رووداو ديجيتال
تقترب الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران من دخول أسبوعها الثاني، حيث يهدد ترمب إيران ويرد الحرس الثوري الإيراني على الرئيس الأميركي.
باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، حذرت من أن قرار دونالد ترمب بفرض حصار على مضيق هرمز يمثل تصعيداً "غير عسكري"، كبيراً للغاية، ويجعل الطريق للتوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
أشارت ليف إلى أن لغة ترمب "المستعدة لإطلاق النار" ليست مجرد شعار، بل هي تحذير جاد يتزامن مع حشد المزيد من القوات في المنطقة.
في جزء مهم جداً من حديثها، تطرقت باربرا ليف إلى وضع إقليم كوردستان وهجمات الجماعات المسلحة، قائلة؛ إن كوردستان أصبحت خلال الأسابيع الستة الماضية هدفاً مستمراً للجماعات المسلحة الموالية لإيران. ووجهت رسالة واضحة إلى بغداد قائلةً إن الحكومة العراقية مسؤولة عن ممارسة الضغط على طهران والميليشيات لإنهاء اعتدائهم واستهدافهم للمدنيين والبنية التحتية في إقليم كوردستان.
شددت هذه الدبلوماسية الأميركية على أنه لا يمكن حل القضية النووية أو مشكلة مضيق هرمز بالقوة العسكرية وحدها، وفي النهاية يجب على الطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات.
نص مقابلة رووداو مع باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة:
رووداو: هل تعني تصريحات ترمب وتهديداته استئناف الحرب؟ ما هي قراءتكم للموقف؟
باربرا ليف: في هذه اللحظة، الوضع ليس واضحاً، ولكن يبدو أن كلا الطرفين يلتزمان بوقف إطلاق النار وعدم مهاجمة بعضهما بعضاً، لكن هذا بالطبع تصعيد غير عسكري من جانب أميركا. علينا أن نرى كيف ستواجه إيران ذلك، والتي سيكون لها رد بالتأكيد.
رووداو: يقول ترمب في تصريحاته إن الجيش في أهبة الاستعداد لإنهاء ما تبقى في إيران، ماذا يعني هذا؟
باربرا ليف: كما هو الحال دائماً، يستخدم الرئيس ترمب مصطلحات ملونة جداً وغالباً ما تكون عسكرية. إن عبارة "مستعدون لإطلاق النار" تشير إلى أنه مستعد لإصدار أمر للقوات الأميركية بنوع من التقدم أو الهجوم أو أي شيء آخر. أعتقد أن هذا تحذير أكثر من أي شيء آخر، لأنه يحشد المزيد من القوات في المنطقة، وإيران تستخدم هذا كاحتمال لإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. من الغريب جداً بالنسبة إليّ أن تمنع أميركا "جميع" السفن من الدخول والخروج، في حين يجب عليها فقط منع السفن الإيرانية أو تلك التي تنقل النفط الخام الإيراني.
رووداو: يقول ترمب إن دولاً أخرى ستنضم إلينا في هذه القضية. هل تعتقدون أن دولاً أخرى، بما في ذلك بريطانيا، ستساعد أميركا في فرض الحصار؟
باربرا ليف: لا توجد قوة بحرية أخرى في العالم تقترب من القوة البحرية الأميركية، من حيث القدرة والقوة النارية والحجم وتعقيد الأسلحة التي تجلبها إلى المعركة. لذا، لست متأكدة من أن هناك حاجة لقوات بحرية أخرى لما يقترحه الرئيس، وهو فرض حصار على جانب بحر عُمان من مضيق هرمز.
رووداو: مضيق هرمز والملف النووي هما نقطتان يتباعد فيهما الطرفان كثيراً ويفكران بشكل مختلف. هل تعتقدون أنهما سيتقاربان بشأن كلتا القضيتين في الأيام العشرة القادمة؟
باربارا ليف: إن هذا النوع من التصريحات والتوترات القائمة حالياً يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر صعوبة، لكن من الواضح أن الوسطاء، وفي مقدمتهم باكستان وتركيا، يقدمون المساعدة، وهم مشجعون جداً لإعادة كلا الجانبين إلى طاولة المفاوضات، لكنني لست متأكدة من أن ذلك سيحدث الآن في ظل هذا الحصار، ولا أتوقع أن يتأثر الإيرانيون بهذا الحصار بشكل إيجابي، ففي الواقع، إن فرض قيود إضافية على تدفق النفط إلى أسواق الطاقة سيسبب ألماً سريعاً لآسيا وأوروبا، وفي النهاية لأميركا.
رووداو: إذاً، هل سينتهي وقف إطلاق النار بعد المدة المحددة في 22 نيسان وتندلع الحرب مجدداً؟
باربارا ليف: بالتأكيد، هذا خطر كبير، وهناك عدة نقاط خطِرة، أولها ما إذا كان لبنان جزءاً من ساحة وقف إطلاق النار أم لا؟ سمعنا وجهتي نظر مختلفتين من الجانبين؛ أصرت إيران على أنه جرى الاتفاق على شمول لبنان، لكن أميركا وإسرائيل قالتا إن الأمر ليس كذلك.
مقالات ذات صلة
هذا من ناحية، الخطر يكمن في أن يقوم أحد الطرفين أو الآخر بشن هجوم عسكري يؤدي إلى تصعيد سريع. للأسف، أكبر مخاوفي هو أن تصبح دول الخليج مرة أخرى هدفاً لهجمات إيران، وكذلك العراق، وخاصة كوردستان العراق، التي كانت هدفاً مستمراً خلال الأسابيع الستة الماضية من قبل إيران والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق.
رووداو: قلتِ قبل أيام إنه يجب على أميركا ممارسة المزيد من الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، برأيك، ما هي الضغوط التي تجب ممارستها؟
باربارا ليف: أعتقد أن الإدارة الأميركية تفكر في ذلك وستقوم به، ستحاول الإدارة أولاً ممارسة ضغط اقتصادي كبير عبر حصار مضيق هرمز على إيران. كما قلت، كان من المنطقي أكثر أن تُمنَع فقط السفن الإيرانية والنفط الإيراني، وكذلك إلغاء الإعفاءات من العقوبات التي كانت ممنوحة لشراء النفط الإيراني من الخارج، كل هذه الأمور لها بعض المعنى، ولكن إذا كنتِ تتحدثين عن ضغط سريع للعودة إلى طاولة المفاوضات، فلا يبدو أن هذا سيجلب إيران إلى الطاولة. إيران تخضع لعقوبات قاسية لسنوات عديدة وأظهرت نوعاً من الصمود، وكان الأمر سيئاً لشعبها أيضاً. أعتقد أن هناك حاجة لضغط سياسي كبير من المجتمع الدولي لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على ما يجمع عليه الجميع كأولوية، وهو فتح مضيق هرمز دون أي شروط ودون إدارة من أي طرف، سوى السماح بمرور التجارة الدولية. إذا تصرفت أميركا بحكمة ومارست الضغط لإعادة إيران إلى المفاوضات والتوصل إلى حل غير مشروط لمضيق هرمز، فسيكون ذلك نجاحاً.
رووداو: هل قضية مضيق هرمز مرتبطة بأميركا فقط أم بدول أخرى، في حين أن أميركا وحدها هي التي تتحدث عنها، أي الدول الأخرى يجب أن تدخل في القضية؟
باربارا ليف: هناك طرق مختلفة يمكن للدول أن تشارك من خلالها، معظمها عبر الضغط السياسي، سواء في الأمم المتحدة أو بشكل ثنائي أو في إطار منظمات أخرى. لقد سمعتم الإمارات تتحدث بوضوح شديد حول هذه النقطة، وكذلك دول الخليج الأخرى والأوروبيون. وزير خارجية سنغافورة أيضاً أعطى توجيهاً واضحاً جداً حول ما يريدونه. لكن كما قلت، لا توجد قوة بحرية أخرى بحجم وقدرة البحرية الأميركية، لذا فإن فكرة فرض الأمر بالقوة العسكرية ليست جذابة للدول الأخرى. علاوة على ذلك، المسألة ليست مجرد فتح المضيق لمرة واحدة، بل يجب إبقاء قوة كبيرة هناك والاستعداد لمخاطر هجمات كبيرة.
لن تجازف شركات التأمين التجاري والملاحة البحرية عندما تشعر بوجود احتمال لهجوم بطائرات إيرانية مسيرة أو ألغام بحرية أو صواريخ باليستية.
رووداو: في إقليم كوردستان، هناك تداعيات للحرب، منها إغلاق المدارس التي أعيد فتحها الآن، ماذا يجب أن نتوقع، هل سيستمر وقف إطلاق النار؟ أم أن الحرب ستبدأ من جديد؟
باربرا ليف: كلا الجانبين الآن في حالة من المواجهة، ولكل منهما مواقف مختلفة ويهدد أحدهما الآخر، لكن يمكنهما الاعتماد على حقيقة أن هناك مجموعة كبيرة من الرأي العام في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وباكستان أيضاً، تشجع بشدة على إعادة هذه الأطراف إلى طاولة الحوار. لكن للأسف، سيكون الأسبوعان المقبلان صعبين، وللأسف أيضاً، كما رأينا، كانت الجماعات المسلحة العراقية متهورة جداً في استهداف كوردستان العراق ومواطنيها والبنية التحتية المدنية. يجب على إيران والجماعات المسلحة الحليفة لها في العراق أن تفهم أنه يجب عليها إنهاء استهداف كوردستان العراق، والضغط يقع على بغداد لتنفيذ ذلك.
رووداو: سؤالي الأخير، برأيك هل سيبدأ الحوار مجدداً؟ إذا بدأ، كيف سيكون وما هي الجهود التي ستبذل لاستئناف المفاوضات؟
باربرا ليف: يجب أن نسأل ماذا سيحدث من الآن وحتى الجولة التالية من المحادثات. المشكلة النووية أو مضيق هرمز لا يمكن حلهما بالطرق العسكرية فقط. السلاح العسكري يوصلك إلى نقطة معينة فقط، لكنك بحاجة إلى الحوار لإلزام طهران بنوع معين من السلوك ووجود نظام تفتيش دقيق لبرنامجها النووي، لذلك بالتأكيد يجب أن يعودوا إلى طاولة الحوار في وقت ما.
رووداو: هل سيُمدَّد وقف إطلاق النار للتوصل إلى اتفاق؟
باربرا ليف: يمكن أن يحدث ذلك، ولكن قبل ذلك سيكون الوضع صعباً، قد تكون هناك خطوات عسكرية، نأمل ألا تصل إلى مستوى الهجوم العسكري.
