رووداو ديجيتال
نتيجة الحرب الدائرة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، عشرات العائلات الكوردية المنحدرة من روجآفا كوردستان عالقة في لبنان وتواجه أوضاعاً معيشية قاسية.
بحسب ناشط كوردي في جنوب لبنان، فقدَ اثنان من كورد روجآفا كوردستان حياتهما حتى الآن نتيجة الهجمات، في حين لا تقدم أي منظمة مساعدات للاجئين السوريين والكورد.
استضافت شبكة رووداو الإعلامية، يوم الجمعة، (10 نيسان 2026) الناشط الكوردي المقيم في جنوب لبنان، مصطفى شيخو، للحديث عن أوضاع الكورد هناك.
ووفقاً لشيخو، كانت نحو 400 عائلة كوردية تعيش سابقاً في جنوب لبنان، لكن بسبب الحرب نزح معظمهم نحو بيروت وجبل لبنان أو عادوا إلى روجآفا كوردستان، ولم يتبقَ الآن سوى "نحو 120 إلى 130 عائلة" موزعة بين مدينتي صور وصيدا.
وأشار شيخو إلى أن الغالبية العظمى من هذه العائلات تنحدر من منطقة عفرين، ويعمل معظمهم في الزراعة والبستنة، لكنهم الآن لا يستطيعون التوجه إلى أعمالهم بسبب القصف وباتوا بلا عمل.
وعن أسباب عدم عودتهم إلى عفرين، أوضح شيخو أن العائق الأساسي مادي، حيث أن العودة واستئناف الحياة هناك "يتطلب ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار"، خاصة وأن معظم منازلهم في عفرين مستولى عليها من قبل نازحين عرب أو تعرضت للنهب والدمار.
وتعد قضية "التمييز" في توزيع المساعدات إحدى أكبر المشاكل؛ حيث ذكر شيخو أن المنظمات والحكومة اللبنانية تقدم المساعدات (مثل مبلغ 300 دولار ومواد غذائية) للنازحين اللبنانيين فقط، بينما لا يتم تقديم أي مساعدات للاجئين السوريين، سواء كانوا كورداً أم عرباً.
يأتي هذا في وقت ارتفعت فيه الأسعار بشكل جنوني، فعلى سبيل المثال، قفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 10 دولارات إلى 27 دولاراً.
وناشد الناشط الكوردي المنظمات الدولية والجهات الكوردستانية لإغاثة هؤلاء اللاجئين العالقين، مؤكداً أن "معظمهم لم يعد يملك حتى ثمن شراء الخبز".
وأدناه نص الحوار مع مصطفى شيخو:
رووداو: كم عائلة كوردية تعيش في جنوب لبنان حالياً؟
مصطفى شيخو: خلال حرب 2006، كان هناك ما لا يقل عن 400 منزل للكورد هنا، وهم لاجئون يعملون في الزراعة وأعمال متنوعة. لكن منذ اندلاع هذه الحرب، توجهت غالبية العائلات المنحدرة من عفرين إلى المناطق الأكثر أماناً مثل بيروت، جبل لبنان، طرابلس، والبقاع. أما من بقوا في الجنوب فهم عالقون؛ إما بسبب وضعهم المادي أو لعدم قدرتهم على المغادرة. بقي نحو 120 إلى 130 عائلة كوردية في الجنوب، يتوزعون ما بين صور وصيدا وصولاً إلى الحدود.
رووداو: ما هي طبيعة عمل هذه العائلات؟ ولماذا لا يعودون إلى روجآفا كوردستان طالما أن الوضع هناك هادئ؟
مصطفى شيخو: نعم، 90% منهم يعملون في الزراعة أو المهن الصناعية كالحدادة والنجارة. لماذا لا يعودون؟ 95% من الكورد هنا هم من أهالي عفرين. العودة تتطلب تكاليف باهظة؛ فمنزل العائد في عفرين غالباً ما يكون منهوباً أو يسكنه نازحون عرب، وهذا يمنعهم من العودة.
مقالات ذات صلة
رغم ذلك عاد نحو 120 إلى 130 عائلة. لكن كما قلت، السبب الأول مادي؛ فإعادة تأثيث المنزل وتجهيزه بالحد الأدنى من غسالة وثلاجة وغيرها يحتاج 4 إلى 5 آلاف دولار، ناهيك عن أن البيوت جُردت حتى من أسلاك الكهرباء والأبواب والنوافذ، لذا على العائد أن يبدأ من الصفر.
رووداو: كم شخصاً من الكورد فقدوا حياتهم حتى الآن بسبب الهجمات الإسرائيلية؟
مصطفى شيخو: حتى الآن استشهد شخصان؛ أحدهما من قرية "إيسكا" والآخر من قرية "حج خليل" التابعتين لعفرين. واليوم في مدينة صور، وتحديداً في بلدة "عين بعال" قرب محطة وقود "لبنان الأخضر"، استشهد ثلاثة أشخاص قرابة الساعة الرابعة عصراً، وجميعهم أطفال.
رووداو: وهل هؤلاء الأطفال الثلاثة كورد؟
مصطفى شيخو: هم لاجئون.
رووداو: كيف تحمون أنفسكم عند وقوع القصف؟ وهل منازلكم آمنة؟
مصطفى شيخو: لا يوجد منزل آمن. لا تعرف أين ستحدث الضربة القادمة. نحن نعيش بين صيدا وصور، وأصوات الطائرات لا تفارق سماء الجنوب اللبناني. لا أحد يعرف مصيره بعد خمس دقائق.. نحن نلازم منازلنا فقط.
رووداو: بما أنكم لا تذهبون إلى العمل، كيف تأمنون معيشتكم؟
مصطفى شيخو: للأسف، 80% إلى 90% من الأعمال توقفت. ولا توجد أي منظمة دولية أو جهة تابعة للحكومة اللبنانية أو السورية تدعم اللاجئين السوريين هنا، سواء كانوا كورداً أم عرباً. النازحون اللبنانيون من الجنوب الذين توجهوا لبيروت حصلوا على 300 دولار لكل عائلة وسلال غذائية وبطاقات إغاثة، لكن السوريين لم يحصلوا على شيء. لم تستطع أي منظمة كوردية أو دولية تقديم العون لنا.
رووداو: تقصد أن المساعدات تُقدم للبنانيين وتُستثنى منها العائلات السورية (الكورد والعرب)؟
مصطفى شيخو: نعم، النازحون اللبنانيون من القرى الحدودية الذين غادروا نحو بيروت يتم خدمتهم ومساعدتهم بالمال والمواد الإغاثية. أما السوريون، بقسميهم الكوردي والعربي، فلم يساعدهم أحد على الإطلاق، مع انعدام فرص العمل تماماً.
رووداو: هل تتوفر المواد الأساسية كالغذاء والدواء في مناطقكم؟ وكيف هي الأسعار؟
مصطفى شيخو: كل شيء متوفر، لكن بأسعار خيالية. أسطوانة الغاز كانت بـ 10 دولارات قبل الحرب، والآن وصلت إلى 26 أو 27 دولاراً. الطعام أصبح غالياً جداً، خاصة في الجنوب. هناك أزمة غلاء مفتعلة مع انعدام الدخل، لدرجة أن معظم اللاجئين الكورد هنا لا يملكون حتى ثمن الخبز.
رووداو: ما هي مطالبكم من الحكومة السورية أو الجهات المعنية أو الجهات الكوردستانية؟
مصطفى شيخو: أنا لا أناشد الحكومة السورية، بل أناشد المنظمات الدولية والمنظمات الكوردية لدعمنا ومساعدة الكورد والعرب الموجودين هنا، فالأعمال متوقفة تماماً.
