التفكير في تخفيف العقوبات.
رووداو: حزب الله، الحوثيون، والجماعات العراقية الموالية لإيران لعبوا دوراً كبيراً في هذه الحرب لدعم الجبهة الإيرانية. هل سيشكل ذلك مشكلة كبرى بين إيران وأميركا؟
جينيفر غافيتو: من جهة، هذه الجماعات الوكيلة أُضعفت كثيراً في السنوات الأخيرة، بما فيها حزب الله. كما تم التوصل لاتفاق مع الحوثيين أدى لهدنة. هم اليوم لا يشكلون نفس الخطر السابق. ومع ذلك، في العراق ولبنان، تتوقع أميركا من إيران سيطرة أكبر ووقف تمويلهم لمنع تصدير العنف. سيبقى هذا عائقاً ما لم تبدِ إيران مرونة. إذا أراد الإيرانيون تخفيف العقوبات، فعليهم التفكير بجدية في هذه التنازلات.
رووداو: التزم إقليم كوردستان بالحياد، لكنه تعرض لأكبر الخسائر البشرية بين غير المشاركين في الحرب. هل يعني هذا شيئاً لأميركا؟
جينيفر غافيتو: أميركا قلقة جداً مما يحدث في العراق من جميع النواحي. مؤخراً طالبت الحكومة العراقية بفرض سيطرة أفضل على أراضيها وضمان سلامة الدبلوماسيين الأميركيين وإقليم كوردستان. عدم الاستقرار في العراق له تداعيات على المنطقة بأسرها، خاصة سوريا. هناك جهود لدعم استقرار العراق وضمان ألا يدفع إقليم كوردستان ثمن هذا الوضع. في الوقت نفسه، يجب على الحكومة العراقية تحمل المسؤولية لكبح جماح كافة الجماعات المسلحة والميليشيات.
رووداو: هل هناك احتمال لفشل المفاوضات الأميركية - الإيرانية؟
جينيفر غافيتو: إذا عُرف النجاح بأنه "عدم العودة للحرب"، فأنا أعطي نسبة 60% للنجاح، أو ربما أكثر قليلاً. أبعد من ذلك، السؤال هو: هل هناك احتمال لاتفاق قصير الأمد يؤدي لاستقرار طويل الأمد؟ هذا الاحتمال ضئيل جداً. المتوقع هو أن تجرى المحادثات بحسن نية لتمهيد الطريق لسلسلة حوارات في الأشهر القادمة قد تؤدي لحل دائم. ما نريد تجنبه هو هدنة قصيرة أخرى تشبه ما حدث بعد حرب الـ 12 يوماً في يونيو، حيث اندلعت الاشتباكات بعد أشهر قليلة. برأيي، النجاح سيكون في جعل هذه الخطوة الأولى في سلسلة حوارات تؤدي لتغيير حقيقي وملموس ودائم.
رووداو: أعد البرلمان الإيراني مشروع قانون لفرض ضرائب على السفن المارة عبر مضيق هرمز. هل تعتقدين أن إيران قادرة على تنفيذ هذا القانون؟
جينيفر غافيتو: هذا خط أحمر بالنسبة لأميركا. فرض ضرائب، خاصة على النفط المار عبر هرمز، سيخلق دخلاً هائلاً لإيران (تشير تقارير إلى أنه قد يضاعف ناتجها المحلي الإجمالي)، وهذا سيكون كارثياً من حيث قدرة إيران على تمويل شبكات أتباعها وأنشطتها التخريبية في المنطقة. ثانياً، هذا ممر مائي دولي، وحتى وقت قريب لم يُغلق أبداً. السماح لدولة بفرض ضرائب والتحكم بمرور السفن سيكون له تداعيات عالمية، بما في ذلك في أماكن مثل مضيق تايوان. سيؤدي ذلك لارتفاع الأسعار العالمية وخلق تحديات أمنية كبرى حول العالم. بالنسبة لأميركا وشركائها الإقليميين وأوروبا والمجتمع الدولي عامة، بما في ذلك الصين، يجب أن يبقى هذا "خطاً أحمر".
